Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فقوت القوت الذي يقوت به هو استعماله فالمستعمل قوت له لأنه ما يصح أن يكون قوتا فاعلم من قوتك ومن أنت قوته روينا عن عالم هذا الشأن وهو سهل بن عبد الله التستري أنه رضي الله عنه سئل عن القوت فقال الله فقيل له عن الغذاء نسألك فقال لغلبة الحال عليه فإن الأحوال هي ألسنة الطائفة وهي الأذواق فنبهه السائل على ما قدر ما أعطاه حاله في ذلك الوقت قال يا سهل إنما أسألك عن قوت الأجسام والأشباح فعلم سهل أن السائل جهل ما أراده فنزل إليه في الجواب بنفس أخر غير النفس الأول وعلم أنه رضي الله عنه جهل حال السائل كما جهل السائل جوابه فقال له سهل مالك ولها يعني الأشباح دع الديار إلى بانيها إن شاء خربها وإن شاء عمرها فما زال سهل عن جوابه الأول ولكن في صورة أخرى وعمارة الدار بساكنها فالقوت الله كما قال أول مرة إلا أن الإنسان قنع بالجواب الثاني لنزوله من النص إلى الظاهر وهكذا أكثر أجوبة العارفين إذا كانوا في الحال أجابوا بالنصوص وإذا كانوا في المقام أجابوا بالظواهر بحسب أوقاتهم وهذا القدر من التنبيه على شرف هذه الحضرة كاف إن شاء الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة الاكتفاء
إن الحسيب هو العليم بما لنا . . . وبما له فالكل في الحسبان لو تعلمون بما أقول وصدقنا . . . فيه وفي الأطوان والإنسان
إني نطقت به وعنه وليس لي . . . عين تنطقني سوى المحسان
يدعى صاحبها عبد الحسيب وأدخلها القائلون بحصر الأسماء في صفة العلم وقد جاء في مدلول هذه الحضرة الأمر أن الواحد مثاله وتحسبهم أيقاظا وأمثاله والثاني ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي به تقع له الكفاية فلا يفتقر إلى أحد سواه وعند الكشف يعلم المحجوب أن أحدا ما افتقر إلا إلى الله لكن لم يعرفه لتحليه في صور الأسباب التي حجبت الخلائق عن الله تعالى مع كونهم ما شاهدوا إلا الله ولهذا نبههم لو تنبهوا بقوله تعالى وهو الصادق يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله لعلمه بفقرهم إليه فلم يتنبه لهذا القول إلا من فتح الله عين فهمه في القرآن وعلم أنه الصدق والحق الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فكلام الحق لا يعلمه إلا من سمعه بالحق فإنه
كلام لا يكفيه سماع . . . كلام ما له فينا انطباع
فنسمعه ونتلوه حروفا . . . بنظم لا يداخله انصداع
فقول الله هذا القول الساري القديم الطارئ من سمعة تكلم به ومن لم يسمعه ما سمع إلا هو ولم يتكلم به وما تكلم إلا به فصاحب الحجاب لا يعلم ذلك إلا بالخبر مثل قول الله فأجره حتى يسمع كلام الله ومثل المصلي إذا قال سمع الله لمن حمده وكل مصل إذا كان فذا أو إماما يقول سمع الله لمن حمده هذا محل الإجماع وما كل قائل هذا يعلم أن الله هو القائل إلا إذا سمع هذا الخبر فهذا هو المحجوب وأما أهل الكشف والوجود فما يحتاجون إلى خبر بل يعلمون من هو السامع والقائل فهم غرقى في بحره لا يرجون موتا ولا حياة ولا نشورا
أني أكابد اللجج . . . حتى أفوز بالثبج
وإنما العلم به . . . في موج هذه الجج
والسيف لا أرى له . . . عينا فدع عنك الحجج
يا حضرة قد تلفت . . . فيها النفوس والمهج
إن الفتى كل الفتى الأ . . . بيض في عين السبج
وما عليه في الذي . . . يلقاه فيه من حرج
من كل ما يكرهه . . . من قد نجا وما خرج
وما نجا منه سوى . . . من مات فيه فدرج
وكل ما تحذره . . . من ذات دل ودعج
Bogga 250