Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فإني له كالبدر عند إمتلائه . . . بنور معاليه وعند سراره يدعى صاحبها عبد العفو قال الله تعالى أن الله عفو غفور هذه الحضرة تشبه حضرة الجلال لأنها تجمع الضدين وهذه تجمع بالدلالة بين القليل والكثير هكذا هي في أصل وضع اللسان كالجليل يجمع بين العظيم والحقير فالعفو الإلهي في جناب الحق كالقناعة وهي الاكتفاء بالموجود من غير مزيد والكثير ما زاد على ما ندعوه إليه الحاجة فاتصاف الحضرة بالعفو أنها تعطي ما تقتضيه الحاجة لابد من ذلك من كونه سخيا وحكما ثم يزيد في العطاء من كونه منعما مفضلا غير محجور عليه ولا تقتضي عليه الحاجات بالاقتصار على ما يكون به الاكتفاء فالعطاء للأنعام هو العطاء الحق عطاء الجود والمنة لا تحكم عليه العلل ولا يدخله ملل فإنه قد ورد في الصحيح أن الله لا يمل حتى تملوا فإذا تركتم ترك فمن أعطى بعد سؤاله وبدل ماء وجهه فإنما أعطى جزاء وفاقا وهذه التقييدات كلها تعطيهات حضرة العفو والإطلاق فيها من غير تقييد تعطيه أيضا حضرة العفو فلذلك يطلق على القليل والكثير ومنه إعفاء اللحية فاختلف الناس في إعفائها ما أراد الشرع بهذه اللفظة هل أراد تكثيرها بأن لا يقص منها كما يقص من الشارب وإذا لم يقص منها كثرت وقد يريد أن يأخذ منها قليلا بكونه قال ذلك عند قوله أحفوا الشارب وأعفوا اللحى وإعفاء الشوارب استئصالها لها بالقص فيحتمل إعفاء اللحية أن لا يستأصلها ويأخذ منها القليل فمن فهم من هذا الحكم طلب الزينة الإلهية في قوله قل من حرم زينة الله نظر في لحيته فإن كانت الزينة في توفيرها وأن لا يأخذ منها شيئا تركها وإن كانت الزينة أظهر في أن يأخذ منها قليلا حتى تكون معتدلة تليق بالوجه وتزينه أخذ منها على هذا الحد وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من طول اللحية لا من عرضها فتوجه معنى العفو بالقلة والكثرة على اللحية وأما في المؤاخذة على الذنوب فقال ويعفو عن كثير فيأخذ على القليل فيدل هذا العفو على أنه لابد من المؤاخذة ولكن في قلة القلة قد تكون بالزمان الصغير المدة ثم يغفر الله ويجود بالإنعام ورفع الألم عن المذنب المسلم وقد يكون بالحال فيقل عليه الآلام بالنظر إلى الآم هي أشد منها أين قرصة البرغوث من لدغة الحية ليس بين ألميهما نسبة وكل واحد منهما مؤلم لكن ثم ألم قليل وألم كثير فأهل الاستحقاق وهم المجرمون المأمورون بأن يمتازوا بأن يمتازوا وليس إلا أهل النار الذين هم أهلها وهم المشركون لا عن نظر فيكون أخذهم بالعفو في الزمان لأن زمان العقاب محصور فإذا ارتفع بقي عليهم حكم الزمان الذي لانهاية لأبده فزمان عذابهم قليل بالإضافة إلى حكم الزمان الذي يؤل إليه أمرهم فهو عفو عز وجل بما يعطي من قليل العذاب وهو عفو بما يعطي من كثير المغفرة والتجاوز فإنه عز وجل قد أمر بالعفو والتجاوز والصفح عمن أساء إلينا وهو أولى بهذه الصفة منا ولذلك كان أجر العافين على الله لكونه عفوا غفورا وما قرن مغفرته حين أطلقها بتوبة ولا عمل صالح بل قال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعا أنه هو الغفور الرحيم فبالغ وما خص إسرافا من إسراف ولا دارا من دار فلابد من شمول الرحمة والمغفرة على من أسرف على نفسه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الرؤف حضرة الرأفة
رؤوف رحيم لايكون مؤاخذا . . . عبيدا أتاه راجيا متلهفا
من أجل ذنوب قد أتاها بغفلة . . . ولو كانت الأخرى أتى متكلفا
فإن شئت عفوا لا تؤاخذه انه . . . أتى مستجيرا سائلا متكففا
وما جاء إلا من غنى سؤاله . . . لذاك يراه سائلا متلطفا
Bogga 304