477

Ghayat al-Murid

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

Daabacaha

مركز النخب العلمية

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

Goobta Daabacaadda

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

وَاسْتَعِنْ بالله، وَلَا تَعْجِزَنَّ، وَإِنْ أَصَابَكَ شيءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطَانِ».
•---------------------------------•
وساقه المصنف هنا مختصرًا، ولفظه بتمامه: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ».
«احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ»: أي في دنياك وأخراك. و(احرَِص): بكسر الراء وفتحها، والكسر أشهر، والحرص: هو بذل الجهد واستفراغ الوسع.
قال ابن القيم ﵀: «سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده، والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع، فإذا صادف ما ينتفع به الحريص كان حرصه محمودًا، وكماله كله في مجموع هذين الأمرين أن يكون حريصًا وأن يكون حرصه على ما ينتفع به» (١).
«وَاسْتَعِنْ بالله»: الواو تقتضي الجمع؛ فتكون الاستعانة مقرونة بالحرص، والحرص سابق على الفعل؛ فلا بد أن تكون الاستعانة مقارنة للفعل من أوله (٢).
وهذا يعني: أن لا تعتمد على الحرص فقط ولكن مع الحرص استعن بالله ﷾، لأنه لا غنى لك عن الله، ومهما بذلت من الأسباب فإنها لا تنفع إلا بإذن الله ﷾، فلذلك جمع بين الأمرين: فعل السبب مع الاستعانة بالله ﷿ (٣).

(١) شفاء العليل ص (١٩).
(٢) القول المفيد (٢/ ٣٦٨).
(٣) إعانة المستفيد (٢/ ٢٣٣).

1 / 481