Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ولكني سترت لكون ربي . . . يريد الستر في حق المكاشف وهي لعبد مؤمن فإن كل حضرة لها عبد كما لها اسم إلهي فأول حضرة تكلمنا فيها هي لعبد الله ويتلوها عبد ربه لا عبد الرب فإنه ما أتى هذا الاسم في كلام الله إلا مضافا ثم عبد الرحمن ثم عبد الملك ثم عبد القدوس عبد السلام ثم عبد المؤمن وله هذه الحضرة وتحققت بهذه العبودية بعد دخولي هذا الطريق بسنة أو سنتين تحققا لم ينله في علمي أحد في زماني غيري ولا ابتلى فيه أحد ما ابتليت فيه فقطعته بحيث أنه ما فاتني منه شيء وصفا لي الجو ولم يحل بيني وبين خبر السماء وعصمني الله من التفكر في الله فلم أعرفه إلا من قوله وخبره وشهوده وبقي فكري معطلا في هذه الحضرة وشكرني فكري على ذلك وقال لي الفكر الحمد لله الذي عصمني بك عن التصرف والتعب فيما لا ينبغي لي أن أتصرف فيه فصرفته غي الاعتبار وبايعني على أني لا أصرفه إلا في الشغل الذي خلق له متى صرفته فأجبته إلى ذلك فما قصرت في حق قواي كلها حيث ما تعديت بها ما خلقت له وحصل لها الأمان من جهتنا في ذلك فأرجو أنها تشكرني عند الله وأعني القوى الروحانية التي خلق الله فينا واعلم أن هذه الحضرة ما لها في الكون سلطان إلا في الأخبار الإلهية وهي على قسمين عند من دخل إلى هذه الحضرة وتحقق بها القسم الواحد الخبر الإلهي الآتي من عند الله المسمى صحفا أو توراة أو إنجيلا أو قرآنا أو زبورا وكل خبر أخبر به عن الله ملك أو رسول بشرى أو كلم الله به بشرا وحيا أو من وراء حجاب هذا الذي عليه أهل الإيمان الله والقسم الآخر يقول به طائفة من أهل الله أكابر في كل خبر في الكون من كل قائل وأصحاب هذا القسم يحتاجون إلى حضور دائم وعلم بمواقع الأخبار وأعني بالعلم العلم بمواقع الأخبار وهو أنهم يعرفون الخطاب الوارد على لسان قائل ما ممن له نطق في الوجود أين موقعه من العالم أو من الحق فيبرزون له آذانا منهم واعية لا يسمعونه إلا بتلك الآذان فيتلقونه ويطلبون به متعلقة حتى ينزلوه عليه ولا يتعدوه به وهذا لا يقدر عليه إلا من حصر أعيان الموجودات أعني أعيان المراتب لا أعيان الأشخاص فيلحقون ذلك الخبر بمرتبته فهم في تعب ومشقة فإن المتكلم مستريح في كلامه وهذا متعوب في سماعه ذلك الكلام فإنه لا يأخذه إلا من الله فينظر من يراد به فيوصله إلى محله فيكون ممن أدى الأمانة إلى أهلها ولهذا كان بعضهم يسد أذنيه بالقطن حتى لا يسمع كلام العالم ولله رجال هان عليهم مثل هذا فبنفس ما يسمعون الخطاب من الله تقوم معهم مرتبة هذا الخطاب فينزلوه فيها من غير مشقة والحمد لله الذي رزقنا في هذا المقام فإنه كشف لطيف وذلك أن الخطاب الإلهي العام في السنة القائلين من جميع الموجودات مرتبة ذلك القول معه يصحبه فإنه قول إلهي في نفس الأمر وإن كان لا يعلمه إلا القليل فعندما يسمعه الكامل من رجال الله تعالى يشهد مع سماعه مرتبته فيجمع بين السماع وشهود الرتبة فيلحقه بها عن كشف من غير مشقة ولقد رأينا جماعة من أهل الله يتعبون في هذا المقام يطلب المناسبات بين الأخبار وبين المراتب حتى يعثروا عليها وحينئذ يلحقوا ذلك الخبر بأهله فتفوتهم أخبار إلهية كثيرة وأما إعطاء هذه الحضرة الأمان فليس ذلك إلا للمتحققين بالخوف فلا تزال المراتب تنظر إلى الأخبار التي ترد على ألسنة القائلين وتعلم أنها لها وتعلم أن الآخذين بها هم السامعون وأن السامعين قد يأخذونها على غير المعنى الذي قصد بها فيلحقونها بغير مراتبها فتلك المرتبة التي ألحقوها بها تنكرها ولا تقبلها ومرتبتها تعرفها وقد حيل بينها وبينها بسوء فهم السامع فإذا علموا من السامع أنه على صحة السمع والصدق فيه وأنه لا يتعدى بالخطاب مرتبته كانت المرتبة في أمان من جهة هذا السامع فيما هو لها فتعلم أن حقها يصل إليها فهي معه مستريحة آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل سامع بهذه المثابة فلهذا السامع أجر الأمان وهو أجر عظيم في الإلهيات فيهزأ الإنسان في كلامه ويسخر ويكفر ويقصد به ما لم يوضع له وهذا السامع الكامل يأخذه من حيث عينه لا من حيث قصد المتكلم به فإنه ما كل متكلم من المخلوقين عالم بما لم تكلم به من حيث هو خطاب حق فيتكلم به من حيث قصد المتكلم به فإنه ما كل متكلم به فإنه متكلم من المخلوقين عالم بما تكلم به من حيث هو خطاب حق فيتكلم به من حيث قصده ويأخذه السامع الكامل من حيث رتبته في الوجود فقد أعطى هذا السامع الأمان للجانبين الجانب الواحد إلحاقه برتبته والجانب الآخر ما حصل لمن قصد به المتكلم به من الأمان من حصوله عنده من جهة هذا السامع فإنه في الزمن الواحد يكون له سامعان مثلا الواحد هذا الذي ذكرناه والآخر على النقيض منه ما يفهم إلا ما قصده المتكلم المخلوق فيلحقه بهذه الرتبة في الوقت الذي يأخذه عنها السامع الكامل فهي تحت وجل من هذا السامع الناقص التابع للمتكلم وفي أمان من هذا السامع الكامل فلا والله ما يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ما قلناه أولو الألباب الغواصون على درر الكلام
حضرة الشهادة وهي للاسم المهيمن
إن المهيمن يشهد الأسرارا . . . فينا وفيه ويستر الأنوارا
عنا وعنه بنا إذا ما نوره . . . يعمي البصائر فيه والأبصارا
ولذلك ما اتخذ الحجاب لنفسه . . . والجند والأعوان والأنصارا
جاءت به الإرسال من عرش العما . . . ليحير الألباب والأفكارا
Bogga 207