Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس من أن هذا الباب من أشرف أبواب هذا الكتاب هو الباب الجامع لفنون الأنوار الساطعة والبروق اللامعة والأحوال الحاكمة والمقامات الراسخة والمعارف اللدنية والعلوم الإلهية والمنازل المشهودة والمعاملات الأقدسية والإذكار المنتجة والمخاطبات المبهجة والنفثات الروحية والقابلات الروعية وكل ما يعطيه الكشف ويشهد له الحق الصرف ضمنت هذا الباب جميع ما يتعلق بأبواب هذا الكتاب مما لا بد من التنبيه عليه مرتبا من الباب إلى آخره فمن ذلك سر الإمام المبين وما يتعلق بالباب الأول
إن الإمام هو المبين شرع من . . . شرع الأمور مبينا لعبيده
منها الذي في حقه تدرونه . . . وكذلك ما يختص في توحيده
الإمام المبين هو الصادق الذي لا يمين مجلي ما أحاط به العلم وتشكل فيه الكيف والكم وحلت به الأغراض وفعل بالإرادات والأغراض وانفعلت له الأوعية المراض النور الباهر وجوهر الجواهر يقبل الإضافات الكونية والاستنادات العينية والأوضاع الحكمية والمكانات الحكمية رفيع المكانة كثير الاستكانة علم في رأسه نار عبرة لأولي لأبصار يملي جميع ما سطر وما هو بمسطر ما له وجود إلا بما يحمله ولا يفصل إلا بما يقبله هو المحصي لما علم وجهل وفصل وأجمل لكل صورة فيه عين وله في كل صورة كون يمد ويستمد ويعدله ويعد منه ظهرنا وإياه نهينا وأمرنا ومن ذلك سر الظرف الموضع في الحرف مما يتعلق بالباب الثاني الظرف وعاء والحرف وطاء تختلف صورته وتحكم سورته هو معنى المعاني المظهر لاختلاف الأشكال والمباني يحوي الله وجوده ويغني عن شهود الحق شهوده منازله معدودة وأثاره مشهودة وكلماته محدودة وآياته بالنظر مقصودة أعطى مقاليد البيان فأفصح وأبان فمنه نثر ومنه نظم ومنه أمر ومنه حكم وفيه حق وفيه خلق ففيه عدل وفيه ظلم له التلفظ والرقم وله التوهم لا الوهم لا وجود له إلا به فانتبه أبان للأذان ما ستره الجنان نطق عن الغيب بما لا شك فيه ولا ريب يشهده الإيمان والعيان صحفا مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام برره هو ابن لإمام لا بل أبوه الذي له الكمال والتمام إذا أسهب ذهب وإذا أوجز أعجز فصيح المقال كثير القيل والقال تختلف أشكاله ومعارجه وتخفى على المتبع آثاره ومدارجه كاين باين راحل قاطن استوطن الخيال وافترش الكتاب واستوطى اللسان ومن ذلك سر التنزيه وهو ما يتعلق بالباب الثالث
تنزهنا عن التنزيه لما . . . رأيناه يدل على الشبيه
وقلنا ذاك حظ الحق منا . . . بعلم الواحد الفرد النبيه
التنزيه تحديد المنزه والتشبيه نثنية المشبه فيا ولي تنبه وتفكر فيمن نزه وشبه هل حاد عن سواء السبيل أو هل هو من علمه في ظل ظليل في خير مستقر وأحسن مقيل المنزه يخلى والمشبه يحلى ويحلى والذي بينهما لا يخلى ولا يحلي بل يقول هو عين ما بطن وظهر وأيدر واستسر فهو القمر والشمس والعالم له كالجسد للنفس فما ثم إلا جمع ما في الكون صدع أن لم يكن الأمر كذلك فما ثم شيء هنالك والأمر موجود لا بل وجود والحكم مشهود لا بل شهود وبالنسب صح النسب ولو لا المسبب ما ظهر حكم السبب فإن قلت ليس كمثله شيء زال الظل والفيء والظل ممدود بالنص فعليك بالبحث والفحص ومن ذلك سر البدء اللطيف وما جاء فيه من التعريف من الباب الرابع أن العالم علامة بدؤه ممن هو علامة على من استتر عين حتى يظهره كون رأينا رسوما ظاهرة وربوعا دائرة قد كانت قبل ذلك عامرة وناهية وأمره فسألناها ما وراءك بإعصام فقالت ما يكون به الاعتصام فقلت ما ثم إلا الله وحبله وما لا يسع أحد أجهله فقال لو لا الكثائف ما عملت اللطائف ولو لا آثارها ما ظهر منارها فمن خبت ناره أنهد مناره له حضرة القدس وما ينم به إلا الحس لو لا الحس بشهود الآثر ما عرف للطيف خبر النفس عميا للقرب المفرط وما تشهده الحواس وهي الصماء عن إدراك الوسواس وهي الخرسا فلا تفصح والعجما فلا تعقل فتوضح سرى اللطيف من اللطيف فناسبه . . . وبدا له منه الخلاف فعاتبه
وتوجهت منه عليه حقوقه . . . فدعاه للقاضي العليم فطالبه
نادى عليه مجرسا هذا جزاء . . . من عامل الجنس البعيد وصاحبه
ليثوب من سمع الندا فيرعوي . . . منه ويعلم أنه أن جانبه
تظفر يداه بكل خير شامل . . . فاستعمل الإرسال فيه وكاتبه
Bogga 328