Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
يدعى صاحبها عبد السخي ، وهي من حضرات العطاء والسخاء العطاء بقدر ما يحتاج إليه المعطى إياه ، فلا يكون إلا عن | | سؤال إما بلسان حال أو بلسان مقال ، وإذا كان بلسان المقال فلا بد من لسان الحال وإلا فليس بمحتاج ، وحضرات العطاء كثيرة | منها الوهب والجود والكرم والسخاء والإيثار وهو عطاء الفتوة ، وقد بيناه في هذا الكتاب في باب الفتوة ، وفي كتاب مواقع النجوم | في عضو اليد الذي ألفناه بالمرية من بلاد الأندلس سنة خمس وتسعين وخمسمائة عن أمر إلهي وهو كتاب شريف يعني عن الشيخ | في تربية المرير ، ثم نرجع فنقول : الوهب في العطاء هو لمجرد الإنعام وهو الذي لا يقترن به طلب معارضة ^ ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد | منكم جزاء ولا شكورا ) ^ [ الإنسان : 9 ] فهو موصل أمانة كانت بيده ، والكرم عطاء بعد سؤال ، والجود عطاء قبل السؤال ، والسخاء | عطاء بقدر الحاجة ، والإيثار عطاؤك ما أنت محتاج إليه في الحال وهو الأفضل ، وفي الاستقبال وهو دون المعطي في الحال ، | ولكل عطاء اسم إلهي إلا الإيثار فالله تعالى وهاب كريم جواد سخي ، ولا يقال فيه عز وجل مؤثر ، وقد قررنا أنه عالم بكل شيء | فكيف يكون السخاء عطاء عن سؤال بلسان الحال وهو القائل عز وجل : ^ ( أعطى كل شيء خلقه ) ^ [ طه : 50 ] فما ترك لمخلوق ما | يحتاج إليه من حيث ما هو مخلوق تام .
فاعلم أن ثم تماما وكمالا فالتمام إعطاء كل شيء خلقه وهذا لا سؤال فيه ولا يلزم إعطاء الكمال ويتصور السؤال والطلب في | حصول الكمال فإنها مرتبة ، والمرتبة إذا أوجدها الحق في العبد أعطاها خلقها وما هي من تمام المعطى إياه ولكنها من كماله وكل | إنسان وطالب محتاج إلى كمال أي إلى مرتبة ولكن لا يتعين فإنه مؤهل بالذات لمراتب مختلفة ، ولا بد أن يكون على مرتبة ما من | المراتب فيقوم في نفسه أن يسأل الله في أن يعطيه غير المرتبة لما هو عليه من الأهلية لها فيتصور السؤال في الكمال وهو مما يحتاج | إليه السائل في نيل غرضه ، فإنه من تمام خلق الغرض أن يوجد له متعلقة الذي يكون به كماله ، فإن تمامه بمتعلق ما قد وجد ، فإن | أعطاه الله ما سأله بالغرض فقد أعطاه ما يحتاج إليه الغرض وذلك هو السخاء فإن السخاء عطاء على قدر الحاجة ، وقد يعطيه الله | ابتداء من غير سؤال نطق ، لكن وجود الأهلية في المعطى إياه سؤال بالحال كما تقول : إن كل إنسان مستعد لقبول استعداد ما يكون | به نبيا ورسولا وخليفة ووليا ومؤمنا لكنه سوقة وعدو وكافر ، وهذه كلها مراتب يكون فيها كمال العبد ونقصه ، قال [ & ] : ' كمل من | الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ' وكل شخص ما عدا هؤلاء مستعد بإنسانيته لقبول ما | يكون له به هذا الكمال ، فبالأهلية هو محتاج إليه وللحرمان وجد السؤال بالحال فحضرة السخاء فيها روائح من حضرة الحكمة ، | فإن الله عز وجل ما منع إلا لحكمة ولا أعطى إلا لحكمة ، وهو الحكيم العليم في المنع والعطاء ، والله عز وجل ما منع إلا لحكمة | ولا أعطى إلا لحكمة ، وهو الحكيم العليم في المنع والعطاء ، ^ ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . |
الطيب * حضرة الطيب
طابت بطيب الطيب الأشياء
ولذا له الأوصاف والأسماء
أسماؤه الحسنى التي قد عينت
ما عندها سوء ولا أسواء
ما طيب الطيب إلا كون خالقنا
سميته طيبا وفيه إجمال
من ذاقه ذاق طعم الشهد فيه كما
من لم يذق ماله علم ولا حال
إن قال ما هو هذا العلم قلت له
إن الشيوخ بهذا القول قد قالوا
ولا ترد الذي قالوه إن له
وجها صحيحا إليه القوم قد مالوا
ما طيب الذكر إلا طيب نشأتنا
في صورة الحق والأعمال أموال
يدعى صاحبها عبد الطيب ، فالطيب من يميز الخبيث من الطيب فيجعل ^ ( والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) ^ [ النور : 26 ] من | كونه طيبا ويجعل ^ ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ) ^ [ النور : 26 ] من كونه حكيما فإنه هو الجاعل للأشياء والمميز بين الأشياء | والأحكام ، فيجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم فلا تزال أمه هاوية دائما ، وعليون للطيبين فلا يزال | يعلو دائما ، وكل عال وكل هاو إنما يطلب ربه ، فالهاوي عارف بربه في جهة خاصة تلقاها من الرسول لما سمعه يقول : ' لو دليتم | بحبل لهبط على الله ' وهنا سر لو بحثت عليه ظفرت به ، فاقتضى مزاج الخبيث واستعداده أنه لا يطلب ربه إلا من هذه الجهة وهو | الخبيث وجهنم البعيدة القعر فهو يهوي فيها يطلب ما ذكرناه ، والطيب الصاعد عارف بربه في جهة خاصة تلقاها من الرسول لما | سمعه يقول عن الله ^ ( سبح اسم ربك الأعلى ) ^ [ الأعلى : 1 ] فاقتضى مزاج الطيب واستعداده أنه لا يطلب ربه إلا من هذه الجهة وهو
Bogga 264