1488

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فهو يمشي في وجودي دائما . . . بالذي يعلم من سيرته يدعى صاحبها عبد البارئ فمن أصحابنا من قصرها على كل مخلوق من الأرض العنصري خاصة ما لها سوى ذلك من الخلق وما عدا هذا الخلق المنسوب إلى أرض العنصر فخلق آخر ما هو عين هذا ومن أصحابنا من عمم الأمر في الأمر في كل مخلوق من أرض الطبيعة فدخل فيه كل صورة طبيعية من جوهر الهيولى إلى كل صورة تظهر فيه فلم يدخل اللوح والقلم والملائكة المهيمنة في هذا الخلق وجعل أولئك خلقا آخر والكل خلق في العماء الذي هو نفس الرحمن القابل لصور كل ما سوى الله وقد ورد ذلك في خلق الحق نفسه فردته العقول كلها لعدم فهمها من ذلك وما شعرت بأن كل صاحب مقالة في الله أنه يتصور في نفسه أمرا ما يقول فيه هو الله فيعبده وهو الله لا غيره وما خلقه في ذلك المحل إلا الله فهذا معنى ذلك الخبر واختلفت المقالات باختلاف نظر النظار فيه فكل صاحب نظر ما عبد ولا أعتقد إلا ما أوجده في محله وما وجد في محله وقلبه إلا مخلوق وليس هو الإله الحق وفي تلك الصورة أعني المقالة تتجلى له وإن كانت العين من حيث ما هي واحدة ولكن هكذا تدركه وهذا معنى قول عليم الأسود حين ضرب بيده الاسطوانة فصارت ذهبا في عين الرائي فلما بهت الرائي عند ذلك قال له عليم يا هذا أن الأعيان لا تنقلب ولكن هكذا تراها لحقيقتك بربك يشير إلى ظهور الحق في صورة كل اعتقاد لكل معتقد وهذا هو الحق المخلوق به في نفس كل ذي عقد من ملك وجان وإنسان مقلد أو صاحب نظر فجاءت الأنبياء في الحق على مقالة واحدة لا تتبدل ولا تتغير بل عين ما أثبته كل رسول بعده ونبي إلى آخر من يخبر عن الله وادعوا إن ذلك مما أوحي به إليهم ولولا ذلك لاختلفوا فيه كما اختلف أهل النظر فهم أقرب إلى الحق بل ما جاؤوا إلا بالحق في ذلك ليصدق الآخر الأول والأول الآخر وهذه مقالة لا يقتضيها النظر الفكري أصلا لكن الكشف يعطيها وعلى كل حال فأنجى الطوائف من اعتقد في الله ما أخبر الحق به عن نفسه على ألسنة رسله فإنا نعلم أن الحق صادق القول فلولا أن هذا الحكم عليه صحيح بوجه ما وجه به إرساله إلى الكافة من عباده ولولا أن له وجها في كل معتقد ما وصف نفسه على ألسنة رسله بالتحول في صور الاعتقادات فقد برا في نفس كل معتقد صورة حق يقول من يجدها هذا هو الحق الذي نستند إليه في وجودنا فلم ير المخلوق إلا مخلوقا فإنه لا يرى إلا معتقده والحق وراء ذلك كله من حيث عينه القابلة في عين الرائي والعاقل لهذه الصور لا في نفسها فإن الله غني عن العالمين بالعالمين كما تقول في صاحب المال أنه غني بالمال عن المال فهو الموجب له صفة الغنى عنده وهي مسألة دقيقة لطيفة الكشف فإن الشيء لا يفتقر إلى نفسه فهو غني عن نفسه لكونه عند نفسه يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني عنكم الحميد الذي يرجع إليه عواقب الثناء وما يثني عليه إلا بنا من حيث وجودنا وأما تنزيهه عما يجوز علينا فما وقع الثناء عليه إلا بنا فهو غني عنا بنا لأن كونه غنيا إنما هو غناه عنا فلا بد منا لثبوت الغنى له نعتا ومن أراد أن يقرب عليه تصور هذا الأمر فلينظر إلى ما سمى به نفسه من كل اسم يطلبنا فلا بد منا فلذا لم يكن الغنى عنا إلا بنا إذ حكم الألوهية بالمألوه الربوبية بالمربوب والقادر بالمقدور فللربوبية سر لو ظهر لبطلت الربوبية كما أن للربوبية أيضا سرا لو ظهر لبطلت النبوة وهو ما يقتضيه النظر العقلي بأدلته غي الإله إذا تجلى الحق فيه بطلت النبوة فيما أخبرت به عن الله مما لا تقبله العقول من حيث أدلتها وقد دلت على صدق المخبر فلها الرد والقبول فتقبل الخبر الوارد وترد الفهم فيه الذي يقع به المشاركة بين الله وبين خلقه وإذا رددت المفهوم الأول فقد بطلت النبوة في حقها التي ثبتت عند السوداء وأمثالها والنبوة لا تتبعض فإذا رد شيء منها ردت كلها كما قال الله تعالى في حق من قال نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا فرجح الكفر في الحكم على جانب الإيمان وإنما رجح حكم الكفر لأحدية المخبر وصدقه عنده فيما أخبر به مطلقا من غير تقييد لاستحالة الكذب عليه فلا بد له من وجه صحيح فيما جاء به مما رده العقل ولذلك المؤمن يتأول إذا كان صاحب نظر وإذا عجز علم أن له تأويلا يعجز عنه لا يعلمه إلا الله فيسلمه لله ولكن عن تأويل مجهول ما هو على مفهوم لفظه الظاهر وعند أهل الله كل الوجوه الداخلة تحت حيطة تلك الكلمة صحيحة صادقة فهم المؤمنون حقا وقد أعد الله للمؤمنين مغفرة وأجرا عظيما مجهول ما هو على مفهوم لفظه الظاهر وعند أهل الله كل الوجوه الداخلة تحت حيطة تلك الكلمة صحيحة صادقة فهم المؤمنون حقا وقد أعد الله للمؤمنين مغفرة وأجرا عظيما

حضرة التصوير وهي للاسم المصور

إذا كان من تدري مصور ذاتنا . . . عليه فما في العين إلا مماثل

وإن كان هذا مثل ما قلته لكم . . . وصح هذا القول أين التفاضل

بلى إنه عيني وما أنا عينه . . . ولو أنني كفؤ لبان التقابل

يدعى صاحب هذه الحضرة عبد المصور والمصور من الناس من يذهب يخلق خلقا كخلق الله وليس بخالق وهو خالق لأنه قال تخلق من الطين كهيئة الطير فسماه خالقا وما له سوى هيئة الطائر والهيئة صورته وكل صورة لها قبول الحياة الحسية فإن الله ذم وتوعد المصور لها لأنه لم يكمل نشأتها إذ من كمال نشأتها ظهور الحياة فيها للحس ولا قدرة له على ذلك بخلاف تصويره لما ليس له ظهور حياة حسية من نبات ومعدن وصورة قلم وأشكال مختلفة وليست الصورة سوى عين الشكل وليس التصوير سوى عين التشكل في الذهن واعلم أن الله لما خلق آدم على صورته علمنا أن الصورة هنا في الضمير العائد على الله أنها صورة الإعتقاد في الله الذي يخلقه الإنسان في نفسه من نظره أو توهمه وتخيله فيقول هذا ربي فيعبده إذ جعل الله له قوة التصوير ولذلك خلقه جامعا حقائق العالم كله ففي أي صورة اعتقد ربه فعبده فما خرج عن صورته التي هو عليها من حيث هو جامع حقائق العالم فلا بد أن يتصور فيه أعني في الحق إنسانيته على الكمال أو من إنسانيته ولو نزه ما عسى أن ينزه فإن غاية المنزه التحديد ومن حد خالقه فقد أقامه كنفسه في الحد ولذلك أطلق الله له على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم اعبد الله كأنك تراه فادخل على الرؤية كاف التشبيه والتمثيل وقال له أن الله في قبلة المصلى وقال فأينما تولوا فثم وجه الله ووجه الشيء ذاته وحقيقته ففي أي صورة أقام الله عبده فهي موضع توليه ففيها وجه الله إن عقلت فقد أثبت الحث لك ما ينفيه عقلك بدليله والحق أحق أن يتعب فالإنسان ينشئ في نفسه صورة يعبدها فهو المصور وهو مخلوق منشأ أنشأه الله عبدا يعبد ما ينشئه

فليس ينشئ عبد غير خالقه . . . وليس ينشئه إلا الذي خلقه

فهو الذي أنشأ الأكوان أجمعها . . . في مضفة كان ذاك النشء أو عقله

فزاد في خلقه بكون خالقه . . . له الغنى ولهذا فقره طبقه

Bogga 214