1486

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

كأبي دجانة أشهر سيفه . . . يمشي به بين العدا متبخترا يدعى صاحب هذه الحضرة عبد المتكبر وهو اسم غريب غير متعارف وإنما يعرف الناس عبد الكبير وقال الله عز وجل كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار لم يقل كبير فإن التكبر لا يكتسبه الكبير وإنما يكتسبه الأدنى في الرتبة فيكسب العبد الكبرياء بما هو الحق صفته فالكبرياء لله لا للعبد فهو محمود مشكور في كبريائه وتكبره ويكسب الحق هذا الاسم فإنه تعالى ذكر عن نفسه أنه متكبر وذلك لنزوله وله تعالى إلى عباده في خلقه آدم بيديه وغرسه شجرة طوبى بيده وكونه يمينه الحجر الأسود وفي يد المبايع بالإمامة من الرسل في قوله أن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ونزوله في قوله جعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني ومرضت فلم تعدني وما وصف الحق به نفسه مما هو عندنا من صفات المحدثات فلما تحقق بهذا النزول عندنا حتى ظن أكثر المؤمنين أن هذا له صفة استحقاق وتأولها آخرون من المؤمنين فمن اعتقد أن اتصاف الحق بهذا أن المفهوم منه ما هو المفهوم من اتصاف الخلق به اعلم الحق هذه الطائفة أنه يتكبر عن هذا أي عن المفهوم الذي فهمه القاصرون من كون نسبته إليه تعالى على حد نسبته إلى المخلوق وبه يقول أهل الظاهر أهل الجمود منهم القاصرة إفهامهم عن استحقاق كل مستحق حقه فقال عن نفسه تعالى أنه الجبار المتكبر عن هذا المفهوم وإن اتصف بما اتصف به فله تعالى الكبرياء من ذاته وله التكبر عن هذا المفهوم لا عن الاتصاف لأنه لو تكبر عما وصف به نفسه مما ذكرنا لكان كذبا والكذب في خبره محال فالاتصاف بما وصف به نفسه حق يعلمه أولو الألباب ومن هذه الحضرة يكون لبعض العباد ما يجدونه في قلوبهم من كبرياء الحق مما يفقده بعضهم من ذلك من العصاة ومن له اجتراء على الله ومن الناس الذين يتوبون عن بعض المخالفات فيتميز عنهم من غلب عل قلبه كبرياء الحق فإنه تكبر في نفس هذا العبد اكتسبه بعد أن لم يكن موصوفا بهذه الصفة فعبيد المتكبر قليل وأما الذين أجرأهم على المخالفة ما وصف الحق به نفسه من العفو والمغفرة ونهاهم عن القنوط من رحمة الله فما عندهم رائحة من نعت التكبر الإلهي الذي هو به متكبر في قلوب عباده إذ لو كبر عندهم ما اجترؤوا على شيء من ذلك ولا حكمت عليهم هذه الأسماء التي أطمعتهم فإن كبرياء الحق إذ استقر في قلب العبد وهو المتكبر من المحال أن تقع منه مخالفة لأمر الحق بوجه من الوجوه فإن الحكم لصاحب المحل في وقته فدل وقوع المخالفة على عدم هذا الحاكم فالحق المتكبر إنما هو في نفس هذا الموافق الطائع عبد الله على الحقيقة وهذا أعلى الوجوه لهذه الحضرة في تكسب الكبرياء حتى أن العبد المقدر عليه وقوع المحضور إذا اتفق أن يقع منه بحكم القدر المحتوم وسلب العقل عنه وظهور سلطان الغفلة وانتزاح الإيمان منه حتى يصير عليه كالظلة يأتي هذا الأمر وقلبه وجل مع هذا كله لإيمانه أنه إلى ربه راجع يعني هذا الفعل إذا نسبه من كونه فعلا راجع إلى الحق والحكم فيه أنه معصية أو مخالفة إنما هو للعبد فيبقى العبد المقدر عليه في وجل أن نسبه إلى الحق فيرى الحكم بالذم الإلهي يتبعه فيدركه كيف ينسب إلى الله كا يناط به الذم وإن نسبه إلى نفسه من كونه محكوما عليه بالذم فإن كونه عملا ينسب إلى الله حقيقة وأنه في التكوين لمن قال له كن فلا حكم للعبد في وجود هذا العمل فيدركه الوجل أن ينسبه مع هذا العلم في التكوين إلى نفسه فيكون ممن أشرك بالله وقد نهى أن يشرك بالله شيئا وسبب هذا كله الحق الذي اكتسبه بالنظر العقلي في نفسه فما كبر الله من عصاه ولا عرف الله من لم يعصه فإنه إذا عرف الله عرف أنه ما عصى إلا صيغة الأمر لا الأمر الإلهي فإنه جاءه على لسان واحد من أبناء الجنس ورأى خطابه إياه بما خاطبه به ينقسم إلى ما تعضده الأدلة النظرية التي قد أمره الحق بها وحكم العقل باتباعها وإلى ما ترده الأدلة النظرية وإن حكمت مع الشرع باتباع ما ترده إيمانا بذلك وتصديقا وقد حكم النظر العقلي بدليله بصدق هذا المخبر وأنه لا ينطق إى عن الله وأن الله هو القائل على لسانه لهذا السامع ما خاطبه به فإن عصاه فمن حيث هو مثل له والمثلان متقابلان فلا بد من حكم التقابل والتضاد فلا بد من المخالفة وإن أطاع ووافق فمن حيث أن المخاطب عين الحق ما هو المثل فيعظم في نفس السامع ويقبل الخطاب وذلك هو عين كون الحق متكبرا أي في نفس هذا العبد حين عصاه من حيث نظره إلى المثل في الخطاب وأما الواقفون مع الصورة الإلهية في الخلق فإن الله إذا تسمى لهم بالمتكبر فإنه تنزيه لما هم عليه من الصورة ودواء لما يحصل في نفوسهم من عظمتهم على المخلوقين وما له دواء في نفس الخطاب إلا قوله أن الله خلق آدم على صورته فيعلم أنه وإن حاز الصورة فهو مخلوق فقد تميز فلا يتمكن له أن يتكبر في نفسه ولكن بهذا يكبر الحق عنده في قلبه بعد أن لم يكن لهذا العبد هذا النعت فإذا أضافه إلى ما تقدم ظهر حكم اسم المتكبر والمجال واسع والله يقول الحق وهو يهدي السبيلأي في نفس هذا العبد حين عصاه من حيث نظره إلى المثل في الخطاب وأما الواقفون مع الصورة الإلهية في الخلق فإن الله إذا تسمى لهم بالمتكبر فإنه تنزيه لما هم عليه من الصورة ودواء لما يحصل في نفوسهم من عظمتهم على المخلوقين وما له دواء في نفس الخطاب إلا قوله أن الله خلق آدم على صورته فيعلم أنه وإن حاز الصورة فهو مخلوق فقد تميز فلا يتمكن له أن يتكبر في نفسه ولكن بهذا يكبر الحق عنده في قلبه بعد أن لم يكن لهذا العبد هذا النعت فإذا أضافه إلى ما تقدم ظهر حكم اسم المتكبر والمجال واسع والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

حضرة الخلق والأمر وهي للاسم الخالق

إلى خالق الأرواح أعملت همتي . . . لأحظى به والشاهدون حضور

فيا من يراني عاملا متخلقا . . . إلا أنني ظل لديه ونور

وإن لم يكن هذا مقالي فإنني . . . عبيد له بالعالمين خبير

وإن لم يكن قولي وقلت نيابة . . . فإني ورب الراقصات كفور

Bogga 211