Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
واعلم أن الخزائن التي عند الحق على نوعين نوع منها خزائن وجودية المختزنات موجودة كشيء يكون عند زيد من جارية أو غلام أو فرس أو ثوب أو دار أو أي شيء كان فزيد خزانته وذلك الشيء هو المختزن وهما عند الله فإن الأشياء كلها بيد الله فيفتقر عمرو إلى الله تعالى في ذلك الذي عند زيد أن يكون عنده كان ما كان فيلقى الله في قلب زيد أن يهب ذلك الشيء أو يبيعه أو يزهد فيه ويكرهه فيعطيه عمر فمثل هذا من خزائن الحق التي عنده والعالم على هذا كله خزائن بعضه لبعضه وهو عين المختزن والعالم خزانة مخزون وانتقال مختزن من خزانة إلى خزانة فما أنزل منه شيء إلى غير خزانة فكله مخزون عنده فهو خزانته على الحقيقة التي لا يخرج شيء عنها وما عدا الحق فإن المختزن يخرج عنها إلى خزانة أخرى فالافتقار للخزائن من الخزائن إلى الخزائن والكل بيد الله وعنده فهو الصمد الذي يلجأ إليه في الأمور ويعول عليه وبهذه الحضرة يتعلق المتوكلون في حال توكلهم عل ما توكلوا عليه فمنهم المتوكل على الله ومنهم المتوكل على الأسباب غير أن الأسباب قد تخون من اعتمد عليها ولجأ إليها في أوقات والحق تعالى لا يسلم من توكل عليه وفوض أمره إليه
فكل كون صمد . . . وكل عين أحد
منكر معرف . . . فكله مستند
الحق في قلوبنا . . . مختزن متحد
يحكم بالتأييد في . . . أختزانه الأبد
وما له من مدة . . . يجمع فيها المدد
ومن وجودي كان لي . . . إذا علقت المدد وإذا علمت أن الخزائن عنده وأنت الخزائن فأنت عنده وقد وسعه قلبك فهو عندك وأنت عنده فأنت عندك فلك من الصمدية قسط لأنه لا تكون المعرفة بالله الحادثة إلا بك فيصمد إليك فيها إذ لا تظهر إلا بك فأنت الصمد فيما لا يظهر إلا بك ومن هذه الحضرة حصلت لك ولمن حصلت هذه المرتبة ولكن قف عند نهى ربك وتدبره لما قال لك على لسان رسوله في الشيء الذي تستتر به عند الصلاة في قبلتك أن تميل به نحو اليمين أو الشمال قليلا ولا تصمد إليه صمدا فهذا من الغيرة الإلهية أن يصمد إلى غيره صمدا وفيه إثبات للصمدية في الكون بوجه ما فذلك القدر الذي أشار إليه الشارع يكون حظ المؤمن من الصمدية والجاهل يصمد إلى الأسباب صمدا ويجعل حكم الميل إلى اليمين والشمال لصمدية الحق عكس القضية إنما شرع النبي صلى الله عليه وسلم في السترة الميل إلى اليمين أو الشمال ينبه على السبب القوي باليمين وعلى السبب الضعيف بالشمال الخارج فالخارج عن الله بالكلية هو صاحب اليمين والذي لاح له بارقة من الحق ضعف اعتماده على السبب فجعله من الجانب الأضعف إذا لا بد من إثبات السبب ولا يصمد إلا إلى الله صمدا فاعلم ذلك فقد نبهتك ونصحتك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
القادر القدير المقتدر حضرة الاقتدار
لو ان من عرفني مقداري . . . يبدو لنا ما كنت بالمكثار
إن اقتداري في كيان الباري . . . أعظم عندي من دخول النار
ولو أني بالعسكر الجرار . . . أتبته به وبالأبرار
في عصبة وسادة أخيار . . . معصومة محفوظة الآثار
Bogga 296