982

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

أن الظهور إذا جاز الحدود خفا . . . كذلك الأمر فإنظر فيه وأفتكر أعلم أيها الولي الحميم نور الله بصيرتك أن العلم بالجزاء عن نور الايمان لا عن نور العقل فإن أرتباط الجزاء بالأعمال في الدنيا والآخرة لا يعلم ألا من طريق الايمان والكشف فأما تسميتنا إياه علما أعني علم الايمان وأن كان عين التصديق بخير المخبر فمثل هذا لا يكون علما لزواله لو رجع المخبر عنه تقدير أو حينئذ فله وجهان الواحد أن المؤمن يجده ضرورة في نفسه لو رام الأنفكاك عنه لم يقدر على ذلك فهو عنده من العلوم الضرورية كل عقل عنده الايمان والوجه الآخر أن الايمان له نور يكشف به ما وقع الأخبار به كما يكشف المدلول العقل بالنظر الصحيح في الدليل الشاد بل أكمل لأن العقل أن لم يستند في دليله وبرهانه إلى العلوم الضرورية في ذلك وألا فليس ببرهان عنده ولا هو علم وعلم الايمان علم ضروري وهو مستند العقل في الحق المطلوب فالأنسان إذا سئل عن الجزاء من جهة علمه النظري لم يقل أنه جزاء وأنما أقتضت الحركة الفلكية وجود هذه الواقعة في عالم الكون والفساد بحسب القابل لها منه وأتفق أيضا أنه كان قبل ذلك حركة أخرى أقتضت لهذا القابل من عالم الكون والفساد وجود أمر ما ظهر منه فنوسب بين الواقعتين الأولى والثانية بأمر عرضي أو أمر وضعي مقرر في نفوس العامة فسموا الواقعة الآخرة جزاء للواقعة الأولى لمن قامت به ليس غير ذلك فما يدرك تلك الرابطة ألا أهل الكشف الإلهي وأن أدركها أهل النظر العقلي لأنه قد يدرك الرابطة من كونها فعلا لا من كونها جزاء ولا سبيل إلى رفع ذلك جملة واحدة وأهل الكلام من علماء النظر يجوزون رفعها بنور عقولهم وصدقوا فإن نور العقل لا يتعدى قوته فيما يعطيه ونور الايمان فوق ذلك يعطي أيضا بحسب قوته وما جعل الله فيه مما لا يدركه العقل معري عن الشرط فإن العقل يقول أن كان سبق العلم به فلا بد منه عقلا فأدخل الشرط والايمان ليس كذلك فإنه عن كشف محقق لأمرية فيه ثم أن طائفة من العقلاء الذين ذكرناهم وهي التي أثبتت الفعل ولم تصدق أنه جزاء أنكروا ذلك دنيا وآخرة فأما دنيا فلما ذكرناه وأما آخرة فإنقسموا في ذلك قسمين فطائفة منهم أثبتوا الآخرة على وجه يخالف وجه الايمان وهم الذين أنكروا الأعادة في الأجسام الطبيعية وطائفة نفت الآخرة جملة واحدة فأحرى الجزاء فأما الطائفة التي أثبتت الآخرة وأنكرت الجزاء فما أنكرت ألا الجزاء الحسي من نعيم الجنان وجعلت الجزاء الروحاني كون الأرواح لما فارقت تدبير أجسادها وتخلصت من أسر الطبيعة وكانت في هذه المدة قد أكتسبت من الأخلاق الكريمة والعلوم الألهية والروحانية هيئة حسنة ألحقتها بالرتبة الملكية فلما أنفصلت عن الطبيعة أنفصالا يسمى الموت ألتحقت بالملائكة ودام لها ذلك مؤبدا فكان ذلك الدوام لها في الرتبة الملكية ثمرة جنتها مما حصلته في حال سجنها في تدبير جسمها الطبيعي فذلك المسمى جزاء في الشرع وما ثم غيره وأهل الايمان بالله وما جاء من عنده وهم أصحابنا وأهل الكشف منا أيضا الذين عملوا بنور الايمان قد جمعنا مع هؤلاء فيما ذكزوه من الجزاء الروحاني للنفوس التعليمية وأنفردنا عنهم بالأعادة في الأجسام الطبيعية على مزاج مخصوص يقتضي لها البقاء في دار الكرامة والجزاء الحسي من اللباس والزينة والأكل والشرب والنكاح ورفع الخبائث من منزل الجنان كالأمور المستقذرة طبعا والأرواح النتنة طبعا وذلك في حال السعداء وأما في حال الأشقياء فالأعادة أيضا لهم في الأجساد الطبيعية ولكن على مزاج يقارب مزاج الدنيا في الذهاب والزوال بالعلل المنضجة للجلود المذهبة لأعيانها وإيجاد غيرها مع بقاء العين المعذبة بذلك فليست تشبه أعادة الأشقياء أعادة السعداء وأن أشتركا في الأعادة فمرض الأشقياء في دار الشقاء زمانة مؤيدة إلى غير نهاية مدة أعمارهم التي لا أنقضاء لها كالزمانة التي كانت للزمني في الدنيا مدة أعمارهم وتعلم كل طائفة من هؤلاء أن بعض الذي هم فيه جزاء بما كانوا يعملون وأنما قلنا بالبعض لأن الجنان ثلاث جنة جزاء العمل وجنة ميراث وهي التي كان يستحقها المشرك لو آمن وجنة أختصاص غير هاتين ولا أدري جنة الأختصاص هل تعم أم هي لخصائص من عباد الله والذين ما عملوا خيرا قط مشروعا فلهم جنة الميراث ولا أدري هل لهم جنة أختصاص أم لا كما قلنا وأما جنة الأعمال المشروعة من كونها مشروعة لا من كونها موجودة فليس لهم فيها نصيب فإنهم قد يكون منهم من فيه مكارم الأخلاق ولكن لم يعمل بها من كونها مشروعة فإذا تقرر ما ذكرناه فاعلم أن الطائفة التي لم يحصل لها الايمان بعلم الجزاء يحرمون من العلوم الموهوبة قبول كل علم لا يقوم لهم فيه من نفوسهم ميزان من عمل عملوه فإذا جاءهم الفتح في خلواتهم وسطعت عليهم الأنوار الإلهية بالعلوم المقدسة عن الشوب القادح ينظرون ما كانوا عليه من الأعمال وما كانوا عليه من الأستعداد التعملي فيأخذون من تلك العلوم قدر ما أعطتهم موازينهم ويقولون هذا من عند الله وما لم كانوا عليه من الأستعداد التعملي فيأخذون من تلك العلوم قدر ما أعطتهم موازينهم ويقولون هذا من عند الله وما لم يدخل لهم في موازينهم من هذه العلوم دفعوا بها وهذا من أعجب الأمور الإلهية في حق هذه الطائفة أنها غير قائلة بعلم الجزاء ولا تأخذ من العلوم ألا ما أعطتها موازينهم من الأعمال والأستعدادات التعملية وهذا نقيض ما بنى عليه الأمر عند أهل الطريق وهذا كشف خاص خص به أمثالنا لله الحمد على ذلك وأما نحن ومن جرى مجرانا من أهل الطريق فلا نرمي بشيء مما يرد علينا من ذلك ولا ندفع به جملة واحدة سواء أقتضاه عملنا وأستعدادنا التعملي أو لم يقتضه فإن الأقتضاء غير لازم عندنا في كل شيء بل أوجد الله ما يريد في أي محل يريد ولو نور الله بصائر هذه الطائفة التي ذكرناها لرأت وأتعظت بحالها فإنها لا تصدق بالجزاء ولا تقبل من العلوم ألا ما أعطاه ميزان الجزاء من نفوسهم وهم لا يشعرون وهو موضع حيرة كما أنا لا نرمي أيضا بشيء مما أعطانا الله على يد واسطة مذمومة كانت تلك الواسطة أو محمودة كما فعل سليمان عليه السلام أو بأرتفاع الوسائط سواء كان ذلك منهيا عنه أو مأمورا به فإن الله قد أعطانا من القوة وعلم السياسة بحيث نعلم كيف نأخذ وإذا أخذنا كيف نتصرف به وفيه وفي أي محل نتصرف به وهذا نخصوص بأهل السماع من الحق دائما وهو طريقنا وعليه عمل أكابرنا ويحتاج إلى علم وافر وعقل حاضر ومشاهدة دائمة وعين لا تقبل النوم ولا تعرفه وتتحقق بذلك تحقيقا يسرى معها حسا وفي حال نومها خيالاوفي حال فنائها وغيبتها تحققا وهو مقام عزيز مخصوص بالأفراد منا وعلم الأنبياء أكثره من هذه العلوم التي ليس لها مستند ولهذا كانت النبوة أختصاصا من الله لا بعمل ولا بتعمل ونحن ورثنا هذا المقام من عين المنة فحصلنا من العلوم التي لا مستند لها يطلبها ما عدا النبوة كثيرا تعرفها أسرارنا دون نفوسنا فلذلك لا يظهر علينا منها شيء فإنه لا تعلق لها بالكون قال تعالى ' ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ' فأختلف أصحابنا في هذه الأحوال الثلاثة وما يشبهها هل هي أستعدادات لما حصل من الأيواء والهدى والغنى أم ليست أستعدادا ومنا من قال لا يكون أستعداد ألا عن تعمل فيه وهم الأكثرون ومنهم من قال الأستعداد من أهل لتحصيل أمر ما سواء كان عن تعمل أو غير تعمل فالخلاف لفظي وهو الخلاف الذي ينسب إلى أهل هذه الطريقة وقد يكون الأستعداد معلوما للشخص الذي هو صاحبه أنه أستعداد وقد لا يكون والتحقيق في ذلك ما نذكره وذلك أن حقيقة الأستعداد ما هو الطلب أن يكون معد الأمر ما عظيم من الله يحصل له فهذا يسمى تعملا لأنه أستفعال مثل أستخراج وأستطلاق وأسترسال وأما كونه معدا لما حصل له فلا بد أن يكون في نفسه على ذلك لا بجعل جاعل وأخفاه العدم الممكن والعدم المحال فلولا أن العدم الممكن هو معد في نفسه لقبول أثر المرجح ما كان له الترجيح إلى أحد الجانبين في وقت وترجيح الجانب الآخر في وقت آخر والعدم المحال لولا ما هو في نفسه معد لعدم قبول ما يضاد ما هو عليه في نفسه لقبله وكذلك من ثبت له الوجوب الوجودي لذاته فهذا تحقيق المسئلة في الأستعداد والفرق بينه وبين الأعداد والأعداد لا بد منه وجودي وعدمي ولا وجودي ولا عدمي كالنسب فهذا الفصل من هذا المنزل قد أستوفيناه وبقي من فصوله ما نذكره وذلك معرفة العلم الذي يطلبه الفقير بأفتقاره ومسكنته ما هو وإذا حصل هل يقع له به الغنى أم لا وهل إلى ذلك طريقة معلومة لقوم أم لا وهل العالمون بها يتعين عليهم أن يحرضوا الناس على سلوكها أم لا فاعلم أن الأفتقار في كل ما سوى الله أمر ذاتي لا يمكن الأنفكاك عنه ذوقا وعلما صحيحا ألا أنه تختلف مقاصدة في تعيين ما يفتقر إليه هذا الفقير وما هو المعنى الذي يفتقر إليه فيه فاعلم أن الفقر والمكنة لما ثبت في العلم أنها صفة ذاتية كان متعلقها الذي أفتقرت فيه طلبها أستمرار كونها وأستمرار النعيم لها على أكمل الوجوه بحيث أنه لا يتخلله النقيض فأهل هذه الطريقة لم يروا ذلك حالا وعقدا ألا من الله تعالى فأفتقروا إليه في ذلك دون غيره سبحانه ولا يصح الأفتقار لهم إليه في وجودهم لأنهم موجودون وأنما كان ذلك الأفتقار منهم لوجودهم في حال عدمهم فلهذا أوجدهم فمتعلق الأفتقار أبدا أنما هو العدم ليوجده لهم أذ بيده إيجاد ذلك وأما غيرنا فرأوا ذلك من الله عقد ألا حالا وهم المسلمون الأكثرون عالمهم وجاهلهم ومن الناس من يرى ذلك من الله أصلا لا عقدا ولا حالا وهم القائلون بالعلل والمعلومات وهم أبعد الطوائف من الله ومن الناس من لا يرى ذلك من الله لا أصلا ولا عقدا ولا حالا وهم المعطلة وما من طائفة مما ذكرنا ألا وتجد الأفتقار من ذاتها ومن المحال أن يقع الغني من الله لأحد من هؤلاء الطوائف على الأطلاق أبدا ولكن قد يقع لهم الغنى المقيد دائما لا ينفكون عنه وأما فرض الطريق إليه فهو ذاتي أيضا من حيث هو طريق وأنما الذي يتعلق به الأكتساب سلوك خاص في هذا الطريق لمن يفتقر إليه وإذا كان السلوك بهذه المثابة تعين التحريص عليه وتبيينه لمن جهله فمن عدل عن تبيينه لمن يستحقه وهو عالم به فهو صاحب حرمان وخذلان وقد نبه عليه السلام على مرتبة من مراتب ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار والسؤال قد يكون لفظا وحالا والمسؤل عنه الذي تعلق به الوعيد لا بد أن يكون واجبا عليه السؤال عنه فلا بد أن يجب على العالم الجواب عنه وسؤالات الأفتقار كلها بهذه المثابة قال الله تعالى ' يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ' ففي هذا الخطاب تسمية الله بكل إسم هو لمن يفتقر إليه فيما يفتقر إليه فيه وهو من باب الغيرة الإلهية حتى لا يفتقر إلى غيره والشرف فيه إلى العالم بذلك وفي هذا الخطاب هجاء للناس حيث لم يعرفوا ذلك ألا بعد التعريف الإلهي في الخطاب الشرعي على ألسنة الرسل عليهم السلام ومع هذا أنكر ذلك خلق كثير وخصوه بأمور معينة يفتقر إليه فيها لا في كل الأمور من اللوازم التابعة للوجود التي تعرض مع الآنات للخلق وكان ينبغي لنا لو كنا متحققين بفهم هذه الآية أن نبكي بدل الدموع دما حيث جهلنا هذا الأمر من نفوسنا إلى أن وقع به التعريف الإلهي فكيف حال من أنكره وتأوله وخصصه فهذا قد بينا نبذة من الفصل الثاني المتعلق بهذا المنزل وأما الفصل الثالث من فصول هذا المنزل فاعلم أن الله تعالى قد عرف عباده أن له حضرات معينة لأمور دعاهم إلى طلب دخولها وتحصيلها منه وجعلهم فقراء إليها فمن الناس من قبلها ومن الناس من ردها جهلايها فمنها حضرة المشاهدة وهي على منازل مختلفة وأن عمتها حضرة واحدة فمنهم من يشهده في الأشياء ومنهم قبلها ومنهم بعدها ومنهم معها ومنهم من يشهده عينها على أختلاف مقامات كثيرة فيها يعلمها أهل طريق الله أصحاب الذوق والشرب ومنها حضرة المكالمة ومنها حضرة الكلام ومنها حصرة السماع ومنها حضرة التعليم ومنها حضرة التكوين وغير ذلك فإنها كثيرة لا يتسع هذا التصنيف لذكرها فحضرة المكالمة من خصائص هذا المنزل فمن عدل عنها فقد حرم ما يتضمنه من المعارف الإلهية والألتذاذ بالمحادثة الربانية وكان ممن قيل فيه ما يأتيهم من ذكر من ربهم ومن الرحمن على حسب التجلي محدث ألا كانوا عنه معرضين وهي طائفة معينة وأخرى أستمعوه وهم يلعبون فأهل طريقنا لم يشتغلوا عند ورود هذا الكلام بما يلهيهم عما يتضمنه من الفوائد فإن أقتضى جوابا أجابوا ربهم وإن اقتضى غير ذلك بادروا إلى فعل ما يقتضيه ذلك الخطاب وهم يسارقون النظر في تلك الحالة إلى المتكلم لتقر أعينهم بذلك كما تنعمت نفوسهم من حيث السماع غير أنهم لا يتحققون بالنظر في هذه الحال لمعرفتهم بأن مراد الحق فيهم الفهم عنه فيما يكلمهم به فيخافون من النظر مع شوقهم أن يفنيهم عن الذي طولبوا به من الفهم فيكونون ممن آثروا حظوظ نفوسهم على ما أراده الحق منهم فهم في كلا الحالتين عبيد فقراء غير أن الأدب في كل حضرة من هذه الحضرات الوفاء بما تستحقه الحضرة التي يقام العبد فيها ولمطلوبه حضرة أخرى هي عنه في الكلام وهو الترجمان قال تعالى ' فأجره حتى يسمع كلام الله ' يريد على لسان الترجمان الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعت بعض الشيوخ يقول مادام في بشريته فالكلام له من وراء حجاب ولكن إذا خرج عن بشريته ارتفع الحجاب وهذا الشيخ هو عبد العزيز بن أبي بكر المهدوي المعروف بابن الكره سمعته منه بمنزله بتونس رحمه الله فأصاب فيه وأخطأ فأما فأما أصابته فإثباته وتقريره للكلام من وراء الحجاب وإنه لم يجمع بينه وبين المشاهدة وأما خطؤه فقوله ارتفع الحجاب ولم يقيد وإنما يقال ارتفع حجاب بشريته ولا شك أن خلف حجاب بشريته حجبا أخر فقد يرتفع حجاب البشرية ويقع الكلام من الله لهذا العبد خلف حجاب آخر أعلاها من الحجب وأقربها إلى الله وأبعدها من المخلوق المظاهر الإلهية التي يقع فيها التجلي إذا كانت محدودة معتادة المشاهدة كظهور الملك في صورة رجل فيكلمه على الاعتدال للعادة والحد وقد تجلى له وقد سد الأفق فغشى عليه لعدم المتعاد وإن وجد الحد فكيف بمن لم ير حدا ولا اعتاد فقد تكون المظاهر غير محدودة ولا معتادة وقد تكون محدودة لا معتادة وقد تكون محدودة معتادة وتختلف أحوال المشاهدين في كل حضرة منها فمن عدل عن حضرة المكالمة فقد لحق بأهل الخسران وإن سعد ولكن بعد شقاء عظيم وإن من الناس من أصحاب الدعاوى في هذه الطريقة الذين قال الله فيهم ' وقد خاب من دساها ' حين أفلح من زكاها فيزعمون أنهم يكلمون الله في خلقه ويسمعون منه في خلقه وهو في نفسه مع نفسه ما عنده خبر من ربه لأنه لا يعرف ولا يعرف كيف يسمع منه ولا ما يسمع منه فأصحاب الدعاوى في هذه الطريقة كالمنافقين في المسلمين فإنهم شاركوهم في الصورة الظاهرة وبانوا بالبواطن فهم معهم لا معه فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله وهو والله من عنده ولكن من غير الوجه الذي يزعمون ولهذا شقوا بما قالوه وإن كانوا لا يعتقدونه وسعد الآخر بقوله أنه من عند الله واعتقاده ذلك على غير الوجه الذي يعطي الشقاء فالقول واحد والحكم مختلف فسبحان من أخفى علمه عن قوم وأطلع عليه آخرين لا إله إلا هو العزيز الحكيم ولا يكون الأمر إلا هكذا فإنه هكذا وقع ولا يقع إلا ما علم أنه يقع كذا فإنه في نفس الأمر كذا لا يجوز خلافه وهنا عقدة لا يحلها إلا الكشف الإختصاصي لا تحلها العبارة وإذا فهمت هذا فاعلم أنه من آخر فصول هذا المنزل التعاون على البر والتقوى فإنه يكون عنه علم شريف يتعلق بمعرفة الأسباب الموضوعة في العالم وإن رفعها عينا لا يصح إذا كان السبب علة فإن لم يكن علة فقد يصح رفع عينه مع بقاء لازمه لكن لا من حيث هو لازم له بل من حيث عين اللزم فهو لما هو لازم له على الطريقة المختصة لا يرتفع وهو من حيث عينه وإن كان لازما لغيره فيكون أثره لعينه فيوجد حكمه لعينه ففي الأسباب التي ترفع ويوجد اللازم يفعل لعينه كالغذاء المعتاد على الطريقة المختصة به يلازمه الشبع بالأكل منه وقد يكون الشبع من غير غذاء ولا أكل ومثل السبب العلي وجود اتصاف الذات بكونها شابعة لوجود الشبع فلو رفعت الشبع ارتفع كونه شابعا فمن الأسباب ما يصح رفعها وما لا يصح وتقرير الكل في مكانه وعلى حده على ما قرره واضعه هو الأولى بالأكابر وينفصلون عن العامة بالإعتماد فلا اعتماد للأكابر في شئ من الأشياء إذا وصفوا بالإعتماد الأعلى الله فمن منع وجود الأسباب فقد منع ما قرر الحق وجود فيلحق به الذم عند الطائفة العالية وهو نقص في المقام كمال في الحال محمود في السلوك مذموم في الغاية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل |

Bogga 591