1538

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

وكان لذاك العلم صاحب مشهد . . . يراه عيانا ذا بيان وتبيان

فسبحان من أحياه بعد مماته . . . ونعمه منه لهيب ببركان يدعى صاحبها عبد الدهر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو هو الدهر فجعل الدهر هوية الله فصدق القائلون في قولهم وما يهلكها إلا الدهر فإنه ما يهلكهم إلا الله فإنهم جهلوا في قولهم ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا أن نحيى فيها ثم نموت وصدقوا في قولهم بعد ذلك وما يهلكنا إلا الدهر فصدقوا فإن الدهر هو الله وجهلوا في اعتقادهم فإنهم ما أرادوا إلا الزمان بقولهم الدهر فأصابوا في إطلاق الاسم وأخطؤوا في لمعنى وهم ما أرادوا إلا المهلك فأصابوا في المعنى ووافقوا الاسم المشروع توفيقا من الله ولم يقولوا الزمان أو ربما لو قالوا الزمان لسمى الله نفسه بالزمان كما سمى نفسه بالدهر والدهر عبارة عما لا يتناهى وجوده عند مطلقي هذا الاسم أطلقوه على ما أطلقوه فالدهر حقيقة معقولة لكل داهر وهو المعبر عنه بحضرة الدهر وهو قولهم لا أفعل ذلك دهر الداهرين وهو عين أبدا الآبدين فللدهر الأزل والأبد أي له هذان الحكمان لكن معقولية حكمه عند الأكثر في الأبد فإنهم اتبعوه الأبد فلذلك يقول القائل منهم دهر الداهرين وقد يقول بدله أبد الآبدين فلا يعرفونه إلا بطرف الأبد لا بطرف الأزل ومن جعله الله فله حكم الأزل والأبد فاعلم ذلك ومن هذه الحضرة ثبت حكم الأزل والأبد لمن وصف به وأن عين العالم لم يزل في الأزل الذي هو الدهر الأول بالنسبة إلى ما نذكره ثابت العين ولما أفاده الحق الوجود ما طرأ عليه إلا حالة الوجود ى أمر آخر فظهر في الوجود بالحقيقة التي كان عليها في حال العدم فتعين بحال وجود العالم الطرف الأول المعبر عنه بالأزل وليس إلا الدهر وتعين حال وجود العالم بنفسه وهو زمان الحال وهو الدهر عينه ثم استمر له الوجود إلى غير نهاية فتعين الطرف الآخر وهو الأبد إلا الدهر فمن راعى هذه النسب جعله دهورا وهو دهر واحد وليس إلا عين الوجود الحق بأحكام أعيان الممكنات أو ظهور الحق في صور الممكنات فتعين أن الدهر هو الله تعالى كما أخبر عن نفسه على ما أوصله إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم فقال لنا سمع من يسب الدهر لكونه لم يعطه أعراضه فقال لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر لأنه المانع وجود ما لكم في وجوده غرض ولهذا سمى بالمانع وله حضرة في هذا الباب في هذا الكتاب مذكورة فتوليد العالم إنما هو للزمان وهو الدهر يولج الليل في النهار فيتناكحان فيلد النهار جميع ما يظهر فيه من الأعيان القائمة بأنفسها وغير القائمة بأنفسها من الأجسام والجسمانيات والأرواح والروحانيات والأحوال فيظهر كل روحاني وجسماني من كل اسم رباني ويظهر كل جسم وروح من الاسم الرب لا من الاسم الرباني ويولج النهار في الليل فيتناكحان فيلد الليل مثل ما ولد النهار سواء على حد ما مضى وهذا المعبر عنه بالليل والنهار سدنة الدهر والإيلاج والتكوير والغشيان وهو قوله يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل من كور العمامة ويغشي الليل النهار فهذه مقاليد الدهر الذي له مقاليد السماوات وهو الناكح والأرض وهو المنكوح فمن علا من هذين الزوجين فله الذكورية وهو السماء ومن سفل من هذين الزوجين فله الأنوثة وهو الأرض ونكاحهما المقلاد والإقليد الذي به يكون الفتح فيظهر ما في خزائن الجود وهو الدهر فهكذا وجد العالم عن نكاح دهري زماني ليلي ونهاري فإن علا ماء الناكح ماء المنكوح أذكر فظهرت الأرواح الفاعلة وإن علا ماء المنكوح ماء الناكح أنثى فظهرت الجثث الطبيعية القابلة للانفعال المنفعلة

فهكذا كانت الأمور . . . وأظهرت حكمها الدهور

فكل أمر يخصه اسم . . . كان له الكون والصدور

ثم إلى الله بعد هذا . . . تصير في سيرها الأمور

فكل جسم له ظلام . . . وكل روح لديه نور

إذا انطوى ظله ويخفي . . . في ذاته ذلك النفور

لم يعدم الله عين شيء . . . أبداه لكنه يبور

فخلقه لم يزل جديدا . . . في كل أوقاته يثور

لولا وجود النكاح فيه . . . ما كان للعالم الظهور

Bogga 266