Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
صلاة العصر ليس لها نظير . . . لضم الشمل فيها بالحبيب وبعد أن ابنت لك مرتبة الكمال فلنبين لك من هذا المنزل قيام الواحد مقام الجماعة وهو عين الأنسان الكامل فإنه أكمل من عين مجموع العالم أذ كان نسخة من العالم حرفا بحرف ويزيد أنه على حقيقة لا تقبل التضاؤل حين قبلها أرفع الأرواح الملكية أسرافيل فإنه يتضاءل في كل يوم سبعين مرة حتى يكون كالوضع أو كما قال والتضاءل لا يكون ألا عن رفعة سبقت ولا رفعة للعبد الكلي في عبوديته فإنه مسلوب الأوصاف فلو أنتج لذلك الروح المتضائل حال هذا العبد الكلي في عبوديته لما تكرر عليه التضاؤل فأفهم ما أشرت به إليك وقد نبهتك بهذا الخبر أن هذا الملك من أعلم الخلق بالله وتكرار تضاؤله لتكرار التجلي والحق لا يتجلى في صورة مرتين فيرى في كل تجل ما يؤديه إلى ذلك التضاؤل هذا هو العلم الصحيح الذي تعطيه معرفة الله ثم لتعلم أن الله خلق الأنسان في أحسن تقويم للصورة التي خصه بها وهي التي أعطته هذه المنزلة فكان أحسن تقويم في حقه لا عن مفاضلة أفعل من كذا بل هو مثل قوله الله أكبر لا عن مفاضلة بل الحسن المطلق للعبد الكامل كالكبرياء المطلق الذي للحق فهو أحسن تقويم لا من كذا كما هو الحق أكبر لا من كذا ألا أله ألا هو ولا عبد ألا المصمت في عبودته فإن حاد العبد عن هذه المرتبة بوصف ما رباني وأن كان محمودا من صفة رحمانية وأمثالها فقد زال عن المرتبة التي خلق لها وحرم من الكمال والمعرفة بالله على قدر ما أتصف به من صفات الحق فليقلل أو يكثر وأعلم أن للأنسان حالتين حالة عقلية نفسية مجردة عن المادة وحالة عقلية نفسية مدبرة للمادة فإذا كان في حال تجريده عن نفسه وأن كان متلبسا بها حسا فهو على حالته في أحسن تقويم وإذا كان في حال لباسه المادة في نفسه كما هو في حسه فهو على حالته في خسر لا ربح في تجارته فيه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين وهو قوله أن الأنسان لكفور أن الأنسان لظلوم كفار أن الأنسان لربه لكنود أن الأنسان لفي خسر أنه كان ظلوما جهولا فإذا قال الأنسان الكامل الله نطق بنطقه جميع العالم من كل ما سوى الله ونطقت بنطقه أسماء الله كلها المخزونة في علم غيبه والمستأثرة التي يخص الله تعالى بمعرفتها بعض عباده والمعلومة بأعيانها في جميع عباده فقامت تسبيحته مقام تسبيح ما ذكرته فأجره غير ممنون وسنومئ إلى تحقيق هذا في المنزل التاسع والثمانين ومائتين وبعد أن نبهتك على معرفة قيام التوحيد بالواحد القائم مقام الجماعة في الخير والشر فإنه قال تعالى في هذا المقام في الخير والشر ' من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ' ومنزلتنا في هذا البيان لأصحابنا من أهل هذا الشان ومنزلة القابلين لما بيناه وغير القابلين ما أردف الله به هذه الآية من تعريف الأحوال فقال ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم أن كثير منهم بعد ذلك فيالأرض لمسروف فلنبين إيمان العصاة المعبر عنه بالتوبة وما يلزمه وذلك أن الايمان الأصلي هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهو شهادتهم له سبحانه بالوحدانية في الأخذ الميثاق فكل مولود يولد على ذلك الميثاق ولكن لما حصل في حصر الطبيعة بهذا الجسم محل النسيان جهل الحالة التي كان عليها مع ربه ونسيها فافتقر إلى النظر في الأدلة على وحدانية خالقة إذا بلغ إلى الحالة التي يعطيها النظر وإن لم يبلغ هذا الحد فإن حكمه حكم والديه فإن كانا مؤمنين أخذ بتوحيد الله تعالى منهم تقليدا وإن كانا على أي دين كان ألحق بهما فمن كان إيمانه تقليدا جزما كان أعصم وأوثق في إيمانه ممن أخذه عن الأدلة لما يتطرق إليها أن كان حاذقا فطنا قوي الفهم من الحيرة والدخل في أدلته وإيراده الشبه عليها فلا يثبت له قدم ولا ساق يعتمد عليها هو عين إيمانه الميثاق لا غيره وإنما حال بينه وبين العبد حجاب الشرك كالسحابة الحائلة بين البصر والشمس فإذا انجلت ظهر الشمس للبصر كذلك ظهور الايمان للعبد عند ارتفاع الشرك إذ كان المشرك مقرا بوجود الحق فإن قلت فما حكم المعطل هل يكون إيمانه يوجد في الوقت أم حاله حال المشرك قلنا المعطل أقرب إلى الايمان من المشرك فإنه لا بد لكل إنسان أن يجد نفسه مستندا في وجوده إلى أمر ما لا يدري ما هو فيقال له ذلك هو الله فإن حدث له بعد ذلك هل هو واحد أو أكثر من واحد كان في محل النظر في ذلك أو يقلد من يعتقد فيه من الموحدين فما ثم إيمان محدث بل هو مكتوب في قلب كل مؤمن فإن زوال في حق المريد الشقاء فإنما تزول وحدانية المعبود لا وجوده وبالتوحيد تتعلق السعادة وبنفيه يتعلق الشقاء المؤبد ولهذا الإشارة بقوله تعالى ' يا أيها الذين آمنوا ' في الأخذ الميثاقي آمنوا القول الرسول إليكم من عندنا فلولا أن الايمان كان عندهم ما وصفوا به وأما نسبة الأعمال إلى هذا المنزل فهو على نقرره وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ومكارم الأخلاق أعمال وأحوال إضافية لأن الناس الذين هم محل مكارم الأخلاق على حالتين حر وعبد كما أن الأخلاق محمودة وهي التي تسمى مكارم الأخلاق ومذمومة وهي التي تسمى سفساف الأخلاق والذين تصرف معهم مكارم الأخلاق وسفسافها اثنان وواحد فالواحد هو الله والإثنان نفسك إذا جعلتها منك بمنزلة الأجنبي وغيرك وهو كل ما سوى الله وكل ما سوى الله على قسمين وأنت داخل فيهم عنصري وغير عنصري فالعنصري تصريف الخلق معه حسى وغير العنصري تصريف الخلق معه معنوي فالأعمال المعبر عنها بالأخلاق على قسمين صالح وهو مكارمها وغير صالح وهو سفسافها قال تعالى في القسم الواحد وعمل صالحا وقال في الآخر عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم أني أعظمك أن تكون من الجاهلية فعلمه الأدب وإن تسأل عن علم ما لا يعلم فإذا علم فإن كان من أهل الشفاعة والسؤال فيه سأل فيه وإن يكن لم يسأل فيه ولكن غلبت عليه رحمة الأبوة وهي شفقة طبيعية عنصرية فصرفها في غير موطنها فاعلمه الله أن ذلك من صفات الجاهلين والجهل لا يكون معه خير كما أن العلم لا يكون معه شر فقول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت لأتمم مكارم الأخلاق يريد أنه يعلم ما هي وكيف تصرف وأين تصرف فلتعلم أن المخاطبين بها كما ذكرنانا لك حر وعبد فللعبد منها شرب وللحر منها شرب فإذا أضفت الخلق بعضه إلى بعض فهو بين حر وعبد فأما حظ العبد من الأخلاق فاعلم أن السيد على الإطلاق قد أوجب وحرم فأمر ونهى وقد أباح فخير وقد رجح فندب وكره وما ثم قسم سادس فكل عمل يتعلق به الوجوب من أمر من السيد الذ هو الله بعمل أو ندب إلى عمل فإن العمل به من مكارم الأخلاق مع الله ومع نفسك أن كان واجبا وإن كان واجبا وإن كان مندوبا إليه فهو من مكارم الأخلاق مع نفسك فإن تضمن منفعة الغير ذلك العمل كان أيضا من مكارم الأخلاق مع غيرك وترك هذا العمل إذا كان على هذا الحكم من سفساف الأخلاق وكل عمل يتعلق به التحريم أو الكراهة فالتقسيم فيه كالتقسيم في الواجب والمندوب إليه على ذلك الحد فترك ذلك العمل لأتصافه بالتحريم أو الكراهة من مكارم الأخلاق وعمله من سفاسف الأخلاق وترك العمل فيه عمل روحاني لا جسماني لأنه ترك لا وجود له في العين وأما العمل الذي تعلق به التخيير وهو المباح فعمله من مكارم الأخلاق مع نفسك دنيا لا آخرة فإن أقترن مع العمل كونك عملته لكونه مباحا مشروعا كان من مكارم الأخلاق مع الله ومع نفسك دنيا وآخرة وكذلك حكمه في ترك المباح على هذا التقسيم سواء فجميع الأقسام تتعلق بالعبد وقسم المباح يتعلق بالحر وقسم المكروه والمندوب إليه يتعلق بالحر وفيه من روائح العبودية شمة لا حقيقة فهذا قد حصر لك هذا المنزل منازل الشقاء والسعادة وأبانها لك معينة أي عينت لك من أين تعلمها وهو معرفة الشرع الذي أنت عليه فإن كان الأنسان ممن لم تبلغه الدعوة فمكارم الأخلاق في حقه ما قررها العقل من وجود الغرض والكمال وملايمة المزاج كشكر المنعم الذي هو من مكارم الأخلاق عقلا وشرعا وكفر النعمة من سفساف الأخلاق عقلا وشرعا وما كلف الله نفسا ألا وسعها سواء بلغتها الدعوة أو لم تبلغها فإن للشرع في عملها حكما في نفس الأمر ويعفى عنه فيما أتته من سفساف الأخلاق حيث لم تبلغها الدعوة والعفو عن ذلك من مكارم الأخلاق الإلهية فالحق أولى بصفات الكرم من العبد بل هي له حقيقة وفي العبد بعناية التوفيق ومما يتعلق بهذا المنزل من المكارم التعاون على شكر المنعم والتعاون على تلقي البلاء من المبلي بأن لا يستند في أرتفاع البلاء عنه ألا لمن أنزله به وهو الله تعالى فإن أنزله بالغير فهو من سفساف الأخلاق وأن أنزله بالله كان من مكارم الأخلاق والعبد في الحالتين طالب رفع البلاء عنه والبلاء عبارة عن وجوده وأحساسه بالألم لا غير وفي هذا المقام يغلط كثير من أهل الطريق فيحبسون نفوسهم عن الشكوى إلى الله فيما نزل بهم والشبهة في ذلك لهم أنهم يقولون لا نعترض عليه فيما يجريه علينا فإنه يؤثر في حال الرضا عنه فيقال لهم قد حصل مقام الرضا بمجرد أحساسه وعدم طلب رفعه وذلك حد الرضا لا أستصحابه فإن النفس كارهة لوجود الألم ولذا عبرنا عن البلاء بالألم لا بسببه وينبغي للعبد أن يسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما نزل به لما يؤدي به إليه من كراهة فعل الله به ولا بد من كراهته طبعا لأن الألم يوجب حكمه لنفسه والفعل في أنزاله أنما هو لله فيتضمن من كراهة الألم كراهته طبعا لأن الألم يوجب حكمه وجوده ووجود الألم لم يكن لنفسه وأنما أوجده الله في هذا العبد فتتعلق الكراهة حالا وضمنا بالجناب العزيز فلهذا وقع من الأكابر رب أني مسني الضر والتعليم بالسؤال في أن لا يقع منه في المستقبل ما لم يقع في الحال بقوله ' قالوا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ' ويتعلق به من سوء الأدب مقاومة القهر الإلهي ومقاومة العبد السيد في أمر ما من سفساف الأخلاق أذ ليس ذلك من صفات العبودة فيستعين العبد إذا كان صعيفا بأخيه المؤمن في ذلك ويجب على الآخر معونته بالتعليم والتعزية فإن المؤمن كثير بأخيه وإذا أنفرد الأنسان بهمه عظم عليه وإذا وجد من يلقيه إليه ليقاسمه فيه ويستريح عليه ويخف عنه فأعانه الأخر يحسن الأصغاء إليه فيما يلقي إليه من همه وجوابه إياه بما يسره في ذلك ومشاركته بأظهار التألم لما ناله فذلك الصديق الصادق المعين كما قيلوجوده وأحساسه بالألم لا غير وفي هذا المقام يغلط كثير من أهل الطريق فيحبسون نفوسهم عن الشكوى إلى الله فيما نزل بهم والشبهة في ذلك لهم أنهم يقولون لا نعترض عليه فيما يجريه علينا فإنه يؤثر في حال الرضا عنه فيقال لهم قد حصل مقام الرضا بمجرد أحساسه وعدم طلب رفعه وذلك حد الرضا لا أستصحابه فإن النفس كارهة لوجود الألم ولذا عبرنا عن البلاء بالألم لا بسببه وينبغي للعبد أن يسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما نزل به لما يؤدي به إليه من كراهة فعل الله به ولا بد من كراهته طبعا لأن الألم يوجب حكمه لنفسه والفعل في أنزاله أنما هو لله فيتضمن من كراهة الألم كراهته طبعا لأن الألم يوجب حكمه وجوده ووجود الألم لم يكن لنفسه وأنما أوجده الله في هذا العبد فتتعلق الكراهة حالا وضمنا بالجناب العزيز فلهذا وقع من الأكابر رب أني مسني الضر والتعليم بالسؤال في أن لا يقع منه في المستقبل ما لم يقع في الحال بقوله ' قالوا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ' ويتعلق به من سوء الأدب مقاومة القهر الإلهي ومقاومة العبد السيد في أمر ما من سفساف الأخلاق أذ ليس ذلك من صفات العبودة فيستعين العبد إذا كان صعيفا بأخيه المؤمن في ذلك ويجب على الآخر معونته بالتعليم والتعزية فإن المؤمن كثير بأخيه وإذا أنفرد الأنسان بهمه عظم عليه وإذا وجد من يلقيه إليه ليقاسمه فيه ويستريح عليه ويخف عنه فأعانه الأخر يحسن الأصغاء إليه فيما يلقي إليه من همه وجوابه إياه بما يسره في ذلك ومشاركته بأظهار التألم لما ناله فذلك الصديق الصادق المعين كما قيل
صديقي من يقاسمني همومي . . . ويرمي بالعداوة من رماني
وقال الآخر
إذا الحمل الثقيل تقسمته . . . رقاب الخلق خف على الرقاب
فهذا قد بينا لك بعض ما يحويه هذا المنزل بالأجمال لا بالتفصيل مخافة التطويل فما تركنا منه شيأ ولا أعلمناك منه بشيء وهكذا فعلنا في كل منزل إن شاء الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Bogga 606