فظهر أنهم يرون جواز الكذب للمصلحة، فكيف لا يرى بعضهم جواز الكذب للمصلحة الدينية حسب اعتقاده ؟! فيجرح من يروي رواية في الفضائل أو يروي جرحه، لئلا يغتر الناس بحديثه، بناء منه على ظنه أن قبوله اغترار وفساد في الدين. ولهذا قلنا: لعل البرقاني يكذب على الدارقنطي، والنسائي في جرح الشيعة لهذا المعنى، وكذلك في العلل فيروي إعلال الدارقطني، لحديث: (( أنا مدينة العلم ))، ظنا منه أن ذلك مصلحة دينية يجوز في مذهبه الكذب لأجلها، وفي مقدمة سنن الدارقطني قال الخطيب: سألت البرقاني هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من حقظه ؟ قال: نعم وأنا الذي جمعتها، قرأها الناس من نسختي. انتهى.
قلت: فلا يبعد أن البرقاني كان يكتب ما أملاه عليه الدارقطني، وكان يضيف إليه كلاما من نفسه ولا يميز بينهما، لأنه لا يكره أن ينسب الناس الكل إلى الدارقطني ليقبلوه، لما في ذلك من المصلحة في ظنه، وتلقاها أصحابه بالقبول لموافقتها لغرضهم، وجعلوها كلها للدارقطني، وأثنوا على البرقاني لموافقته لهم في العقيدة، ونصرته لمذهبهم بما يرويه.
هذا مع أنا قد قررنا في الجرح إن الاتباع فيه من دون اعتماد على حجة تقليد، وكذلك الاتباع في العلل، بل التقليد فيه يكون أظهر أنه تقليد، لأنه يبنى على الظن بناء واضحا جليا، أوضح وأجلى من بناء الجرح على الظن، فلكون ذلك نظريات تختلف فيها الأنظار، لا يقلد فيه الدارقطني ولا غيره، لجواز الخطأ عليهم، والبناء على أصل فاسد.
ولنرجع إلى ذكر الحديث، قال السياغي في الروض النضير شرح مجموع زيد بن علي عليهما السلام، ناقلا عن الجامع الكبير للسيوطي وهو في الروض ( ج 1 ص 182 ): قال الترمذي وابن جرير معا: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: أنا محمد بن عمر الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أنا دار الحكمة وعلي بابها )).
Bogga 145
الكتاب
قال مقبل (ص143): الطليعة في الرد على غلاة الشيعة تأليف أبي
والجواب :: أنه لو اقتصر على بعض الروايات لكان أبعد عن التدليس
وقال مقبل: ولما كان غلاة الشيعة من أعظم الناس كذبا على رسول
### | والجواب :: أنه هنا يحارب الشيعة حربا ليس فيها
قال مقبل (ص145): ولولا أنني رأيت ضرر الأحاديث الموضوعة،
قال مقبل (ص 145): وقد رمزت لمصنفي الأصول التي أنقل عنها (ش)
والجواب :: أن رواية الشوكاني أو جرحه لا حجة فيه لأنه مرسل،