وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَعْنَاهُ، وَفِيهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾.
•---------------------------------•
ومناسبة الحديث السابق للباب: أن الحديث جعل نسبة المطر إلى الأنواء كفرًا بالله تعالى، إما كفر أصغر وهو كفر النعمة باعتقاد أن الأنواء سبب في المطر، أو كفر أكبر مخرج من الملة باعتقاد أن الأنواء هي الموجدة للمطر (١).
قوله: «وَلَهُمَا» أي: البخاري ومسلم، هذا وهم من المصنف ﵀، فالحديث في صحيح مسلم وحده (٢).
«لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا»: أي صدق وصَحَّ هذا النجم في وقوع المطر، فكأنه جعل هذا النوء هو الذي أنزل المطر، أو كان سببًا في إيجاده، وهذا مثل قول بعضهم في كتب المواقيت: (هذا نَوْءُهُ صادق)، فإن هذا من الشرك الأصغر (٣).
«فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾»: الشاهد في قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢].
(١) ينظر: إعانة المستفيد (٢/ ٣٣)، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٢٤٨).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٨٤) رقم (٧٣) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، عن النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن ابن عباس ﵄.
(٣) ينظر: القول المفيد (٢/ ٣٢)، ووازن بحاشية كتاب التوحيد ص (٢٣٤).