فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَعَنَ -وَهُوَ فِي السياقِ- مَنْ فَعَلَهُ، وَالصَّلَاةُ عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُبْنَ مَسْجِدٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا: «خُشي أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا»، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا لِيَبْنُوا حَوْلَ قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُصِدَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ فَقَدِ اتُّخِذَ مَسْجِدًا، بَلْ كُلُّ مَوْضِعٍ يُصَلَّى فِيهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا، كَمَا قَالَ؟: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». متفق عليه.
•---------------------------------•
«كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»: «إنكار النبي ﷺ صنيعهم هذا يخرج على وجهين، أحدهما: أنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لهم، والثاني: أنهم يجوزون الصلاة في مدافن الأنبياء والسجود في مقابرهم، والتوجه إليها حالة الصلاة نظرًا منهم بذلك إلى عبادة الله، والمبالغة في تعظيم الأنبياء. والأول هو الشرك الجلي، والثاني الخفي، فلذلك استحقوا اللعن» (١).
وعلاقة الحديث بالباب ظاهرة، وهي: أنه حرم اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، مع أنه قد يكون العابد لا يعبد إلا الله؛ لأنها وسيلة من وسائل الشرك الأكبر، والوسائل تفضي إلى ما بعدها، وقد تقرر في القواعد الشرعية، وأجمع عليه المحققون: أن سد الذرائع الموصلة إلى الشرك، وإلى المحرمات، أمر واجب (٢).
قوله: «فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ»: هذا مِن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٣)، وقد جعله المصنف كالتعليق على الحديثين السابقين.
(١) تيسير العزيز الحميد ص (٢٧٣).
(٢) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٢٦٤، ٢٦٥).
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٨٩).