Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
وحق الهوى أن الهوى سبب الهوى . . . ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى فبالهوى يجتنب الهوى وبالهوى يعبد الهوى ولكن الشارع جعل اسم الهوى خاصا بما ذم وقوعه من العبد والوقوف عند الشرع أولى ولهذا بينا قصدنا بالهوى الإرادة لا غير فالأمر يقضي أن لا حاكم على الشيء إلا نفسه فيما يكون من لا فيما يحكم عليه به من خارج لكن ذلك الحكم لا يحكم عليه من خارج لا يحكم عليه إلا بما نعطيه نفسه من إمضاء الحكم فيه فكل ما في العالم من حركة وسكون فحركات نفسية وسكون نفسي فإذا حصل العبد بالذوق في هذه الحضرة فعلامته أن لا يؤثر فيه بما لا يريده ولا يشتهيه فيمنع ذاته من أثر الغير فيها بما لا يريده وإنما قلنا بما لا يريده لأنه ما في الوجود نفس إلا وتقبل تأثير نفس أخرى فيها يقول الحق تعالى أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ولا أعز من نفس الحق وقد قال عن نفسه أنه أجاب الداعي عندما دعاه ولكن هو تعالى شرع لعبده أن يدعوه فقال ادعوني أستجب لكم فما أجابه إلا بإرادته لذلك ولقد نادى بعض الرعايا سلطانا كبيرا بمرسيلة فلم يجبه السلطان فقال الداعي كلمني فإن الله تعالى كلم موسى فقال له السلطان حتى تكون أنت الله فمسك السلطان له فرسه حتى ذكر له حاجته فقضاها كان هذا السلطان صاحب شرق الأندلس يقال له محمد بن سعد بن مرذنيش الذي ولدت أنا في زمانه وفي دولته بمرسية وإن كانت الحقائق نعطيه فإن حمل الأسماء على ذات الحق إنما أعطى ذلك الحمل حقائق المحدثات فلو زالت لزالت الأسماء كلها حتى الغنى عن العالم إذ لو لم يتوهم العالم لم يصح الغنى عنه واسم الغني لمن اتصف بالغنى عنه فما نفاه حتى أثبته فما ثم عزة مطلقة واقعة في الوجود فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين فأوقع الاشتراك فيها ولكن المنافقين لا يعلمون أن العزة للرسول وللمؤمنين وإن كان يعلم العزة ولكن تخيل أن حكمها له ولأمثاله هذا القائل فعزة الحق لذاته إذ لا إله إلا هو وعزة المؤمنين بالله وبرسوله ولهذا شرع له الشهادتين ولكن أولو الألباب لما سمعوا هذا الخطاب تنبهوا لما ذكر المؤمنين فلله العزة في المؤمنين فإنه المؤمن وللرسول العزة في المؤمنين فإنه منهم فعمت عزة المؤمنين ورسوله فدخل الحق في ضمنهم وما دخلوا في ضمنه لأحديته وجمعهم وأحدية الرسول وجمعهم فلهم الحضرة الجامعة ولكن نسبة العزة لله غير نسبتها له تعالى من حيث دخوله بالاسم المؤمن في المؤمنين فإن الحق إذا كان سمع العبد المؤمن وبصره كانت العزة لله بما كان للعبد به في هذا المقام عزيزا ألا تراه في هذا المقام لا يمتنع عليه رؤية كل مبصر ولا مسموع ولا شيء مما تطلبه قوة من قوى هذا العبد لأن قواه هوية الحق ولله العزة ويمتنع أن يدركه من ليست له هذه القوة من المخلوقين ولهذا ما ذكر الله العزة إلا للمؤمنين ثم إن عزة الرسول بالمؤمنين إذ كاوا هم الذين يذبون عن حوزته فلا عزة إلا عزة المؤمن فبالعزة يغلب وبالعزة يمتنع فهي الحصن المنيع وهي حمى الله وحرمه ولا يعرف حمى الله ويحترمه إلا المؤمن خاصة وليس المنع إلا في الباطن وهنالك يظهر حكم العزة وأما في الظاهر فليس يسري حكمها عاما في المنع ولا في الغلبة فالمؤمن بالعزة يمتنع أن يؤثر فيه المخالف الذي يدعوه إلى الكفر بما هو به مؤمن والكافر بالعزة يمتنع أن يؤثر فيه الداعي الذي يدعوه إلى الإيمان ولما كان الإيمان يعم والكفر يعم تطرق إليهما الذم والحمد فإن الله قد ذكر الذين آمنوا بالباطل وكفروا وبالله فسماهم مؤمنين فهذا العزة وبقي الحكم لله في المؤاخذة بحسب ما جاء به الخبر الحق من عند الله فالحكيم إذا عرف الحقائق وإن حكم العزة وإن عم فلا يعم من كل وجه تعرض عند ذلك الوجود الأثر فيه عن إرادة منه بتأثير تكون فيه سعادته ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين لأنها علمت أنها إن لم تجب مختارة جبرت على الإتيان فجيء بها كما جيء بجهنم وما وصفها الحق بالمجيء من ذاتها وإنما قال وجيء يومئذ بجهنم يعني يوم القيامة وإنما امتنعت من الإتيان حتى جيء بها لما علمت بما هي عليه وما فيها من أسباب الانتقام بالعصاة من المؤمنين وما وقعت إلا على مسبح لله بحمده وفيها رحمة الله لكونها دخل في الأشياء قال الله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فمنعتها الرحمة القائمة بها من الإتيان وأشهدتها تسبيح الخلائق وطاعتهم لله فجيء بها ليعلم من لا يدخلها ما أنعم الله عليه به بعصمته منها ويعلم من يدخلها أنه بالاستحقاق يدخلها فتجذبه بالخاصية إليها جذب المغناطيس الحديد وهو قوله صلى الله عليه وسلم أنه آخذ بحجز طائفة من النار وهم يقتحمون فيها تقحم الفراش فاعلم ذلك والضابط لهذه الحضرة الحد المقوم لذات كل شيء محدود دوما وما ثم إلا محدود لكنه من المحدود ما يعلم حده ومنه ما لا يعلم حده فكل شيء لا يكون عين الشيء الآخر كان ما كان فذلك المانع أن يكون عينه هو المسمى عزا وعزة والله قول الحق وهو يهدي السبيليعلم من يدخلها أنه بالاستحقاق يدخلها فتجذبه بالخاصية إليها جذب المغناطيس الحديد وهو قوله صلى الله عليه وسلم أنه آخذ بحجز طائفة من النار وهم يقتحمون فيها تقحم الفراش فاعلم ذلك والضابط لهذه الحضرة الحد المقوم لذات كل شيء محدود دوما وما ثم إلا محدود لكنه من المحدود ما يعلم حده ومنه ما لا يعلم حده فكل شيء لا يكون عين الشيء الآخر كان ما كان فذلك المانع أن يكون عينه هو المسمى عزا وعزة والله قول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة الجبروت وهي للاسم الجبار
الجبر أصل يعم الكون أجمعه . . . فما ترى غير مجبور لمجبور
العلم يجبر من كنا نعظمه . . . وهذه نفثة من صدر مصدور
Bogga 209