Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ثم نودينا وجدتم . . . في وجودكم منالا وما حصل التشريف للممكنات إلا بإضافتها إلى الله وهذا التشريف في حقنا هو أعظم تشريف إمكاني فعلو الإنسان عبودته لأن فيها عينه وعين سيده والمتلبس بصفة سيده لابس ثوب زور ليس عليه منه شيء ولا تقبله ذاته وهو يعلم ذلك من نفسه وإن جهله غيره واعترف له بالعلو عليه فمن وجه ما لا من جميع الوجوه فإنه يعلمه أنه هو فهوية ما سوى الحق معلومة لا تجهل ولولا معقولية المكانة ما اعترف مخلوق بعلو مخلوق فلهذا ألا يعظم أحد في عين أحد لذاته إلا المحبوب خاصة فإنه يعظم في عين محبه لذاته فكل شيء يكون منه يتلقاه المحب الصادق الحب بالقبول والرضى وما كل محب محب لأن طلب الغرض من المحب لا يصح في الحب الصادق الذي استفرغ قواه وإنما ذلك لمن بقيت فيه فضلة يعقل بها أنه محب وأن محبوبه غير له ولما وصف الحق بالنزول كان هذا النزول عين الدليل على نسبة العلو لأنه لو وقف مع قوله على العرش استوى واكتفى ولم يذكر النزول وكل جزء من الكون عرشا له لأنه ملكه فما تحقق له العلو إلا باتصافه بالنزول إلى السماء الدنيا فأثبت له علو المكان وأثبت الاستواء على العرش المكانة والقدر فبالاستواء هو في السماء إله وفي الأرض إله وهو معكم أينما كنتم وبالنزول ظهر الحد والمقدار فعلمنا بالنزول في أي صورة تجلى ولمن نزل وتدلى وله الحمد أي عاقبة الثناء ترجع إليه في الآخرة وهو النزول والأولى وهو الاستواء فعم علوه وتحقق دنوه فطوبى للتائبين والمستغفرين فيا ليت شعري هل يسمعون قوله تعالى ذلك نعم العارفون يسمعونه وأهل الحضور مع إيمانهم بهذا الخبر يسمعونه وما عدا هذين الصنفين فلا يسمعه وما عرفنا الله تعالى بأنه كلم موسى تكليما إلا لنتعرض إلى هذه النفخة الإلهية والجود لعل نسيما يهب علينا منها فيأخذ الناس هذا التعريف بأن الله كلم موسى ثناء على موسى عليه السلام خاصة نعم هو ثناء ولكن ما أثتى الله بشيء على أحد من المخلوقين إلا وفيه تنبيه لمن لم يحصل له ذلك الأمر أن يتعرض لتحصيله جهد الاستطاعة فإن الباب مفتوح والجود ما فيه بخل وما بقي العجز إلا من جهة الطالب ولهذا يقول من يدعني فأستجيب له ومن نكرة فما وقع العجز إلا منا وهنا الحيرة لأنا ما ندعوه لا بتوفيقه إيانا لذلك من عطائه وجوده واستعداد كنا عليه به قبلناه فتأهلنا لدعائه وإجابته إيانا فيما دعونا به على ما يرى الإجابة فيه فهو أعلم بالمصالح منا فإنه تعالى لا ينظر لجهل الجاهل فيعامله بجهله وإنما الشخص يدعو والحق يجيب فإن اقتضت المصلحة البطء أبطأ عنه الجواب فإن المؤمن لا يتهم جانب الحق وإن اقتضت المصلحة السرعة في الجواب وإن اقتضت المصلحة الإجابة فيما عينه في دعائه أعطاه ذلك سواء لأسرع به أو أبطأ وإن اقتضت المصلحة أن يعدل مما عينه الداعي إلى أمر آخر أعطاه أمر آخر لا ما عينه فما جاز الله لمؤمن في شيء إلا كان له فيه خير فإياك أن تتهم جانب الحق فتكون من الجاهلين وأنت من الجاهلين ولو أعطيت علم اللوح المحفوظ والقلم الأعلى والملائكة العلي وأما العالون من عباد الله الذين قال الله في توبيخه إبليس حين أبى عن السجود لآدم استكبرت أو كنت من العالين فهم الأرواح المهيمنة في جلال الله فأعلاهم الحق أن يكون شيء من الخلق لهم مشهودا ولا نفوسهم وهم عبيد اختصهم لذاته فالتجلي لهم دائم وهم فيه هائمون لا يعلمون ما هم فيه فعلوهم بين الاسم العلي وبيننا فهم لا يشهدون الحق لأنه لا يشهد علوا إلا من شهد نفسه وهم في أنفسهم غائبون فهم على علة الحق ومكانته أشد غيبة والعلو نسبة فالأعلى من سبح اسم ربك الأعلى إنما هو نعت أحدية من ادعى العلو أو أراد العلو فإذا زال كان عليا لأعلى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة الكبرياء الإلهي
كبير القدر ليس له نظير . . . كبير في النفوس وفي العقول
له في أنفس عندي قبول . . . وليس لذاته بي من قبول يدعى صاحبها عبد الكبير وهو عين العبد لأن الكبرياء رداء الحق وليس سواك فإن الحق تردى بك إذ كنت صورته فإن الرداء بصورة المرتدي ولهذا ما يتجلى لك إلا بك وقال من عرف نفسه عرف ربه فمن عرف الرداء عرف المرتدي ما يتوقف معرفة الرداء على معرفة المرتدي وفي هذا غلط عظيم عند العلماء وما تفطنوا المراد الحق في التعريف بنفسه فما وصف نفسه إلا بما نعرفه ونتحققه على حد ما نعرفه ونتحققه فإنه بلساني خاطبني لنعقل عنه فلو أحالنا عليه ابتداء لما عرفناه فلما أنزل كبرياءه منزلة الرداء المعروف عندنا علمنا ما الكبرياء ثم زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجليه يوم القيامة في الزور الأعظم على كثيب المشاهدة في جنة عدن وذلك اليوم الكبير أنه تعالى يتجلى لعباده ورداءه الكبرياء ووجه الشيء ذاته فحال الحجاب بينك وبينه فلم تصل إليه الرؤية فصدق لن تراني وصدقت المعتزلة فما وصلت الأعين إلا إلى الرداء وهو الكبرياء وما تجلى لك إلا بنا فما وصلت الرؤية إلا إلينا ولا تعلقت إلا بنا فنحن عين الكبرياء على ذاته قال وسعني قلب عبدي فإذا قلب الإنسان الكامل رأيت الحق والإنسان لا ينقلب فلا يرجع الرداء مرتديا لمن هو له رداء فهذا معنى الكبير فإنه كبير لذاته والكبرياء نحن فمن نازعه منا فينا قسمه الحق لأنه جهل فإنه له ما رأيناه قط ولا نراه من حيث هو ونحن لنا فما نرى قط سوانا فلا يزال الكبرياء على وجهه في الدنيا والآخرة لأنا ما نزال وهذا عين افتقارنا واحتقارنا ووقارنا .
لله يوم كبير لا يمتري فيه مؤمن . . . له التحكم فينا بالاسم منه المهيمن
قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكل رسول أن يقول لنا إني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ولا خوف علينا إلا منا فإن أعمالنا ترد علينا فنحن اليوم الكبير إلى الله نرجعكم جميعا يعني مرجع اليوم ونعته بالكبرياء والشيء لا ينازع في نفسه ولا فيما هو له فمن نازع الحق في كبريائه فما نازع إلا نفسه فعذابه وعين جهله به ومن هنا تعرف أن الإحاطة لنا وليس سوى ما حزناه من صور به فإن الرداء المحيط بالمهتدي .
فظاهر الحق خلق . . . وباطن الخلق الحق
ومن ذلك
إذا حزنا مقام الكبرياء . . . فنحن بالمنزل الوعاء
فلم ير غيرنا لما شهدنا . . . فكنا منه عين الكبرياء
Bogga 246