Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
وبنا عرفت ربي . . . هكذا جاء يقينا قال الله تعالى ورفع بعضكم فوق بعض درجات وعلل بقوله ليتخذ بعضكم بعضا سخريا ومن سألته فقد اتخذته موضعا لسؤالك فيما سألته فيه وقد أخبر عن نفسه بالإجابة فيما سأله لمن سأله على الشرط الذي قرره كما نجيبه نحن فيما سألنا أيضا على الشرط الذي تقضي به مراتبنا ثم إنه عز وجل لما كان عين أسمائه في نرتبة كون الاسم هو عين المسمى ومن يقول في صفات الحق أنها لا هي هو ولا هي غيره وقد علمنا رفعة الدرجات في الأسماء بعضها فوق بعض كانت ما كانت ليتخذ بعضهم بعضا بحسب مرتبته فنعلم أن درجة الحي أعظم الدرجات في الأسماء لأنه الشرط المصحح لوجود الأسماء وأن العلم من العالم أعم تعلقا وأعظم إحاطة من القادر والمريد لأن لمثل هؤلاء خصوص تعلق من متعلقات العالم فهم للعالم كالسدنة ولما كان العلم يتبع المعلوم علمنا أن العالم تحت تسخير المعلوم يتقلب بتقليبه ولا يظهر له عين في التعلق به إلا ما يعطيه المعلوم فرتبة المعلوم إذا حققتها علمت علو درجتها على سائر الدرجات أعني المعلومات ومن المعلومات للحق نفس القص وعينه وما يجب له ويستحيل عليه وما يجب لكل معلوم سوى الحق وما يستحيل على ذلك المعلوم وما يجوز عليه فلا يقوم فيه الحق إلا بما يعطيه المعلوم من ذاته وكذلك درجة السميع والبصير والشكور وسائر الأسماء في التعلق الخاص والرؤوف والرحيم وسائر الأسماء كلها تنزل عن الاسم العليم في الدرجة إلا المحيط فإنه ينزل عن العليم بدرجة واحدة فإنه لا يحيط إلا بمسمى الشيء والمحال معلوم وليس بشيء إلا في وجود الخيال فهنالك له شيئية اقتضتها تلك الحضرة فهو محيط بالمحال إذا تخيله الوهم شيئا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ولكن في المرتبة الخارجة عن الخيال لا إحاطة له بالمحال مع كون المحال معلوما للعالم غير موصوف بالإحاطة وكذلك الحي لما كانت له درجة الشرطية كان له السببية في ظهور أعيان الأسماء الإلهية وآثارها وكذلك كل علة لا بد أن يكون لها حكم الحياة حينئذ يكون عنها الأثر الوجودي ولا يشعر بذلك كل أحد من نظار العلماء من أولي الألباب إلا أرباب الكشف الذين يعاينون سريان الحياة في جميع الموجودات كلها جوهرها وعرضها ويرون قيام المعنى بالمعنى حتى يقال فيه سواد مشرق وسواد كدر ومن لا علم له يجعل الإشراق للمحل لا للسواد وما عنده خبر فكذلك قيام الحياة بجميع الأعراض قيامها بأعيان الجواهر فما من شيء من عرض وجوهر وحامل ومحمول إلا وهو يسبح بحمد الله ولا يسبح الله إلا حي عالم بمن يسبح وبما يسبح فيفضل بعلمه بين من ينبغي له التسبيح وبين من ينبغي له التشبيه في العيم الواحدة من وجوه مختلفة وهو سبحانه يثني على نفسه ويسبح نفسه بنفسه كما قال إنه غني عن العالمين وقال أقرضوا الله قرضا حسنا وكل ذلك في معرض الثناء على نفسه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ومن لم يعرف الله تعالى والعالم بمثل هذه المعرفة فما عنده علم بالله ولا بالعالم ولولا ما هو الأمر كما قررناه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه وأتى بالعامل الذي يتعدى إلى مفعول واحد ولم يقل علم وذلك ليرفع الأشكال في الأحدية فقد بان لك يا وليي بما فصلناه وأومأنا إليه ما تقتضيه هذه الحضرة حضرة الرفع والتي قبلها حضرة الميزان الذي به يخفض الله ويرفع ولما كانت للحق الدرجة العليا قال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح برفعه فإن الكلمة إذا خرجت تجسدت في صورة ما هي عليه من طيب وخبيث فالخبيث يبقى فيما تجسد فيه ما له من صعود والطيب من الكلم إذا ظهرت صورته وتشكلت فإن كانت الكلمة الطيبة تقتضي عملا وعمل صاحبها ذلك العمل أنشأ الله من عمله براقا أي مركوبا لهذه الكلمة فيصعد به هذا العمل إلى الله صعود رفعة يتميز بها عن الكلم الخبيث كل ذلك يشهده أهل الله أعيانا أو إيمانا فالخلق في كل نفس في تكوين فهم كل يوم في شأن لأنهم في نفس وهو هيولى صور التكوين فالحق في وجود الأنفاس شؤونه والتصوير لما هو العبد عليه من الحال في وقت نفسه فيعطيه الحق النفس الداخل هيولائي الذات فإذا استقر في القلب وأعطى أمانته من التبريد الذي جاء له تشكل وانفتحت في ذات ذلك النفس صورة ما في القلب من الخواطر فيزعجه السحر بعد فتح الصورة فيه على مدرجته خروج انزعاج لدخول غيره لأن السحر وهو الرئة له حفظ هذه النشأة فهو كالروبان بل هو كالحاجب الذي بيده الباب فإذا خرج فلا يخلو إما أن يتلفظ صاحب ذلك النفس بكلام أو لا يتلفظ فإن تلفظ تشكل ذلك الهواء بصورة ما تلفظ به من الحروف فيزيد في صورة ما اكتسبه من القلب وإن لم يتلفظ خرج بالصورة التي قبلها في القلب من الخاطر هكذا الأمر دائما دنيا وآخرة ففي الدنيا يتصور في خبيث وطيب وفي الآخرة لا يتصور إلا طيبا لأن حضرة الآخرة تقتضي له الطيب فلا يزال يوجد طيبا بعد طيب حتى يكثر الطيبون فيغلبون على الخبيثين الذين أوردوا صاحبهم الشقاء فإذا كثروا عليهم غلبوهم فأزالوا حكمهم فيه فهو المعبر عنه بمآلهم إلى الرحمة في جهنم وإن كانوا من أهلها فمن حيث أنهم عمار لا غير فإن رحمة الله سبقت غضبه والحكم لله وما سوى الله فمجعول وآله العقائد مجهول فما عبد الله قط من حيث ما هو عليه وإنما عبد من حيث ما هو مجعول في نفس العابد فتقطن لهذا السر فإنه لطيف جدا به أقام الله عذر عباده في حق من قال فيهم وما قدروا الله حق قدره فاشترك الكل المنزه وغير المنزه في الجعل فكل صاحب عقد في الله فهو صاحب جعل فمن هنا تعرف من عبد ومن عبد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة الإعزاز
إن المعز الذي أعز جانبه . . . كما أعز الذي في الله صاحبه
Bogga 230