Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
كأنما الطير منهم فوق رؤوسهم . . . لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال هم أهل الهيبة لا الغيبة وأصحاب الوجود لا الخيبة وتطاير الكتب فتتميز الرتب فمنهم الآخذ بيمينه لقوة يقينه ومنهم الآخذ بشماله لإهماله ومنهم الآخذ من وراء ظهره لجهله بأمره لأنهم حين أتاهم به الرسول نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا في الدنيا فبئس ما يشترون في الأخرى ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون باعوا العالي بالدون وابتاعوا الحقير بالعظيم فهم المغبونون ومن ذلك عل ما كتب وكيف رتب من الباب 324 الكآبة للعليم والترتيب للحكيم ما رتبت الحكمة حتى حققت علمه فلما علمت علمه في خلقه رتبته على وفقه ومن وقف مع هذا النظر الأول حار في افعل ولا تفعل وإن كان الأمر والنهي من جملة ما أعطته الحكمة فعلم فلا يرى له أثر فيما سبق من الحكم الذي حكم وهذا هو السر المبهم الذي لا يعلم ولو قدرنا أنه علم كتم أين الاضطرار من الاختيار وأين الاقتصار من الاقتدار وأين التدبير من نفوذ الأقدار ماء ونار ما التقيا إلا لأمر كبار علم في رأسه نار يعرفه المقربون ويجهله الأبرار لو انجلى الغبار لعرف الإنسان هل تحته فرس أو حمار من ذلك ملك الملك في الملك من الباب 325 خادم القوم سيدهم فهم الملوك فلولا الأسماء ما كان السيد المملوك وإذا كانت الأسماء لها الحكم فقد ارتفع الظلم المسمى بحكم اسمه فانتبه فإنه يجيب إذا دعي به فانظر ما أعجب مرتبة الاسم وما أعطى من الأثر في الرسم لا يجيب الحق إلا من دعاه ولا يدعى إلا بأسمائه وهي علم أوليائه وأنبيائه السيد يستخدم العبد بمقاله والعبد يستخدم السيد بحله ولسان الحال أفصح من لسان المقال لأن الأحكام التي تتضمنها لا قول إنما تعرف بقرائن الأحوال فإن الاصطلاح قد لا يكون له في كل باب مفتاح ولا سيما النصوص وبهذا العلم يتميز العموم من الخصوص فالله جال كالعرائس على الكراسي يأكلون من حيث لا يعلمون ومن ذلك مقاومة الخلق الحق من الباب 326 المقاومة تكون بالمحمود فيحمدون وتكون بالمذموم فيذمون فقوم يقاومونه بالصبر وإن قالوا مسنا الضر وقوم يقاومونه بالرضى والتسليم لما به قضى والسعيد من العبيد من كان مع الله كما يريد فإن أراد من ه النزاع نازع وإن أراد منه المدافعة دافع فهو بحيث يراد منه لا بحيث ما يصدر عنه إجرائهم عليه الأحوال وما جاءت به في رسالاتها الإرسال لولا الفرح الإلهي ما تاه التائب ولولا التبشيش الرباني لزم المسجد وما كان يتصف بالآتي والذاهب الفاعل منفعل ولكن للمنفعل ومن ذلك الإطلاق تقييد في السيد والمسود من الباب 327 مادام الروح في الجسد فهو ميت في قبره رقد فمنهم النائم نومة العروس ومنهم النائم نوم المحبوس وكل واحد من هذين مقد مع أن أحدهما مخذول والآخر مؤيد فإذا جيء به في موته إلى حشره وبعثر ما في قبره عاد إلى أصله ووصل ما كان من فصله ولذلك قال من تعينت كرامته وثبتت رسالته عندما دلت عليه علامته من مات فقد قامت قيامته وهذه قيامة صغرى وسأحدث لك من القيامة الكبرى ذكرا وذلك إذا زوجت النفوس بأبدانها لكونها ما زال عنها الموت حكم إمكانها وكان الطلاق رجعيا والحكم حكما شرعيا فتلك القيامة الكبرى الآخرة فهي كالرد في الحافرة وما هي في الحكم كالحافرة ومن توهم ذلك قال تلك إذا كرة خاسرة إنما أشبهتها في عدم المثل ولكن مازالت عن الشكل ومن ذلك فتنة المال والولد في كل أحد من الباب 328 لولا إمالة المال ما تميز الرجال ولولا أن الولد قطعة من الكبد ما علم أنه من سكان البلد ما خلقه الله في كبد إلا ليشفق عليه كل أحد فمن أشفق فقد وافق ما ندب إليه الحق ومن لم يقل بالوفاق عدم الإشفاق وما يلزم من ثبوت العلة ظهور سلطانها في كل ملة فإنه ما خلقنا إلا لعبادته ومن من خذله الله فلم يقل بسيادته ومنا من لم يفرده بالسيادة ولا أخلص له العبادة مع ثبوت العلة وما أثبتتها كل نحلة فليست المحن بعين زائدة على الفتن هي عينها وكونها فالاستكثار من المال هو الداء العضال من وقف مع إلحاق المتمني بالمتصدق الغني عرف الأمر فلم يطلب الكثر ومن ذلك المنافق موافق من الباب 329 إنما وافق المنافق لما تعطيه الحقائق هو ذو وجهين لما رأى الأمر اثنين وخلق من كل شيء زوجين والعالم على الصورة فأين تذهبون أين لم يقف على العين إلا ذو عينين الواقفة بين النجدين إذا اتصف الناظر الخبير بالنظر في قوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير تحقق عند ذلك وتبين ما أخفي له في هذه الآية من قرة عين فجمع بين التنزيه والتشبيه وهو مقام المقرب الوجيه فالسوق نفاق فما أصاب إلا أهل النقاق
Bogga 392