Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
بالقلب سطره ربي لنحفظه . . . به بلاني إلهي حين أبلاه يدعى صاحبها عبد الولي والولي الناصر وإن شئت قلت عبد الناصر قال تعالى الله ولي الذي آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور وهو نور العيان وهو عين اليقين وأقام تعالى عذرا لما نبه بقوله في تمام الآية والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم وما أفرد الطاغوت لأن الأهواء مختلفة وأفرد نفسه لأنه واحد يخرجونهم من النور إلى الظلمات فنصر هؤلاء الأولياء لهم حيث لا يتركونهم يدخلون الجنة لما لهم فيها من الضرر لأنهم على مزاج يتضرر بالاعتدال كما تضر رياح الورد بالجعل فهم ينصرون أصحابهم وليس إلا أهل النار الذين هم أهلها أخبر صلى الله عليه وسلم فقال أن ولي الله الذي نزل الكتاب لأن فيه الله ولي الذين آمنوا وهو من المؤمنين وهو يتولى الصالحين ولهذا القطع كان الصلاح مطلوبا بالكل نبي مكمل وشهد الله به لمن شاء من عباده على التعيين تشريفا له بذلك كعيسى ويحيى عليهما السلام وأما قوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وليس المؤمن إلا من لم يدخل إيمانه بأمر ما خلل يقدح في إيمانه والمؤمنين في كلام الله نوعان وهم الكافرون فنوع آمن بالله وكفر بالطاغوت وهو الباطل فهم أهل الجنة المعبر عنهم بالسعداء والنوع الآخر آمن بالباطل وكفر بالله وهو الحق فهم أهل النار المعبر عنهم بالأشقياء فقال عز وجل في حق السعداء فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وهؤلاء هم الذين حق على الله نصرهم والألف واللام للعهد والتعريف وقال في حق الأشقياء والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون عما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فإذا جعلت الألف واللام في نصر المؤمنين للجنس فمن اتصف بالإيمان فهو منصور ومن هنا يظهر المؤمنين بالباطل في أوقات على الكافرين بالطاغوت فيجعلون ذلك الظهور نصر لأن النصر عبارة عمن ظهر على خصمه فمن جعل الألف واللام للجنس جعل إيمان أهل الباطل بالباطل أقوى من إيمان أهل الحق بالحق فالمؤمن من لا يولى الدبر ويتقدم ويثبت حتى يظفر أو يقتل ولهذا ما أنهزم نبي قط لقوة إيمانه بالحق وقد توعد الله المؤمن إذا ولى دبره في القتال لغير قتال أو انحياز إلى فئة تعضده فقال يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا لا تولوهم الإدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله فخاطب أهل الإيمان بقرائن الأحوال علمنا أنه تعالى أراد المؤمنين بالحق وأرسل الآية في اللفظ دون تقييد من وقع الإيمان به ولكن قرائن الأحوال تخصص وتعطى للعلم بالمقصود من ذلك غير أن الحق ما أرسلها مطلقة إلا ليقيم الحجة على الذين آمنوا بالباطل إذا هزمهم الكافرون بالطاغوت لما دخلهم من الخلل في إيمانهم بالباطل فهو عندنا ليس بنصر ذلك الظهور الذي للمؤمنين بالباطل على الكافرين بالطاغوت وإنما المؤمنين بالحق لما تراءى الجمعان كان في إيمانهم خلل فأثر فيه الجبن الطبيعي فزلزل أقدامهم فانهزموا في حال حجاب عن إيمانهم بالحق ولاشك أن الخصم إذا رأى خصمه أنهزم أمامه وفر وأخلى له مكانه لا بد أن يظهر عليه ويتبعه فإن شئت سميت ذلك نصرا من الله لهم فما انتصروا على المؤمنين بالحق وإنما انتصروا على وجه الخلل الذي دخل في إيمانهم واستتر عنهم بالخوف الطبيعي فكانوا كفارا من ذلك الوجه فكان نصرهم نصر الكفار بعضهم على بعض وهم المؤمنين بالباطل لأن هؤلاء المؤمنين بالحق آمنوا بما خوفهم به الطبع من القتل وهو باطل فآمنوا بالباطل لخوفهم من الموت والشهيد ليس بميت فإنه حي يرزق فلما آمنوا به أنه موت آمنوا بالباطل فهزم أهل الباطل أهل الباطل وهذا يسمى ظهورا لا نصرا إلا إذا الألف واللام للجنس فتشمل كل مؤمن بأمر ما من غير تعيين فهذه حكمة تسمية الله أهل الباطل مؤمنين وأهل الحق كافرين فلا تغفل يا ولي عن هذه الدقيقة فإنها حقيقة وهي المؤثرة في أهل النار الذين هم أهلها في المآل إلى الرحمة لأن المشرك آمن بوجود الحق لا بتوحيده ووجود الحق حق فهو بوجه ممن آمن بالحق فما تخلص له الإيمان بالباطل إذا آمن الشريك فتقسم إيمانه فلم يقو قوة إيمان المؤمن بالحق من حيث أحديته في ألوهته قال تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله ولم يقل بتوحيد الله إلا وهم مشركون لكنه جلى وخفى فالمؤمن بتوحيد الله مؤمن بوجود الله وما كل مؤمن بوجود الله يكون مؤمنا بتوحيد الله فينقص عن درجته في قوة الإيمان فإن استناد الإيمان من المؤمن بالباطل إلى عدم ولهذا يرجع عنه عند الكشف والمؤمن بتوحيد الحق يرجع إلى أمر وجودي يستند إليه فيعضده فلا يرجع عنه فالمؤمن بالباطل أعان على نفسه المؤمن بالحق من حيث الأحدية وهو قوله تعالى كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وقوله فلو إن لنا كره فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا فقد تبرؤا في موطن ما فيه تكليف بالبراءة إنها نافعة صاحبها والكافر لا مولى له ولهذا انهزم أمام خصمه فأنه استترت عنه حياة الشهيد في سبيل الله فآمن بالموت وهو الباطل وكفر بالحياة وهي الحق وهي هذا تذكرة لأولي الألباب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . ه يكون مؤمنا بتوحيد الله فينقص عن درجته في قوة الإيمان فإن استناد الإيمان من المؤمن بالباطل إلى عدم ولهذا يرجع عنه عند الكشف والمؤمن بتوحيد الحق يرجع إلى أمر وجودي يستند إليه فيعضده فلا يرجع عنه فالمؤمن بالباطل أعان على نفسه المؤمن بالحق من حيث الأحدية وهو قوله تعالى كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وقوله فلو إن لنا كره فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا فقد تبرؤا في موطن ما فيه تكليف بالبراءة إنها نافعة صاحبها والكافر لا مولى له ولهذا انهزم أمام خصمه فأنه استترت عنه حياة الشهيد في سبيل الله فآمن بالموت وهو الباطل وكفر بالحياة وهي الحق وهي هذا تذكرة لأولي الألباب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
Bogga 284