1558

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

الحميد حضرة الحمد

أنت الحميد اسم مفعول لحامدنا . . . وفاعل ولهذا فأنت محمود

وحامد فإذا جئنا لنحمده . . . هو الشهيد لنا والقلب مشهود

من غير كيف ولا كم ولا شبه . . . وليس يأخذه حصر وتحديد

أني لأعبده بي لابه فأنا . . . بالله أعبده والله معبود

إني لأعرفه إذا أشبهه . . . شرعا وعقلا فإطلاق وتقييد يدعى صاحبها عبد الحميد وهو فعيل فعم اسم الفاعل بالدلالة الوضعية واسم المفعول فهو الحامد والمحمود وإليه ترجع عواقب الثناء كلها ومحمد صلى الله عليه وسلم بيده لواء الحمد فلآدم عليه السلام علم الأسماء ولمحمد صلى الله عليه وسلم علم الثناء بها والتلفظ بالمقام المحمود فأعطى في القيامة لأجل المقام المحمود العمل بالعلم ولم يعظ لغيره في ذلك الموطن فصحت له السيادة فقال آدم فمن دونه تحت لوائي وما له لواء إلا الحمد وهو رجوع عواقب الثناء إلى الله وهو قوله الحمد لله لا لغيره وما في العالم لفظ يدل على ثناء ألبته أعني ثناء جميلا وإن مرجعه إلى الله فإنه لا يخلو أن يثني المثني على الله أو على غير الله فإذا حمد الله فحمد من هو أهل الحمد وإذا حمد غير الله فما يحمده إلا بما يكون فيه من نعوت المحامد وتلك النعوت مما منحه الله إياها وأوجده عليها أما في جبلته وأما في تخلقه فتكون مكتسبة له وعلى كل وجه فهي من الله فكان الحق معدن كل خير وجميل فرجع عاقبة الثناء على المخلوق بتلك المحامد على من أوجدها وهو الله فلا محمود إلا الله وما من لفظ يكون له وجه إلى مذموم إلا وفيه وجه إلى محمود فهو من حيث أنه محمود يرجع إلى الله ومن حيث هو مذموم لا حكم له لأن مستند الذم عدم فلا يجد متعلقا فيذهب ويبقى الحمد لمن هو له فلا يبقى لهذا اللفظ المعين إلا وجه الحمد عند الكشف ويذهب عنه وجه الذم أي ينكشف له أن لا وجه للذم ولقد أخبرني في هذا اليوم الذي قيدت فيه هذه الحضرة في هذا الكتاب صاحبنا سيف الدين ابن الأمير عزيز رحمه الله انه رأى والي البلد يضرب إنسانا ضربا مبرحا فوقف في جملة الناس وهو يمقت الوالي في نفسه لضربه ذلك الشخص فأخذ عن نفسه فشاهد الوالي مثله واحدا من الجماعة ينظر إلى المضروب مثل ما تنظر إليه الجماعة والآمر بالضرب ليس الوالي فعذره وسرى عنه وانصرف وكان سبب هذه الحكاية إن الوالي جار عليه في حكومته فقلت له ارفعه إلى السلطان فقال لي ما بيد الوالي شيء ثم ذكر لي ما رأى وهكذا الأمر في نفسه فهذا شخص قد كان مع الحجاب ينسب الجور إلى الوالي فلما كشف الله عن بصره الغطاء زال كون ذلك جورا عنده وقام عذر الجائر عنده فصار حمدا وثناء خير وبرئت ساحة من أضيف الذم إليه فعادت عواقب الثناء إلى الله عز وجل ألا تراه يقول أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله وقد افتقر إلى مذموم ومحمود ودخل تحت مسمى الله ثم قال والله هو الغني يقول الذي لا يفتقر الحميد أي الذي ترجع إليه عواقب الثناء من الحامد والمحمود وإن كان مذموما بنسبة ما فهو محمود بنسبة أقوى لها الحكم فيه فالحمد لله تملأ الميزان لأنه كل ما في الميزان فهو ثناء على الله وحده لله فما ملأ الميزان إلا الحمد فالتسبيح حمد وكذلك التهليل والتكبير والتمجيد والتعظيم والتوقير والتعزيز وأمثال ذلك كله حمد فالحمد لله هو العام الذي لا أعم منه وكل ذكر فهو جزء منه كالأعضاء للإنسان والحمد كالإنسان بجملته

فقد بان لك الحمد . . . فلا يحجبنك الذم

وقد لاح لك السر . . . فما غيبة الكتم

Bogga 287