Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فاطلبه بالذكر لا بالفكر تحظ به . . . منزلها خالصا من شائب الغير اعلم أيها الولي الحميم نور الله بصيرتك وحسن سريرتك أن العلوم على قسمين موهوبة وهو قوله تعالى لأكلوا من فوقهم وهي نتيجة التقوى كما قال تعالى ' واتقوا الله يعلمكم الله ' وقال ' إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ' وقال ' الحمن علم القرآن ' ومكتسبة وإليها الإشارة بقوله تعالى ' ومن تحت أرجلهم ' يشير إلى كدهم واجتهادهم وهم أهل الإقتصاد والضمير في أرجلهم يعود على الذين أكلوا من فوقهم وهم الذين أقاموا كتاب الله وما أنزل إليهم من ربهم وهم المسارعون في الخيرات وهم لها سابقون فمنهم من سبق بالخيرات ومنهم من أقام الكتاب من رقدته فإن التأويل من العلماء أضجعه بعدما كان قائما فجاء من وفقه الله فأقامه من رقدته أي نزهه عن تأويله والتعمل فيه بفكر فقام بعباده ربه وسأله أن يوفقه على مراده من تلك الألفاظ التي حواها الكتاب والتعريف من المعاني المخلصة عن المواد فأعطاهم الله العلم غير مشوب قال تعالى ' وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ' يعلمهم الحق ما يؤل إليه هذا اللفظ المنزل المرقوم وما أودع فيه من المعاني من غير فكر فيه إذ كان الفكر في نفسه غير معصوم من الغلط في حق كل أحد ولهذا قال والراسخون في العلم يقولون ربنا لا تزع قلوبنا يعني بالفكر فيما أنزلته بعد أذ هديتنا إلى الأخذ منك علم ما أنزلته ألينا وهب لنا من لدنك رحمة أنك أنت الوهاب فسأله من جهة الوهب لا من جهة الكسب ولهذا جعلنا الضمير يعود على الذين أكلوا من فوقهم يقول ومن تحت أرجل هؤلاء أمم منهم أمة مقتصدة وهم أهل الكسب وهم الذين يتأولون كتاب الله ولا يقيمونه بالعمل الذي نزل إليه ولا يتأدبون في أخذه وهم على قسمين القليل منهم المقتصد في ذلك وهو الذي قارب الحق وقد يصيب الحق فيما تأوله بحكم الموافقة لا بحكم القطع فإنه ما يعلم مراد الله فيما أنزله على التعيين ألا بطريق الوهب وهو الأخبار الإلهي الذي يخاطب به الحق قلب العبد فس سره بينه وبينه ومن لم يقتصد في ذلك وتعمق في التأويل بحيث أنه لم يترك مناسبة بين اللفظ المنزل والمعنى أو قرر اللفظ على طريق التشبيه ولم يرد علم ذلك إلى الله فيه وهم الذين قال الله فيهم في الآية عينها ' وكثير منهم ساء ما يعملون ' وأي سوء أعظم من هذا وهؤلاء هم القسم الثاني ولما شاهد الرسول هذا الأمر وقد بعث رحمة بما نزل به ورأى الكثير لم تصبه هذه الرحمة وأن علة ذلك أنما كان تأويلهم بالوجهين من التشبيه أو البعد عن مدلول اللفظ بالكلية تحير في التبليغ وتوقف حتى يرى هل يوجب ذلك عليه ربه أم لا فإنزل الله تعالى ' يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ' وقيل له ' ما عليك ألا البلاغ ' وقيل له ليس عليك هداهم فيما يجري منهم من خير وشر وقيل له ' أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ' فعلم الرسول أن المراد منه التبليغ لا غير فبلغ صلى الله عليه وسلم وما أخفي مما أمر بتبليغه شيأ أصلا فإنه معصوم محفوظ قطعا في التبليغ عن ربه ما أمر بتبليغه وما خص به فهو فيه على ما يقتضيه نظره فالتقدير في الآية على التفسير ومن تحت أرجلهم أمم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ولهذا قال لنبيه وأن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله وقال ما يعلمهم ألا قليل فأشرف العلوم ما ناله العبد من طريق الوهب وأن كان الوهب يستدعيه أستعداد الموهوب إليه بما أتصف به من الأعمال الزكية المشروعة ولكنه لما لم يكن ذلك شرطا في حصول هذا العلم لذلك تعالى هذا العلم عن الكسب فإن بعض الأنبياء تحصل لهم النبوة من غير أن يكونوا على عمل مشروع يستعدون به إلى قبولها وبعضهم قد يكون على عمل مشروع فيكون ذلك عين الأستعداد فربما يتخيل من لا معرفة له أن ذلك الأستعداد لولاه ما حصلت النبوة فيتخيل أنها أكتساب والنبوة في نفسها أختصاص إلهي يعطيه لمن شاء من عباده وما عنده خبر بشرع ولا غيره ولا يعرف من هو ولا بما هو الأمر عليه فلو كان الأستعداد ينتج هذا العلم لوجد ذلك في الأنبياء ولم يقع الأمر كذلك فإن النبوة غير مكتسبة بلا خلاف بين أهل الكشف من أهل الله وأن كان أختلف في ذلك أهل الفكر من العقلاء فذلك من أقوى الدلالات عندنا على أن الفكر يصيب العاقل به ولكن خطؤه أكثر من أصابته لأن له حدا يقف عنده فمتى ما وقف عند حده أصاب ولا بد ومتى جاوز حده إلى ما هو لحكم قوة أخرى يعطاها بعض العبيد قد يخطئ ويصيب عصمنا الله وأياكم من غلطات الأفكار وجعلنا من الذاكرين المذكورين بفضله لا رب غيره ولنا فيما ذكرناه آنفا نظم كتبت به إلى بعض الأخوان سنة أحدى وستمائة من مدينة الموصل في النبوة أنها أختصاص من الله تعالى ولذلك لا يشوب رائقها كدرخرى يعطاها بعض العبيد قد يخطئ ويصيب عصمنا الله وأياكم من غلطات الأفكار وجعلنا من الذاكرين المذكورين بفضله لا رب غيره ولنا فيما ذكرناه آنفا نظم كتبت به إلى بعض الأخوان سنة أحدى وستمائة من مدينة الموصل في النبوة أنها أختصاص من الله تعالى ولذلك لا يشوب رائقها كدر
ألا أن الرسالة برزخيه . . . ولا يحتاج صاحبها لنيه
إذا أعطت بنيته قواها . . . تلقتها بقوتها البنيه
وأن الأختصاص بها منوط . . . كما دلت عليه الأشعرية
وهذا الحق ليس به خفاء . . . فدع أحكام كتب فلسفيه
في أبيات كثيرة ولكن قصدنا إلى الأمر الذي يطلبه هذا الموضع منها ولتعلم أن سبب ظهور الأكدار أنما هو قرار الماء وسكونه لطلب الراحة من الحركة في غير موضعها ومحلها ولذلك كنينا عن هذه الحالة بالحوض لأن فيه قرار الماء وسكونه وقد قلنا في باب الغزل والنسيب أصف نزاهة المعشوق في نفسه
روحت كل من أشب بها . . . نقلة عن مراتب البشر
Bogga 585