1554

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

أبانت لي مشئته تعالى . . . مشائي والتي لي ما تبين هذه الحضرة ممتزجة يدعى صاحبها عبد القوي وصف نفسه تعالى بأنه ذو القوة وهذا فيه إجمال فإنه اسم حميري أي صاحب القوة أي قوة القوة التي فينا ونجدها من نفوسها كما نجد الضعف وهي قوة مجعولة لأنه قال خلقكم من ضعف وما خلقنا إلا عليه كما سخر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعا منه فما أنشأ العالم إلا منه وعليه أن فهمت ثم جعل من بعد ضعف قوة لما نقلنا من حال الطفولة إلى حال الشباب ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة رجوعا إلى الأصل فسمى هرما والشيب للشيخوخة فهل هو الضعف الأول الذي خلقنا منه وأين القوة هناك فالمدير الأول هو المدير الآخر وهو الأول والآخر والوسط محل الدعوى الواقعة منه في الظاهر والباطن إلا من وفقه الله للنظر في أول نشأته ورجوعه إليها وما وجدنا للقوة ذكرا في الأول لا في الآخر فرأينا أن ننظر في معنى هذا الضعف الذي خلقنا منه فوجدناه عدم الاستقلال بالإيجاد أن لم تكن منا الإعانة بالقبول لأجل الإمكان فإن المحال غير قابل للتكوين لما كانت الإعانة بالقبول والاستعداد علمنا أن الاقتدار غير مستبد وليس الضعف هنا سوى عدم هذا الاستبداد فشرع لنا ما هو شرع له أن نستعين به في الاقتدار كما استعان ينا في القبول منا لنعلم أن الضعف ليس إلا هذا ثم جعل لنا قوة غير مستقلة فالقوة على الحقيقة ما يظهر لها عين إلا بالمجموع فهو ذو القوة لأنه الواجب الوجود لنفسه ونحن الواجبون به لا بأنفسنا فهو وإن خلقنا من ضعف فإنه جعل فينا قوة لولاها ما كلفنا بالعمل والترك لأن الترك منع النفس من التصرف في هواها وبهذا عمت القوة العمل والترك

فنحن فيها على السواء . . . بلا افتراء ولا مراء

لكنه الأصل في وجودي . . . وما له فيه من بقاء

لأنه بالشؤون يفني . . . فهو على منهج الفناء ولما جعل الله الشيب نورا بالقوة هنا وبالفعل في الآخرة وقرن الشيبة بالضعف الذي رجعنا إليه ليرينا بذلك النور الشيبي أن ذلك الضعف ما ه ضعف ثان من أجل ما نكره كما قال إن مع العسر يسرا ثم إن مع العسر يسرا يعني يسرا آخر فرجعنا إلى الضعف الأول على عين الطريق الذي منه خرجنا ألا تراه سبحانه يقول أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وقال ومنكم من يرد فوصفنا بأنا نرد وهو الرجوع إلى الضعف الأول إلى أرزل العمر وأرزل العمر ما لا يحصل لنا فيه علم فقال لكي لا يعلم من بعد علم شيئا فأما أن يكون منع الزيادة وأما أن يكون اتصف بعدم العلم في حال الهرم لشغله بما هو عليه من الضعف المفرط فإن الدنيا بالإنسان حامل والهرم شهر ولادتها فتقذفه من بطنها إلى البرزخ وهو المنزل الأول من منازل الآخرة فيتربى فيه كما يتربى المولود إلى يوم البعث وهو حد الأربعين حد الزمان الذي تبعث فيه الرسل الذين هم أكمل العالم علما بالأمور الإلهية فيحوزون القوة في دار الكرامة التي لا ضعف يعقبها فيتكون عنهم حسا ما يتكون هنا في خيالهم معنى وقد يكون في متعلق خاص حسا قدره عليه كمن يريد أن يقوم فيقوم ويريد أن يكتب فيكتب وأما ما لا قدرة له ولا قوة له عليه أن يكون منه في الحس عليه فإنه يقوى على إيجاده خيالا في نفسه فذلك عينه يكون له في الآخرة حسا محسوسا وإن كان في قضية العقل محالا فما استحال وجود في الخيال كذلك لا يستحيل وقوعه حسا لأن الخيال على الحقيقة إنما هو حضرة من حضرات الحس ولهذا يلحق المعاني بالمحسوسات في الصورة فيتخيل المحال محسوسا فيكون في الآخرة أو حيث أريد الله محسوسا ولهذا كان في الآخرة لا في الأولى فإن الخيال في الدرجة الأخيرة من الحس فإنه عن الحس يأخذ ما يكسوه من الصور للمحال وغيره فلهذا حيث كان لا يكون إلا في الآخرة فتنبه وأي قوى أعظم قوة ممن يلحق المحال الوجود بالوجود المحسوس حتى تراه الأبصار كوجود الجسم في مكانين فكما نتخيله هنا كذلك يقع في الآخرة حسا سواء وما عندنا في العلم أهون من إلحاق المحال بالممكن في الوجود ولا أصعب من إلحاق الممكن بالمحال وهو عدم وقوع خلاف المعلوم مع إمكانه في نفسه فهذا إلحاق الممكن بالمجال فنقول في الذي كنا نقول فيه ممكن عقلا محال عقلا فتداخلت الرتب فلحق المحال بالممكن أي برتبته ولحق الممكن برتبه المحال وسبب ذلك تداخل الخلق في الحق والحق بالتجلي والأسماء الإلهية والكونية فالأمر حق بوجه كل كون كون منه فالحضرة الإلهية جامعة لحكم الحق في الخلق والخلق في الحق ولولا ذلك لما اتصف الحق بأن العبد يغضبه ويسخطه فيغضب الحق ويسخطه ويرضيه فيرضى وأما كون الحق يسخط العبد ويغضبه ويرضيه فالعامة تعرف هذا وهذا من علم التوالج والتداخل فلو لا وجود حكم القوة ما كان هذا الضعف مانع قوي فانظروا حكم القوة كيف سرى في الضعف حتى تقول في الضعيف إذا قوي عليه الضعيف بحيث لا يستطيع الحركة فتنسب القوة للضعيف فوصفته بضده فمن هنا تعرف قول أبي سعيد الخراز لما قيل له بماذا عرفت الله قال بجمعه بين الضدين ثم تلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن فبالقوة تقوى الضعف وبالأقوى ضعفت القوة وهذا الفرق بين الأقوى والقوي كالأقرب والقريب فكل أقرب قريب وما كل قريب أقرب وكل أقوى قوي وما كل قوي أقوى وقد ذكرنا في هذه الحضرة ما فيه غينة وكفاية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المتين حضرة المتانة

إن قلت قولا صحيحا . . . أنا القوي المتين

أو كان غير صحيح . . . أنا الضعيف المتين

وأيضا

أن المتانة حال ليس يدريها . . . إلا الذي هام وجدا في معانيها

Bogga 282