287

Ghidha Albab

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Daabacaha

مؤسسة قرطبة

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ السَّلَامِ عَلَى مَنْ عَرَفَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ يُكْثِرُ مِنْهُ وَيُفْشِيه وَيُشِيعُهُ، لَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ رَآهُ، فَإِنَّ هَذَا فِي السُّوقِ وَنَحْوِهِ يُسْتَهْجَنُ عَادَةً وَعُرْفًا.
وَلَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵃ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُحَافَظَةِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ لَشَاعَ وَتَوَاتَرَ وَنَقَلَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ خَلَفًا مِنْ سَلَفٍ. انْتَهَى.
كَذَا قَالَ.
وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَغْدُو إلَى السُّوقِ فَلَا يَمُرُّ بِأَحَدٍ إلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الطُّفَيْلُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ مَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ، وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَا تَسْأَلُ عَنْ السِّلَعِ وَلَا تَسُومُ بِهَا وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ؟ فَقَالَ يَا أَبَا بَطْنٍ - وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ - إنَّمَا نَغْدُوا مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيَنَا. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ.
لَكِنَّ مُرَاد الشَّيْخِ ﵁ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ مَجَامِعِ النَّاسِ كَالْأَسْوَاقِ وَالْمَوَاسِمِ وَالْحَجِيجِ وَنَحْوِهَا مُسْتَهْجَنٌ عُرْفًا وَعَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ.
ثُمَّ رَأَيْت الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَنْ مَشَى فِي الشَّوَارِعِ الْمَطْرُوقَةِ كَالسُّوقِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إلَّا عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ لَتَشَاغَلَ بِهِ عَنْ الْمُهِمِّ الَّذِي خَرَجَ لِأَجْلِهِ، وَلَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْعُرْفِ.
قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لِأَنَّ مُرَادَ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَتَشَاغَلَ عَنْهَا بِمَا ذُكِرَ، وَالْأَثَرُ الْمَذْكُورُ ظَاهِرٌ بِأَنَّهُ خَرَجَ لِقَصْدِ تَحْصِيلِ ثَوَابِ السَّلَامِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَرْفُوعًا «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامُ لِلْمَعْرِفَةِ» ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
وَلَمَّا بَيَّنَ النَّاظِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - طَرَفًا صَالِحًا مِنْ أَحْكَامِ السَّلَامِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى لَفْظِهِ فَقَالَ:
مَطْلَبٌ: فِي تَعْرِيفِ لَفْظِ السَّلَامِ وَتَنْكِيرِهِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
وَتَعْرِيفُهُ لَفْظَ السَّلَامِ مُجَوَّزٌ ... وَتَنْكِيرُهُ أَيْضًا عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ
(وَتَعْرِيفُهُ) أَيْ الْمُسَلِّمُ (لَفْظَ السَّلَامِ) بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ (مُجَوَّزٌ) أَيْ جَائِزٌ (وَ) يَجُوزُ (تَنْكِيرُهُ) أَيْ السَّلَامِ (أَيْضًا) بِأَنْ يَقُولَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِلَا

1 / 294

Ghidha Albab | Usul