974

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

ولولا العشق آداه . . . بريق من سنا يوحى أعلم أن الله تعالى لما خلق الأفلاك وعمرها بالأملاك وقدر للكواكب السبعة السيارة فيها منازل تجري فيها إلى أجل مسمى تعين الزمان بجريانها وسباحتها وخلق المكانة قبل الأمكنة ومد منها رقائق إلى أمكنة مخصوصة في السموات السبعة والأرض ثم أوجد المتمكنات في أمكنتها على قدر مكانتها فكان من تقدير الله العزيز العليم أن خلق عقلا من العقول اعلاما بما أودعه فيه من صفة القدرة لا من صفة غيرها خصه بذلك على ابناء جنسه وذلك من الاسم الظاهر الذي يختص بهذا العقل فألقى إليه ذلك بضرب من القهر سار فيه موده لها ثلج وبرد وسرور فتفجرت فيه خمسة أنهار من العلم من الاسم الأول والآخر الذي يختص به هذا العقل ثم جرت هذه الأنهار في الاسم الباطن الذي له فتقد ست أوليته على سائر الأوليات وآخريته على سائر الآخريات وكذلك ظاهره وباطنه وصدر عن أم الكتاب الذي عنده حضرة تسمى أم الجمع ادخلني الحق إياها فرأيتها ورأيت ظاهرها وباطنها وعاينت مكان هذا العقل منها نكتة سوداء مستورة نقية ما بين حمرة وصفرة وعاينت الرقيقة التي بين المكانة وهذا المكان المعين ورأيت موسى وهارون ويوسف عليهم السلام ناظرين إلى هذا العقل وفرع سبحانه من هذه الحضرة الجامعة التي اختصها لنفسه حضرات لا يعلم عددها إلا الله في السماء والأرض وما بينهما وما تحت الثرى إلى حد الإستواء كل هذه الحضرات للحق إليها نظر خاص رفعها بذلك على غيرها فلها عند من يعرفها ممن عرفة الحق بها حرمة وبروا كرام تسمى هذه الحضرات مقامات التنزيه إذا دخلتها الروحانيات العلى اكتسب من أحوال التنزيه الإلهي ما لا يعلم قدره إلا الله وحصل لهم من الخضوع والخشوع والذلة والإفتقار ما لم يكن لهم قبل دخولهم ومن هذه الحضرات وفي هذه المقامات يحصل لهم رؤية وجه الحق في كل شئ على التمام والكمال لكن من الرجال من يشاهدها ومن الرجال من يعطيهم هذه الحال ولا يعرفها ولا يدري في أي رتبة حصلت له على قدر ما سبق به علم الله فيه فمنهم ومنهم فلنرجع إلى ذلك العقل الذي ذكرتاه الذي له أثر انفعال بمكانة في هذا المنزل ونذكر ما كان له وما كان عنه وبسببه مما يختص بهذا المنزل عند كل من شاهده وشخص سبحانه مقام الصدق والصفاء وعين فيه اثنتين وسبعين مرقاة كل مرقاة منها تعطي علوما لمن يرقى فيها للصفاء الذي استلزمته هذه الصورة فهي علوم كشف إلى أن ينتهي إلى ذروتها فتقابله حضرة الإم بذاتها فتعطيه من التنزيه الإلهي والثناء بالوحدانية والصدق والقهر والنصر والإخلاص والذلة ولما أدخلني الله هذه المراقي رأيته سبحانه قد حجبها عن الأعين بظلمة الطبيعة حجابا لا يرفع فليس اليوم لراق فيها قدم موضوعة لكنه يكاشف بها من خلف ظلممة الطبع ولا يحصل له فيها قدم كذا رأيته ورأيت معي من حقائق العارفين جملة كثيرة على مراتب مختلفة من عال وأعلى وهم فيها بهذه المثابة فأمر لهذا العقل المخصوص بهذا المنزل أن يرقى فيما شخصه مما ذكرناه واجتمعت العقول إليه وأنا أنظر ما يصنع وما يقول لأستفيد منه ثم رأيته شخص ولم يتكلم ولا أدري بأمر إلهي أشخص فرأيت عليه حين رجع أثر كآبة وقهر وانزعاج فعلمت أنه في مقام انذار من الإنذارات الحق للأرواح روى في خبر أن جبريل وميكائيل عليهما السلام قعدا يبكيان فأوحى الله إليهما ما هذا البكاء فقالا إنا لا نأمن من مكرك فأوحى الله إليهما كذلك فلتكونا فلما ألقى إلينا ما ألقى إليه بخشوع وذلة واتفق أني اطلعت على اليسار فرأيت الهوى والشهوة وهما يتناجيان وقد أعطى الله من القوة النافذة لهذا الهوى ما يظهر بها على أكثر العقول إلا أن يعصم الله تعالى فوقف الهوى في ذلك الموقف وقال أنا إلاله المعبود عند كل موجود وأعرض عن العقل وما جاء به من النقل فاتبعه الشياطين والشهوة بين يديه حتى توسط بحبوحة النار ففرش له فراش من القطران واعتمد على أمر تخيل أنه ينجيه من عذاب الله بينه وبين من اعتمد عليه واستند إليه فهلك ومن تبعه بنعيم السعداء وكان مشهدا كريما هائلا مفزعا ما صدقنا التخلص منه أنا وكل عارف حضره معنا في ذلك اليوم ثم أني أردت أن أحيط بما في هذا المنزل من المراتب والحقائق والأسرار والعلوم فأخذ بيدي ذلك العقل صاحب هذا المنزل وبسببه ظهر هذا المنزل وقال لي هذا منزل الهلاك ومصرع الهلاك فرأيت فيه خمسة أبيات في البيت الأول أربع خزائن على الخزانة الأولى ثلاثة أقفال وعلى الثانية مثل ذلك وعلى الثالثة ستة أقفال وتعرف ما فيها ثم أخذ بيدي وقمنا فخرجنا إلى البيت الثاني فدخلته فرأيت فيه أربع خزائن وبعد ذلك تفتح أقفالها وتعرف ما فيها ثم أخذ بيدي وقمنا فحرجنا إلى البيت الثالث أربعة أقفال وعلى الخزانة الرابعة ستة أقفال ثم أخذ بيدي فخرجنا من ذلك البيت فدخلت البيت الثالث فرأيت فيه ثلاث خزائن على الخزانة الأولى خمسة أقفال وعلى الخزانة الثانية أربعة أقفال وعلى الخزانة الثالثة ستة أقفال ثم أخذ بيدي فخرجنا من ذلك البيت وكل ذلك أدخل من باب وأخرج من باب آخر فدخلت البيت الرابع وإذا فيه ثلاث خزائن على الخزانة الأولى سبعة أقفال وعلى الخزانة الثانية خمسة أقفال وعلى نالثالثة خمسة أقفال ثم أخذ بيدي فخرجنا منها فدخلت البيت الخامس فرأيت فيه ثلاث خزائن على الخزانة الأولى سبعة أقفال وعلى الخزانة الثانية ثلاثة أقفال وعلى الحخزانة الثالثة خمسة أقفال ثم أخذ بيدي وخرجنا نظلب البيت الأول لنفتح تلك الأقفال فنبصر ما تحوي عليه تلك الخزائن من الودائع فدخلت البيت الول إلى الخزانة الأولى فرأيت معلقا على كل قفل مفتاحه وبعض الأقفال عليه مفتاحان وثلاثة فرأيت على القفل الأول وثلاثة مفاتيح تحوي تلك المفاتيح على أربعمائة حركة فمددت يدي وفتحت ذلك القفل ثم رأيت على القفل الثالث كذلك ثلاثة مفاتيح تحوي على أربعمائة حركة ففتحت الثالث ورجعت إلى الثاني وعليه مفتاحان وهو قفل مطبق فهما قفلان في قفل واحد يحوي على أربع حركات في حركتين فلما فتحت الأقفال وأطلعت في الخزائن بدا لي من صور العلوم على قدر حركات مفاتيح تلك الخزانة لا تزيد ولا تنقص فرأيت علوما مهلكة مااشتغل بها أحد إلا هلك من علوم العقل المخصوصة بأرباب الأفكار من الحكماء والمتكلمين فرأيت منها ما يؤدي صاحبها إلى الهلاك الدائم ورأيت منها ما يؤدي صاحبه إلى هلاك ثم ينجو غير أنه ليس لنور الشرع فيها أثر ألبتة قد حرمت صاحبها السعادة فيها من علوم البراهمة كثير ومن علوم السحر وغير ذلك فحصلت جميع ما فيها من العلوم لنتجتنبها وهي أسرار لا يمكن اظهارها وتسمى علوم السر وكان ممن اختص بها من الصحابة رضى الله عنهم حذيفة بن اليمان خصه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك كان بين الصحابة يقال له صاحب علم السر وبه كان يعرف أهل النفاق حتى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استحلفه يوما بالله هل في من ذلك شئ قال لا ولا أقوله لأحد بعدك وكان عمر بن الخطاب لايصلي على جنازة بحضور حذيفة حتى يرى حذيفة يقول بالصلاة عليها فإن صلى حذيفة صلى عمر والأفلا فمن علمخا ليحذرها فقد سعد ومن علمها يعتقدها ويعمل عليها فقد شقى فلما حصلتها وأحطت بها علما ونزهت نفسي بما عصمني الله به من العناية الإلهية عن العمل بها والإتصاف بأثرها شكرت الله على ذلك وفي هذه المقامات هلك كثير من سالكي هذه الطريقة لأنهم يرون علو ما تتعشق بها النفوس ويكونون بها أربابا ويكونون بها أشياخا والنفوس تطلب الشفوف والرياسة على ابناء جنسها فيخرجون بها فيستعملونها في عالم الملك فيضلون ويضلون فاضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ثم أني أنتقلت إلى الخزانة الثانية فرأيت على قفلين منها مفاتيح والقفل الثالث لا مفتاح عليه فرأيت على القفل الأول ثلاثة مفاتيح تحوي على عشر حركات ففتحته ثم جئت القفل الثاني فوجدت عليه مفتاحا واحدا يحوي على أربع حركات فأخذته وفتحت به القفل ثم جئت إلى القفل الثالث فلم أر عليه مفتاحا فحرت ولم أدر كيف أصنع فقيل لي أقرأ على كل قفل لا مفتاح له أن ربك هو الفتاح العليم ثم قيل لي هذا القفل مفتاحه من مفاتيح الغيب لا يعلمه ألا هو فقلت ذلك فإنفتح القفل وأنفتحت الخزانة فرأيت صور العلوم على عدد حركات المفاتيح ورأيت صورة علم زائد على ما رأيت من الصور التي ظهرت على عدد حركات المفاتيح فقلت ما هذا العلم فقال العلم الساري في المعلومات والعلوم فجميع العلوم معلومات بهذا العلم لا بأنفسها فعلمت أن أبا المعالي الجويني لما قال أذ بالعلم يعلم العلم كما يعلم به سائر المعلومات وأراد أن العلم الذي به يعلم معلوم ما به يعلم نفس العلم وليس الأمر كما زعم بل يعلم العلم بهذا العلم الساري فتكون العلوم به معلومة وهو لا يعلم فاعلم ذلك فهذا هو الذي أعطاه الكشف كشف المعاني لا كشف الصور وهذه العلوم التي رأيت في هذه الخزانة الثانية علوم القدرة والأقتدار والعلوم التي تتكون عنها الأشياء وتظهر بها الأعيان المضافة إلى الأكوان وهي أعيان أفعال منسوبة إلى العباد فهذا المنزل يحكم عليها بالهلاك بسبب العلم الساري الذي صحبها وهو هلاك أضافة ونسبة لأهلاك عين فالذي هلك أنما هو نسبة هذه الأفعال إلى العباد فيعطيه هذا المنزل أن هذه النسبة ليست بصحيحة وهو عين هلاكها وأطلعه العلم الساري أنها أفعال الله فأعيان أفعال العباد برئية من الهلاك فحصلت من هذه الحركة علوم التكوين وسر قوله كن الساري في كل متكون ثم أني أنتقلت إلى الخزانة الثالثة التي عليها ستة أقفال ومفاتيحها على أقفالها فعلى القفل الأول مفتاح واحد يحوي على حركة واحدة وعلى الثاني مفتاحان يحويان على حركتين وعلى الثالث مفتاحان يحويان على عشر حركات وعلى الرابع مفتاح واحد يحوي على ثلاثين حركة وعلى الخامس مفتاح واحد يحوي على خمس حركات وعلى السادس مفتاحان يحويان على حركتين فأخذت المفاتيح وفتحت الأقفال فلما أنفتحت الخزانة رأيت جهنم تحطم بعضها بعضا وفي وسطها روضة خضراء ورأيت رجلا قد أخرج من النار ووقف به في تلك الروضة ساعة ثم رد إلى النار فيعذب بستة أنواع من العذاب ثم يعاد إلى الروضة ساعة ثم يخرج منها إلى النار فيعذب بستة أنواع من العذاب فحصلت من علم ما يتقي به ذلك العذاب المؤلم والنار المحرقة من ماء شربته من تلك الروضة كانت في تلك الشربة عصمتي ثم أنتقلت إلى الخزانة الرابعة فرأيت على القفل الأول منها مفتاحا واحدا له ست حركات هندسية وعلى القفل الثاني ثلاثة مفاتيح تحوي الثلاثة المفاتيح على أربعمائة حركة بصنعة معلومة وعلى القفل الثالث وهو قفلان في قفل يعرف بالقفل المطبق مفتاحان يحويان على حركتين في أربع حركات ففتحت الأقفال فرأيت بقية علوم الخزانة الأولى من هذا البيت غير أن تلك العلوم التي في الخزانة الأولى من هذا البيت يتعلق أهلاكها بأعيان الصفات وهذه العلوم التي في الخزانة الرابعة يتعلق أهلاكها بأعيان الذوات الموصوفين بتلك الصفات الهالكة فحصلت علومها أيضا لأتقيها وأجتنب الأفعال التي تطلبها بالخاصية وصور العلوم فيها أيضا على قدر ما تحويه المفاتيح من الحركات وهكذا هي علوم هذا المنزل كلها عددها على عدد حركات مفاتيحها ولها تفاصيل وأحوال أضربنا عن ذكرها مخالفة التطويل ثم أنتقلنا إلى البيت الثاني لأطلع أيضا على ما في خزائنه وهي أربع خزائن فجئت الخزانة الأولى فإذا عليها ستة أقفال على القفل الأول مفتاح واحد يحوي على أربعين حركة ولم أر للقفل الثاني مفتاحا ففتحته بالاسم ورأيت على القفل الثالث مفتاحا واحدا يحوي على حركة واحدة وفتحت القفل الرابع بمفتاحين وجدتهما عليه يحويان على تسعمائة حركة كل حركة لا تشبه الأخرى وفتحت القفل الخامس بمفتاحين وجدتهما عليه يحويان على خمسين حركة هندسية وجئت القفل السادس فلم أر عليه مفتاحا ففتحته بالاسم وقد يظهر لبعض المكاشفين الداخلين هذا المنزل هذا القفل السادس وعليه مفتاحان يحويان على عشر حركات وعدم المفتاح أصح من وجوده لهذا القفل في حضرة الخطاب الفهواني والذي يرى له المفتاح فإنما يراه من اللوح المحفوظ فلما فتحت هذه الخزانة رأيت صور العلوم المخزونة فيها على عدد حركات المفاتيح سواء لا ينقص ولا يزيد وهي علوم الفناء عن الأمر الذي يستند إليه من لا معرفة له بربه سبحانه وتعالى فحصلت جميع ما فيها من العلوم من علوم الفناء وكأنها تدل على حصر الأمور التي يستند إليها ثم خرجت من هذه الخزانة وجئت الخزانة الثانية فرأيت عليها ثلاثة أقفال على القفل الأول مفتاح وعلى الثاني مفتاحان وعلى الثالث مفتاح تحوي هذه المفاتيح على مائة وخمس وعشرين حركة ففتحت الخزانة فإذا علوم من صور علوم لا تؤخذ ألا عنه فهي مآخذ عزيزة المثال فحصلتها كلها في لحظة واحدة ثم جئت الخزانة الثالثة فإذا عليها أربعة أقفال على القفل الأول والثالث والرابع مفتاح مفتاح تحوي هذه المفاتيح على أحدى وسبعين حركة والقفل الثاني لا مفتاح له ففتحت تلك الأقفال بالمفاتيح والاسم فإذا صور العلوم التي أضل بها السامري قومه وما هدى فحصلتها لأتقي شرها وأخذت بها مصرفا مرضيا عند الله لأتبعة فيه ثم جئت الخزانة الرابعة وعليها ستة أقفال على القفل الأول والثاني والرابع والخامس مفتاح مفتاح والثالث لا مفتاح له والسادس عليه مفتاحان يحوي جميع المفاتيح على ثلثمائة وتسع وستين حركة ففتحت الأقفال بالاسم الألهي والمفاتيح فرأيت صور العلوم التي تحويه وهي العلوم التي تنال بالكسب لا بطريق الوهب وهي العلوم المدركة بالفكر فحصلتها بطريق العمل حتى لا تبرح مكتسبة ثم أني خرجت إلى البيت الثالث فدخلته فرأيت فيه ثلاث خزائن فقصدت الخزانة الأولى فإذا عليها خمسة أقفال على القفل الثاني ثلاثة مفاتيح والقفل الخامس لا مفتاح له وبقية الأقفال عليها مفتاح مفتاح ففتحتها بالاسم والمفاتيح فرأيت فيها صور علوم الأصطلام وهي من علوم الأحوال فحصلتها من طريقها وخرجت عنها وقصدت الخزانة الثانية فرأيت عليها أربعة أقفال القفل الثاني والرابع لا مفتاح عليه والقفل الأول عليه مفتاحان يحويان على خمسين حركة والقفل الثالث عليه مفتاح يحوي على مائتي حركة ففتحتها بالاسم والمفاتيح فإذا هي تحوي على علوم الخوف والمجاهدة وأحوال الشوق والأشتياق وعلم السعير من جهنم لا علم الزمهرير وعلم ما يكون عنه نضج الجلود في جهنم أذ لا يكون عن النار ولا عن الزمهرير بل عذاب متولد بينهما من مجاورة كل واحد منهما لصاحبه فيتولد من أمتزاجهما حالة ثالثة ليس هي عين واحد منهما تلك الحالة الحادثة هي العذاب الذي به ينضج الجلود في جهنم وعلم تبديلها من أي حضرة تبدل وهو مشهد عظيم فإن التبديل قد ورد النص به في الجلود والسموات والأرض ونفاه عن الخلق فقال لا تبديل لخلق الله ونفاه عن القول الألهي فقال ما يبدل القول لدي وقال لا تبديل لكلمات الله كل هذا تتضمنه هذه الخزانة ثم جئت الخزانة الثالثة فرأيت عليها ستة أقفال فيها شبه بأقفال الخزانة التي خرجت منها إلى هذه فالقفل الثاني لا مفتاح له والقفل الأول له مفتاحان والقفل الثالث عليه ثلاثة مفاتيح والقفل الرابع والخامس لكل واحد منهما مفتاح والقفل السادس عليه مفتاحان تحوي هذه المفاتيح على ألف ومائة وسبع وثلاثين حركة ففتحتها بالاسم والمفاتيح فإذا فيها صور علوم الأرتقاآت والمعارج ومعرفة اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة ولكن إذا كانت الأرتقاآت والمعارج من المريدين لا من المرادين فتكون عن شوق ومجاهدة ورياضة ومكابدة ثم جئت إلى البيت الرابع فدخلته فإذا فيه ثلاث خزائن الخزانة الأولى عليها سبعة أقفال القفل الثاني منها لا مفتاح عليه والقفل الأول له مفتاح فيه ست حركات والقفل الثالث يحوي مفتاحه على أربعين حركة وبقية الأقفال تحوي على ستمائة حركة وست حركات فجميع حركات مفاتيحها ستمائة وأثنان وخمسون حركة ففتحتها فإذا فيها علم النكاح وكيف يصحب الأنسان زوجته إذا كانت لا تعينه على طاعة ربه ويقف على قوله ' ولا تعاونوا على الأثم والعدوان ' وهل يستعين الأنسان في عبادة ربه في وضوئه بغيره من صب الماء عليه إذا توضأ فإن بعض العلماء كره ذلك وقد رأى النفيس ابن وهبان السلمى في واقعته كراهة ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرني به فمن هذه الخزانة يعرف ذلك ثم جئت الخزانة الثانية فرأيت عليها خمسة أقفال القفل الثاني منها مطبق والقفل الثالث لا مفتاح له والأول له مفتاح وكذلك الثاني والخامس وأما الرابع فله ثلاثة مفاتيح تحوي هذه المفاتيح على أربعمائة وثمان وسبعين حركة ففتحتها فإذا هي تناسب التي قبلها وتزيد عليها بأمور ليست فيها ثم جئت الخزانة الثالثة فإذا عليها خمسة أقفال القفل الأول لا مفتاح له والثاني والثالث والرابع ذو مفتاح مفتاح والخامس مفتاحان تحوي هذه المفاتيح على ست وأربعين حركة ففتحتها فإذا هي معرفة الحجارة التي توقد بها النار في الآخرة وكيف تكون الحجارة تقبل الوقود وهي يابسة واليابس لا يقبل الوقود في علم الطبائع وهل يجوز ما طبعه أمر ما أن يزال عنه طبعه مع بقاء عينه وذاته فإن في هذا العلم زل كثير وجهل ممن أثبت ذلك ونفاه وكلتا الطريقتين غير محمودتين ولا صحيحتين وكل واحد منهما أثبته من غير وجهه ونفاه من غير وجهه قال تعالى ' يا نار كوني بردا ' وشبه هذا ثم جئت البيت الخامس فرأيت فيه ثلاث خزائن الخزانة الأولى عليها سبعة أقفال القفل الأول والثاني والثالث والرابع لكل واحد منها مفتاحان والخامس والسادس لكل واحد مفتاح والسابع لا مفتاح له تحوي هذه المفاتيح على مائة وثلاث عشرة حركة ففتحتها فإذا فيها علوم الحس والمحسوس والخيال والمتخيل والفكر وما يفكر فيه والحافظ والمحفوظ والعقل والمعقول وجميع القوى التي تدرك بها العلوم ومعرفة الجماعات والأنوار والأستشرافات ومجاري الأرواح في طرق السموات ومجاري الطبيعة في في الحيوانات والنبات والجماد وما يختص به عالم الأنفاس من العلوم ويقف على نفس الرحمن الذي أتى من قبل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئت الخزانة الثانية فرأيت عليها ثلاثة أقفال على الأول والثالث مفتاح مفتاح وعلى الثاني مفتاحان تحوي هذه المفاتيح على أربعين حركة ففتحتها فإذا فيها علم الأسباب العامة في الوجود والخاصة بأهل الله وأسباب النزول المضافة إلى الله التي يعتمد عليها ويوصل إلى الله من يعتمد عليها وطرد من يتركها من باب الله ومن سعادته وهي علوم شريفة زهد فيها أكثر الناس فشقي وأستعملها بعض الناس فسعد وتحوي على علم الشرائع المنزلة لا علم الشريعة الحكمية ثم جئت الخزانة الثالثة فرأيت عليها خمسة أقفال القفل الأول عليه مفتاح وكذلك بقية الأقفال وتحوي أقفالها على أربعمائة وأربع وثلاثين حركة ففتحتها فإذا فيها صور علوم الألتفاف التفاف الأرواح بالأجساد والتفاف أرواح المحبين والمحبوبين والتفاف الساقين والتفاف اللام بالألف ومعنى قوله وألتفت الساق بالساق والتفاف المتضايفين وهذه كلها علوم الأرتباطات رب ومزبوب وأله ومألوه وقادر ومقدور وعالم ومعلوم فهذه الخزانة تتضمن جميع العلوم فهذا قد ذكرنا جميع ما يحويه هذا المنزل من خزائن العلوم قال تعالى ' وأن من شيء ألا عندنا خزائنه ' وما ننزله ألا بقدر معلوم غير أني تركت عند الدخول إلى هذا المنزل بيتا واحدا في دهليز هذا المنزل لا يفتح لكل أحد وقد فتح لي ودخلته وعرفت ما فيه وهو يتضمن ويخزن فيه جميع مفاتيح الخزائن كلها التي تتضمنها هذه المنازل التي في هذا الكتاب وهو يحوي على أمور جليلة وللعارف به تحقق في إيجاد الكائنات عنه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وقد نبهنا على بعض ما في هذا المنزل من العلومفتاح والسابع لا مفتاح له تحوي هذه المفاتيح على مائة وثلاث عشرة حركة ففتحتها فإذا فيها علوم الحس والمحسوس والخيال والمتخيل والفكر وما يفكر فيه والحافظ والمحفوظ والعقل والمعقول وجميع القوى التي تدرك بها العلوم ومعرفة الجماعات والأنوار والأستشرافات ومجاري الأرواح في طرق السموات ومجاري الطبيعة في في الحيوانات والنبات والجماد وما يختص به عالم الأنفاس من العلوم ويقف على نفس الرحمن الذي أتى من قبل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئت الخزانة الثانية فرأيت عليها ثلاثة أقفال على الأول والثالث مفتاح مفتاح وعلى الثاني مفتاحان تحوي هذه المفاتيح على أربعين حركة ففتحتها فإذا فيها علم الأسباب العامة في الوجود والخاصة بأهل الله وأسباب النزول المضافة إلى الله التي يعتمد عليها ويوصل إلى الله من يعتمد عليها وطرد من يتركها من باب الله ومن سعادته وهي علوم شريفة زهد فيها أكثر الناس فشقي وأستعملها بعض الناس فسعد وتحوي على علم الشرائع المنزلة لا علم الشريعة الحكمية ثم جئت الخزانة الثالثة فرأيت عليها خمسة أقفال القفل الأول عليه مفتاح وكذلك بقية الأقفال وتحوي أقفالها على أربعمائة وأربع وثلاثين حركة ففتحتها فإذا فيها صور علوم الألتفاف التفاف الأرواح بالأجساد والتفاف أرواح المحبين والمحبوبين والتفاف الساقين والتفاف اللام بالألف ومعنى قوله وألتفت الساق بالساق والتفاف المتضايفين وهذه كلها علوم الأرتباطات رب ومزبوب وأله ومألوه وقادر ومقدور وعالم ومعلوم فهذه الخزانة تتضمن جميع العلوم فهذا قد ذكرنا جميع ما يحويه هذا المنزل من خزائن العلوم قال تعالى ' وأن من شيء ألا عندنا خزائنه ' وما ننزله ألا بقدر معلوم غير أني تركت عند الدخول إلى هذا المنزل بيتا واحدا في دهليز هذا المنزل لا يفتح لكل أحد وقد فتح لي ودخلته وعرفت ما فيه وهو يتضمن ويخزن فيه جميع مفاتيح الخزائن كلها التي تتضمنها هذه المنازل التي في هذا الكتاب وهو يحوي على أمور جليلة وللعارف به تحقق في إيجاد الكائنات عنه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وقد نبهنا على بعض ما في هذا المنزل من العلوم

الباب الرابع والسبعون ومائتان في معرفة منزل الأجل المسمى من العالم

الموسوي

أتتك فتوح الكون بالبلد القفر . . . مؤيدة بالعز والقسر والنصر

وبالليلة الغراء جاءت ركائب . . . من العالم العلوي والقسر والنصر

فراجع إذا راجعت ربك وحده . . . بتنزيه إيمان تولد عن ذكر

Bogga 576