359

Garden of the Virtuous, Abridged of Nayl Al-Awtar

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

Daabacaha

دار إشبيليا للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَلَا. وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَعْدَ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا لَفْظُهُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَعَلَ الْجَمَاعَةَ شَرْطًا؛ لِأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ بَيْنَهُمَا تَسْتَدْعِي صِحَّتَهُمَا، وَحَمْلُ النَّصِّ عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِعُذْرٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ أَجْرَهُ لَا يَنْقُصُ عَمَّا يَفْعَلُهُ لَوْلَا الْعُذْرُ فَرَوَى أَبُو مُوسَى:
١٣٥٢- عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
١٣٥٣- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّهُ ﷿ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
قُلْتُ: صَلاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَالْمُتَخَلِّفُ عَنْهَا ضَالٌّ تَارِكٌ لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ سَالِكٌ سَبِيلَ الْمُنَافِقِينَ، وَكَمْ قَدْ حَصَلَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ مَفَاسِدٍ يَبْكِي لَهَا الإِسْلامُ فَإِذَا قِيلَ لَهُ: صَلِّ مَعَ الْجَمَاعَةِ. قَالَ: هِيَ سُنَّةٌ إِنْ شِئْتُ صَلَّيْتُ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ شِئْتُ صَلَّيْتُ فِي بَيْتِي فَتَهُونُ عِنْدَهُ صَلاة الْجَمَاعَةِ وَتَثْقُلُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَهُونُ عِنْدَهُ الْوَقْتَ فَلا يُصَلِّيهَا إِلا فِي آخِرِهِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ ثُمَّ يُعَاقَبُ بِتَرْكِهَا رَأْسًا وَالاسْتِهْزَاءُ بِأَهْلِهَا. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابن مَسْعُود ﵁ قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا سَالِمًا
فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ. فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنِ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَكُمْ صَلَيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ

1 / 363