936

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

لله سيف حسام . . . للكل إذ ينتضيه الرغبة في اصطلاح القوم على ثلاثة انحاء رغبة محلها النفس متعلقها الثواب ورغبة محلها القلب متعلقها الحقيقة ورغبة محلها السر متعلقها الحق فأما الرغبة النفسية فلا تكون إلا في العامة وفي الكمل من رجال الله ليعلمهم بأن الإنسان مجموع أمورا نشأة الله عليها طبيعية وروحانية وإلهية فعلم أن فيه من يطلب ثواب ما وعد الله به فرغب فيه له اثباتا للحكم الإلهي وأما العامة فلا علم لها بذلك فيشترك الكمال والعامي في صورة الرغبةويتميز في البعث كل واحد عن صاحبه كالخوف يوم الفزع الأكبر يشترك فيه الرسل عليهم السلام وهم أعلى الطوائف والعوام وهم المذنبون والعصاة فالرسل عليهم السلام خوفا على أممها لا على أنفسها فإنهم الآمنون في ذلك الموطن والعامة تخاف على نفوسها فيشتركان في الخوف ويفترقان في السبب الموجب له كان بعض الكمل قد برد ماء في الكوز ليشربه فنام فرأى في الواقعة المبشرة حواراء من أحسن ما يكون من الحور العين قد أقبلت فقال لها لمن أنت فقالت لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان ثم تناولت الكوز وهو ينظر إليها فكسرته فكانت له فلما استيقظ وجد الكوز مكسور افترك خزفه في موضعه لم يرفعه حتى عفى عليه التراب تذكرة له فعلم أن فيه من يطلب ربه وفيه ن يطلب تلك الجارية ولذلك استفهمها فأعطى كل ذي حق حقه فلم يكن ظلوما لنفسه فإن من المصطفين من عباد الله من يكون ظالما لنفسه أي من أجل نفسه يظلم نفسه بأنه لا يوفيها حقها لنزوله وفي العلم عن رتبة من يعلم أن حقائقه التي هو عليها لا تتداخل ولا تتعدى كل حقيقة مرتبتها ولا تقبل إلا مايليق بها فلا تقبل العين إلا السهر والنوم وما يختص بها ولا تقبل من الثواب ألا المشاهدة والرؤية والأذن لا تقبل في الثواب ألا الخطاب أذ ليس الشهود للسمع والكامل يسعى لقواه على قدر ما تطلبه وهو أمام ناصح لرعيته ليس بغاش لها فإن ظلمها فإنما يظلمها لها في زعمه وذلك لجهله بما علم غيره من ذلك كسلمان الفارسي وأخيه في الله أبي الدرداء في حالهما فرجح رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان فإنه كان يعطي كل ذي حق حقه فيصوم ويفطر ويقوم وينام وكان أبو الدرداء مع كونه مصطفى لنفسه يصوم فلا يفطر ويقوم فلا ينام وأما الرغبة القلبية في الحقيقة فإن الحقيقة في الوجود التلوين والمتمكن في التلوين هو صاحب التمكين ما هو المقابل للتلوين لأن الحقيقة تعطي أن يكون الأمر هكذا لأن الله كل يوم في شأن فهو في التلوين فهذا القلب يرغب في شهود هذه الحقيقة وجعل الله محلها القلب ليقرب على الأنسان تحصيلها لما في القلب من التقليب ولم يجعلها في العقل لما في العقل من التقييد فربما يرى أنه يثبت على حالة واحدة لو كانت هذه الرغبة في العقل بخلاف كونها في القلب فإنه يسرع إليه التقليب فإنه بين أصابع الرحمن فلا يبقى على حالة واحدة في نفس الأمر فيثبت على تقليبه في أحواله بحسب شهوده وما يقلبه الأصابع فيه وأما الرغبة السرية التي متعلقها الحق فنعني بالحق هنا ما يظهر للخلق في الأعمال المشروعة فيرغب السر في هذا الحق لما يندرج في ذلك أو يظهر به من المعارف الألهية التي تتضمنها الأحكام المشروعة ولا تكشف ألا بالعمل بها فإن الظاهر أقوى من الباطن حكما أي هو أعم لأن الظاهر له مقام الخلق والحق والباطن له مقام الحق بلا خلق إذا الحق لا يبطن عن نفسه وهو ظاهر لنفسه فمن علم ذلك رغب سره في الحق فإن الله ربط العالم به وأخبر عن نفسه أن له نسبتين نسبة إلى العالم بالاسماء الألهية المثبتة أعيان العالم ونسبة غناه عنه فمن نسبة غناه عنه يعلم نفسه ولا نعلمه فلم يبطن عن نفسه ومن نسبة أرتباط العالم به للدلالة عليه علم أيضا نفسه وعلمناه فعم الظاهر النسبتين فكان أقوى في الحكم من الباطن فرغب السر في الحق لعلمه بأن مدرك نسبة الغني لا يدركها ألا هو فقطع يأسه وأراح نفسه وطلب ما ينبغي له أن يطلب فنفخ في ضرم ولم يكن لحما على وضم جعلنا الله ممن رأى الحق حقا فأتبعه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الرابع والثلاثون ومائتان في الرهبة

الرهبة الخوف من سبق وتقليب . . . ومن وعيد لصدق المخبر الصادق

دل الدليل عليه من مضايفة . . . فالراهب الخائف المسارع السابق يسير في ظلمة عمياء غاسقة . . . سير المرتب وسير الواله العاشق

يسرى بهمته خوفا فتبصره . . . يخاف في سيره من فجأة الطارق

Bogga 522