1477

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

له حكم الإرادة في وجودي . . . هو المختار يفعل ما يشاء ثم نبعث القوى الروحانية والحسية لخلق هذا الروح الجزئي المنفوخ بطريق التوحيد لأنه قال ونفخت وأما روح عيسى فهو منفوخ بالجمع والكثرة ففيه قوى جميع الأسماء والأرواح فإنه قال فنفخنا بنون الجمع فإن جبريل عليه السلام وهبه لها بشرا سويا في صورة إنسان كامل فنفخ وهو نفخ الحق كما قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فلما تبعته هذه القوى كان منها القوة المفكرة أعطيت للإنسان لينظر بها في الآيات في الآفاق وفي نفسه ليتبين له بذلك أنه الحق واختلفت الأمزجة فلا بد أن يختلف القبول فلا بد أن يكون التفاضل في التفكر فلا بد أن يعطي النظر في كل عقل خلاف ما يعطي الآخر حتى يتميز في أمر فهذا سبب اختلاف المقالات فيحكم الرب بين أصحاب هذه المقالات بما يجيء به الشرع المنزل فتبقى العقول واقفة في أداتها ورجع اختلاف نظرها في المواد الشرعية بعد ما كانت أولا ناظرة بالنظر العقلي وذلك ليس إلا للمؤمنين والمؤمنات خاصة فالواقفون مع حكم الرب في ذلك بين المتنازعين هم المؤمنون ولهم عين الفهم فاختلفوا مع الاتفاق فاختلافهم في المفهوم من هذا الذي حكم به الرب في حق الحق وهذا هو الحق الذي نصبه الشرع للعباد وبما سمى به نفسه نسميه وبما وصف به ذاته نصفه لا نزيد على ما أوصل إلينا ولا نخترع له اسما من عندنا وأما نزاع غير المؤمنين في اختلاف عقائدهم فيكون الشارع واحدا منهم في كونه نزع في الحق منزعا لم ينزعوه لكونهم غير مؤمنين فالحاكم بينهما أعني بين الشرع والعقلاء غير المؤمنين إنما هو الله بصور التجلي به يقع الفيصل بينهما ولكن في الدار الآخرة لا هنا فإن في الدار الآخرة يظهر حكم الجبر فلا يبقى منازع هناك أصلا ويكون الملك هناك لله الواحد القهار وتذهب الدعاوي من أربابها وتبقى المؤمنون هناك سادات الموقف على كل من في الموقف وأما النظر في مصالح الممكنات الذي لهذه الحضرة فاعلم أن الممكنات إذا نظرتها من حيث ذاتها لم يتعين لقبولها من الأطراف طرف تكون به أولى فيكون الرب ينظر بالأولوية في وجودها وعدمها وتقدمها في الوجود وتأخرها ومكانها ومكانتها ويناسب بينها وبين أزمنتها وأمكنتها وأحوالها فيعمد إلى الأصلح في حقها فيبرز ذلك الممكن فيه لأنه لا يبرزه إلا ليسبحه ويعرفه بالمعرفة التي تليق به مما في وسعه أن يقبلها ليس غير ذلك فلهذا ترى بعض الممكنات يتقدم على بعض ويتأخر ويعلو ويسفل ويتلون في أحوال ومراتب مختلفة من ولاية وعول وصناعة وتجارة وحركة وسكون واجتماع وافتراق وما أشبه ذلك وهو تقليب ممكنات في ممكنات في غير ذلك ما تتقلب وأما العبودة التي لا تقبل العتق فهي العبودة لله فإن العبودة على ثلاثة أقسام عبودة لله وعبودة للخلق وعبودة للحال وهي العبودية فهو منسوب إلى نفسه ولا يقبل العتق من هذه الثلاثة إلا عبودة الخلق وهي على قسمين عبودة في حرية وهي عبوديتهم للأسباب فهم عبيد الأسباب وإن كانوا أحرارا وعبودية الملك وعي العبودية المعروفة في العموم التي يدخلها البيع والشراء فيدخلها البيع والشراء فيدخلها العتق فيخرجه عن ملك المخلوق وبقيت الحيرة في ملك الأسباب هل يخرج من استرقاق الأسباب أم لا فمن يرى أن الأسباب حاكمة عليه ولا بد ومن المحال الخروج عنها إلا بالوهم لا في نفس الأمر قال ما يصح العتق من رق الأسباب ومن قال بالوجه الخاص وهو الذي لا اشتراك فيه قال بالعتق من رق الأسباب وعنقه معرفته بذلك الوجه بذلك الوجه الخاص فإذا عرفه خرج عن رق الأسباب وأما عبودة الله وعبودة العبودية وهي عبودة الحال فلا يصح العتق فيها جملة واحدة وأما ارتباط الحياة بالأسباب المعتادة فأظهر ما يكون فيما يقع به الغذاء لكل متغذ من الغذاء المعنوي والمحسوس فالغذاء المحسوس معلوم والغذاء المعنوي ما تتغذى به العقول وكل من حياته بالعلم كان ما كان وعلى أي طريق كان فكم من علم يحصل للعالم به من طريق الابتلاء وذلك لإقامة الحجة فيمن من شأنه الطلب وهو سار في جميع الموجودات وقد بينا ذلك في عضو البطن من مواقع النجوم ولولا التطويل بينا في هذه الحضرة ما يتعلق من الأسرار بها فلا ننبه من كل حضرة إلا على طرف منها ولهذا الاسم الرب إضافات كثيرة تجتمع في الإضافة وتفترق بحسب ما يضاف إليه فثم إضافة للعالمين ولكاف الخطاب من مفرد فوربك ومثنى من ربكما يا موسى ومجموع ربكم وإلى الآباء وإلى ضمير الغائب ربه وربهم وإلى السماء والسماوات وإلى الأرض وإلى المشرق والمغرب وإلى المشارق والمغارب وإلى الناس وإلى الفلق وإلى ضمير المتكلم فلا تجده أبدا إلا مضافا به من حيث من هو مضاف إليه فافهم الكلام في هذه التفاصيل يطول والله يقول الحق وهو يهدي السبيلومجموع ربكم وإلى الآباء وإلى ضمير الغائب ربه وربهم وإلى السماء والسماوات وإلى الأرض وإلى المشرق والمغرب وإلى المشارق والمغارب وإلى الناس وإلى الفلق وإلى ضمير المتكلم فلا تجده أبدا إلا مضافا به من حيث من هو مضاف إليه فافهم الكلام في هذه التفاصيل يطول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

حضرة الرحموت الاسم الرحمن الرحيم

إلى الرحمن حلي وارتحالي . . . لأحظى بالجلال وبالجمال

فإن الحق كان بنا رحيما . . . رؤوفا يدعوني نزال

مبالغة في الرحمة الواجبة الامتنانية قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء ومن أسماء الله تعالى الرحمن الرحيم وهو من الأسماء المركبة كبعلبك ورام هرمز وإنما قبل هذا التركيب لما انقسمت رجمته بعباده إلى واجبة وامتنان فبرحمة الامتنان ظهر العالم وبها مآل أهل الشقاء إلى النعيم في الدار التي يعمرونها وابتداء الأعمال الموجبة لتحصيل الرحمة الواجبة وهي الرحمة التي قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم على طريق الامتنان فيما رحمة من الله لنت لهم وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين رحمة امتنان وبها رزق العالم كله فعمت والرحمة الواجبة لها متعلق خاص بالنعت والصفات التي ذكرها الله في كتابه وهي رحمة داخلة في قوله ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فمنتهى علمه منتهى رحمته فيمن يقبل الرحمة وكل ما سوى الله قابل لها بلا شك ومن عموم رحمته ورحموته نفس الرحمن وإزالة الغضب عنه الذي لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله إن غضب بشهادة المبلغين عنه الإرسال عليهم الصلاة والسلام في الصحيح من النقل سميت هذه الحضرة باسم المبالغة لعمومها ودخول كل شيء فيها فلما كان لها من التعلق بعدد الممكنات على أفراد كل ممكن وبعدد المناسبات الموجبة التركيب وهي لا تتناهى فرحمة الله غير متناهية ومنها صدرت الممكنات ومنها صدر الغضب الإلهي ولما صدر عنها لم يرجع إليها لأنه صدر صدور فراق لتكون الرحمة خالصة محضة ولذلك تسابقا إلا عن تميز وانفراد وجميع ما سوى الغضب الإلهي وجد من الرحمة فما خرج عنها

فرحمة الله لا تحد . . . وكل ما عندها معد

وكل من ضل عن هداها . . . فإنه نحوها يرد

فالقرب منها هو التداني . . . وما لديها من بعد بعد

قلا تقل أنها تناهت . . . فما لها في الوجود حد

بها تميزت عنه فانظر . . . فالرب رب والعبد عبد

ومن علم سبب وجود العالم ووصف الحق نفسه بأنه أحب أن يعرف فخلق الخلق وتعرف إليهم فعرفوه ولهذا سبح كل شيء يحمده علم من ذلك أول متعلق تعلقت به الرحمة فالمحب مرحوم للوازم المحبة ورسومها واعلم أن الحكم على الله أبدا بحسب الصورة التي يتجلى فيها فما يصح لتلك الصورة من الصفة التي تقبلها فإن الحق يوصف بها ويصف بها نفسه وهذا في العموم إذا رأى الحق أحد في المنام في صورة أي صورة كانت حمل عليه ما تستلزمه تلك الصورة التي رآه فيها من الصفات وهذا ما لا ينكره أحد في النوم فمن رجال الله من يدرك تلك الصورة في حال اليقظة ولكن هي في الحضرة التي يراها فيها النائم لا غيرها وهذه المرتبة يجتمع فيها الأنبياء عليهم السلام والأولياء رضي الله عنهم وهنا يصح كون الرحمة وسعت كل شيء وهذه الصورة الإلهية في هذه الحضرة من الأشياء غلا بد أن تسعها رحمة الله إن عقلت والانتقام من رحمة المنتقم بنفسه في الخلق والله عزيز عن مثل هذا ذو انتقام والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما وإذا وفق الله عبده للتوبة فقد وفقه لما الله به فرح فإن الله يفرح بتوبة عبده في الصحيح فذلك من رحمة الله والأخبار النبوية في ذلك أكثر من أن تحصى كثرة

Bogga 202