992

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فما العلم ألا بين نور وظلمة . . . وكل كلام دون ذلك زور أعلم أن الموت عبارة عن مفارقة الروح الجسد الذي كانت به حياته الحسية وهو طارئ عليهما بعدما كانا موصوفين بالأجتماع الذي هو علة الحياة فكذلك موت النفس بعدم العلم فإن قلت أن العلم بالله طارئ الذي هو حياة النفوس والجهل ثابت لها قبل وجود العلم فكيف يوصف الجاهل بالموت وما تقدمه علم قلنا أن العلم بالله سبق إلى نفس كل أنسان في الأخذ الميثاقي حين أشهدهم على أنفسهم فلما عمرت الأنفس الأجسام الطبيعية في الدنيا فارقها العلم بتوحيد الله فبقيت النفوس ميتة بالجهل بتوحيد الله ثم بعد ذلك أحيا الله بعض النفوس بالعلم بتوحيد الله وأحياها كلها بالعلم بوجود الله أذ كان من ضرورة العقل العلم بوجود الله فلهذا سميناه ميتا قال تعالى ' أو من كان ميتا ' يعني بما كان الله قد قبض منه روح العلم بالله فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس فرد إليه علمه فحي به كما ترد الأرواح إلى أجسامها في الدار الآخرة يوم البعث وقوله كمن مثله في الظلمات يريد مقابلة النور الذي يمشي به في الناس وما هو عين الحياة فالحياة الأقرار بالوجود أي بوجود الله والنور المجعول العلم بتوحيد الله والظلمات الجهل بتوحيد الله والموت الجهل بوجود الله ولهذا لم يذكر الله في الآية عنا في الأخذ الميثاقي ألا الأقرار بوجود الله لا بتوحيده ما تعرض للتوحيد فيها فقال ألست بربكم فقالوا بلى فأقروا له بالربوبية أي أنه سيدهم وقد يكون العبد مملوكا لأثنين بحكم الشركة فأي سيد قال له ألست بربك فلا بد أن يقول العبد بلى ويصدق فلهذا قلنا أن الأقرار أنما كان بوجود الله ربا له أي مالكا وسيدا ولهذا أردف الله في الآية حين قال فأحييناه فلم يكتف حتى قال ' وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ' يريد العلم بتوحيد الله لا غيره فإنه العلم الذي يقع به الشرف له والسعادة وما عدا هذا لا يقوم مقامه في هذه المنزلة فتأمل ما قلناه فقد علمت أن ورود الموت على النفوس أنما كان عن حياة سابقة إذا لموت لا يرد ألا على حي والتفرق لا يكون ألا عن أجتماع وبعد أن علمت هذا فاعلم أنه من خصائص هذا المنزل أن علم تالواحد بالكثرة يوجب له الجهل بنفسه لأن الكثرة مشهودة له وذلك أن الروح لا يعقل نفسه ألا مع هذا الجسم محل الكم والكثرة ولم يشهد نفسه قط وحده مع كونه في نفسه غير منقسم ولا يعرف أنسانيته ألا بوجود الجسم معه ولهذا إذا سئل عن حده وحقيقته يقول جسم متغذ حساس ناطق هذا هو حقيقة الأنسان وحده الذاتي النفسي فيأخذ أبدا في حده إذا سئل عنه من كونه أنسانا هذه الكثرة فلا يعقل أحديته في ذاته وأنما يعقل أحدية الجنس لا الأحدية الحقيقية والذي يحصل له بالأكتساب أنه واحد في عينه علم دليل فكري لا علم ذوق شهودي كشفي وكذلك العلم بالله أنما متعلقة العلم بتوحيد الإلوهة لمسمى الله لا توحيد الذات فإن الذات لا يصح أن تعلم أصلا فالعلم بتوحيد الله علم دليل فكري لا علم شهود كشفي فالعلم بالتوحيد لا يكون ذوقا أبدا ولا تعلق له ألا بالمراتب وأين التوحيد في الذات مع ما قد ورد من الصفات المعنوية وأختلاف الناس فيها وأختلاف أعيانها بالحد والحقيقة وأن هذه ليست عين هذه هذا في العقل وفي الشرع ثم أنفرد التعريف الإلهي باليد والعين والقدم والأصابع وغير ذلك وهذه كلها تنافي توحيد الذات ولا تنافي توحيد الإلوهة ولهذا ورد التنازع في قوله عليه السلام إذا بويع لخليفتين فأقتلوا الآخر منهما لأن أحدية المرتبة لا تقبل الثاني ولا تحمل الشركة لأن المطلوب الصلاح لا الفساد والإيجاد لا الأعدام وقال تعالى لو كان فيهما آلهة ألا الله لفسدتا فوحد الأله وما قال لو كانت ذات الأله تنقسم لفسدتا ما تعرض لشيء من ذلك وأن الأله عند المتكلمين مجموع ذوات فإن الصفات أعيان زائدة موجودة قائمة بذات الحق وبالمجموع يكون ألها فأين التوحيد الذي يزعمونه وكذلك العقلاء من الفلاسفة الأله عندهم مجموع نسب فأين الوحدانية عندهم فإنهم يصفونه بالعلم والحياة واللذة والأبتهاج بكماله فالوحدة أمر يسمع وإسم على غير مسمى حقيقي إذا أنصفت فلا أله ألا الله الواحد في ألوهيته القهار للمنازعين له في ألوهيته من عباده والمزاحمين له في أفعاله وما عدا هذين الصنفين فلهم الله الواحد الغفار وبعد أن علمت هذا فلا تحجبك هذه الكثرة عن توحيد الله تعالى ولكن بينت لك متعلق توحيدك وما تعرضنا إلى الذات في عينها لأن الفكر فيها ممنوع شرعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتفكروا في ذات الله وقال تعالى ويحذركم الله نفسه يعني أن تتفكروا فيها فتحكموا عليها بأمرأتها كذا وكذا وما حجر الكلام في الإلوهة ولا تدرك بفكر ومشاهدتها من حيث نفسها ممنوعة عند أهل الله وأنما لها مظاهر تظهر فيها بتلك المظاهر تتعلق رؤية العباد وقد وردت بها الشرائع وما بأيدينا من العلم به ألا صفات تنزيه أو صفات أفعال ومن زعم أن عنده علما بصفة نفسية ثبوتية فباطل زعمه فإنها كانت تحده ولا حد لذاته فهذا باب مغلق دون الكون لا يصح أن يفتح أنفراد به الحق سبحانه وإذا كان الحق على ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن علمه بما علمه الله فقال اللهم أني أسألك بكل إسم سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أستأثرت به في علم غيبك فعنده أسماء لا يعلمها ألا هو هي راجعة إليه وقد منع بأستيئثاره أنه لا يعلمها أحدا من خلقه وأسماؤه ليست أعلاما ولا جوامد وأنما أسماؤه على طريق المحمدة والمدح والثناء ولهذا كانت حسنى لما يفهم من معانيها بخلاف الاسماء الأعلام التي لا تدل ألا على الأعيان المسماة بها خاصة لا على جهة المدح ولا جهة الذم وأعظمها عندنا الاسم الله الذي لا تقع فيه المشاركة فأين التوحيد مع هذا التعريف الذي يزعمه هذا الزاعم أنه قد حصل على علم التوحيد النفسي وإذا لم يشهد له شرع ولا عقل ولا كشف وما ثم غير هؤلاء وهم عدول فكيف بك مما خرج عن هؤلاء فالزم ما كلفته من زيارة الموتى وهو اللحوق بهم والأنخراط في سلكهم وهو العجز عن أدراك الأمر على ما هو عليه وأنما نحن متصرفون في أفعال المقاربة وهي كاد وأخواتها فيقال كاد العروس يكون أميرا وما هو أمير في نفس الأمر وكاد زيد يحج أي قارب الحج وقال تعالى إذا أخرج يده لم يكد يراها فوصفه بأنه مارآها ولا قارب رؤيتها فإنه نفي القرب بدخول لم على يكاد وهو حرف نفي وجزم يدخل على الأفعال المضارعة للأسماء فينفيها ويتعلق بهذا المنزل علم الزجر والردع لمن قال من الناس أنه قد علم ذات الحق أنه لا ينكشف له جهله بما زعم أنه عالم به ألا في الدار الآخرة فيعلم هناك أن الأمر على خلاف ما كان يعتقده من علمه وأنه لا يعلم دنيا ولا آخرة قال تعالى ' وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فعم فبد الكل طائفة تعتقد أمرا ما مما الأمر ليس عليه نفي ذلك المعتقد وما تعرض في الآية بما أنتفى ذلك هل بالعجز أو بمعرفة النقيض وكلا الأمرين كائن في الدار الآخرة كمن يقول بأنفاذ الوعيد لمن مات عاصيا على غير توبة فيغفر الله له يوم القيامة فقد بدا له من الله ما لم يكن يعلمه من التجاوز وزال علمه بالمؤاخذة فكل طائفة يبدولها من الله بحسب مسئلتها فلو كان العلم في نفس الأمر علم يقين لما تبدل وأنما هو حسبان وظن قد أحتجب عن صاحبه بصورة علم فهو يقول أنه يعلم والحق يقول له تظن ةتحسب وأين مقام من مقام فما كل أمر يعلم ولا كل أمر يجهل فاعلم العلماء من علم ما يعلم أنه يعلم وما لا يعلم أنه لا يعلم قال صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك فقد علم أنه ثم أمر لأيحاط به وقال الصديق العجز عن درك الأدراك أدراك أي أنه أدرك أن ثم أمرا يعجز عن أدراكه فهذا علم لا علم فيعلم الأنسان يوم القيامة عجز فكره عن أدراك ما حسب أنه أدركه غير أنه معذب بفكره بنار أصطلامه فإن حجة الشرع عليه قائمة أذ قد أبان له وأعرب عما ينبغي له أن يفكر فيه كما قال أو لم يتفكر وأما بصاحبهم من جنة أي أنه يوصل إلى معرفة الرسول بالدليل وبهذه الآية يستدل على أنه لا بد من أن ينصب الله تعالى على يد هذا الرسول دليلا يصدقه في دعواه ولو لم يكن كذلك ما صدق قوله أو لم يتفكروا ولا تكون الفكرة ألا في دليل على صدقه أنه رسول من عند الله والدليل هو المنظور فيه الموصل إلى المدلول فلولا ما نصب الأدلة ما شرع للعقلاء التفكر ولا طالبهم وكذلك في معرفتهم به سبحانه فقال لما ذكر أمورا أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون فإذا تعدى بالفكر حده وفكر فيما لا ينبغي له أن يفكر فيه عذب يوم القيامة بنار فكره ثم أن الأنسان يشغله الفكر فيما لم يشرع له التفكر فيه عن شكر المنعم على النعم التي أنعم الله عليه بها فيكون صاحب عذابين عذاب الفكر فيما لا ينبغي وعذاب عدم الشكر على ما أنعم به عليه ولا نعمة أعظم من نعمة العلم وأن كانت نعم الله لا تحصي من حيث أسبابها الموجبة لها وأنما النعيم على الحقيقة وجود اللذة في نفس المنعم عليه بها عند أسباب كثيرة لا تحصي محصورة في أمرين في وجود ما تكون به اللذة وفي عدم ما يكون بعدمه اللذة وهي أمور نسبية كوجود لذة خائف من عدو يتوقعه فيهلك ذلك العدو فيجد هذا من اللذة عند هلاكه ما لا يقدر قدرها وذلك لوجود الأمن مما كان يحذره فالأسباب لا تحصي كثرة واللذة واحدة وهي النعمة المحققة كما أن الألم هو العذاب المحقق وأسبابه لا تحصي فسمى الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب وأعلم أن الزيارة مأخوذة من الزور وهو الميل فمن زار قوما فقد مال إليهم بنفسه فإن زارهم بمعناه فقد مال إليهم يقلبه وشهادة الزور الميل إلى الباطل عن الحق فزيارة الموتى الميل إليهم تعشقا لصفة الموت أن تحل به فإن الميت لا حكم له في نفسه وأنما هو في حكم من يتصرف فيه ولا يتصور من الميت منع ولا أباية ولا حمد ولا ذم ولا أعتراض بل هو مسلم تسليم حال ذاتي كذلك ينبغي لزائره أن يكون حاله مع الله حال الميت مع من يتصرف فيه وإذا بلغ إلى هذا المقام على الحد المشروع فيه لا على الأطلاق حينئذ يبلغ مبلغ الرجال ولا يكون موصوفا بهذه الصفة على الأطلاق ألا في معناه لا في حسه الظاهر والباطن بل ينبغي له أن يكون حيا في أفعاله الظاهرة والباطنة في الأمور التي تعلق بها النهي الإلهي ويكون ميتا بالتسليم لموارد القضاء عليه في كل ذلك لا للمقضي والله يقول الحق وهو يهدي السبيلوعذاب عدم الشكر على ما أنعم به عليه ولا نعمة أعظم من نعمة العلم وأن كانت نعم الله لا تحصي من حيث أسبابها الموجبة لها وأنما النعيم على الحقيقة وجود اللذة في نفس المنعم عليه بها عند أسباب كثيرة لا تحصي محصورة في أمرين في وجود ما تكون به اللذة وفي عدم ما يكون بعدمه اللذة وهي أمور نسبية كوجود لذة خائف من عدو يتوقعه فيهلك ذلك العدو فيجد هذا من اللذة عند هلاكه ما لا يقدر قدرها وذلك لوجود الأمن مما كان يحذره فالأسباب لا تحصي كثرة واللذة واحدة وهي النعمة المحققة كما أن الألم هو العذاب المحقق وأسبابه لا تحصي فسمى الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب وأعلم أن الزيارة مأخوذة من الزور وهو الميل فمن زار قوما فقد مال إليهم بنفسه فإن زارهم بمعناه فقد مال إليهم يقلبه وشهادة الزور الميل إلى الباطل عن الحق فزيارة الموتى الميل إليهم تعشقا لصفة الموت أن تحل به فإن الميت لا حكم له في نفسه وأنما هو في حكم من يتصرف فيه ولا يتصور من الميت منع ولا أباية ولا حمد ولا ذم ولا أعتراض بل هو مسلم تسليم حال ذاتي كذلك ينبغي لزائره أن يكون حاله مع الله حال الميت مع من يتصرف فيه وإذا بلغ إلى هذا المقام على الحد المشروع فيه لا على الأطلاق حينئذ يبلغ مبلغ الرجال ولا يكون موصوفا بهذه الصفة على الأطلاق ألا في معناه لا في حسه الظاهر والباطن بل ينبغي له أن يكون حيا في أفعاله الظاهرة والباطنة في الأمور التي تعلق بها النهي الإلهي ويكون ميتا بالتسليم لموارد القضاء عليه في كل ذلك لا للمقضي والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثالث والثمانون ومائتان في معرفة منزل القواصم وأسرارها من

الحضرة المحمدية

إذا كنت مشغوفا بحب المعاصم . . . تذكر من الآيات آي القواصم

فإن لها عن ذاك زجرا وعصمة . . . وأفلح من تحييه آي العواصم

وهذي أمور لم أنلها بفكرة . . . ولكنها جاءت على يد قاسم

ويعطي أله الخلق عدلا ومنة . . . بقصمة قهار وعصمة عاصم

Bogga 609