Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
الباب السابع والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله فاصدع بما
تؤمر
اصدع بربك أو بأمر منه تكن . . . ممن يكلمه الرحمن تكليما
سلم إليه الذي جاءت أوامره . . . به من الحكم في الأعيان تسليما
يعطيك نورا يريك العين في عدم . . . وفي وجود وأحكاما وتحكيما
ينزلنك عند الحق منزلة . . . ما نالها آحد قدوا وتعظيما
ويمنحنك علما لست تعرفه . . . به ترزق آدابا وتعليما اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الحق لا يقاوم إلا بالحق فيكون هو الذي يقاوم نفسه وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك منك فإذا اتصف العبد بصفة الجبروت والكبرياء قصمه الحق فإنه تعالى لا يقهر إلا المنازع ولهذا العارف لا يتجلى له الحق في الاسم القاهر أبدا لأنه غير منازع فالعارف يتجلى بالاسم القاهر ولا يتجلى له الحق فيه وهذه الصفة في المخلوقين لا تكون قط عن حقيقة بل يعلمون عجزهم وقصورهم وإنما ذلك صورة ظاهرة كبرق الخلب فعلى قدر ما يظهر من هذه الصفة يتوجه القهر الإلهي والبطش الشديد ولما اختلف المحل على الصفة لذلك مظهر الأقوى على الأضعف فما وقع التفاضل إلا في المحل لا في الصفة فإذا صدع بأمر الله فالقهر بأمر الله لا له فنفذ في المصدوع لأنه ما قال له اصدع إلا ولا بد أن يكون قابلا للنفوذ فيه حتى يسمى مصدوعا فلو كان لا يقبل النفوذ لكان هذا الأمر عبثا ألا ترى إلى قوله تعالى وأعرض عن المشركين فإنه لا ينفذ في المشرك إذا لو نفذ لوحد فقال له اعرض لأنهم ليسوا بمحل فيأمر الرسول المشرك من غير صدع والذي علم منه أنه يجيب ويقبل الأمر ولو كان كره هو الذي يصدع بالأمر فإذا تحقق العبد بهذا الذكر ولم ينكشف له من يقبل أمر ربه ممن لا يقبله فما هو في بعض الوجوه ممن دعا إلى الله على بصيرة فإن الداعي على بصيرة لا بد أن يكون آمرا في حق طائفة وصادعا بالأمر في حق طائفة فيعلم من يتأثر لأمره ممن لا يتأثر ففائدة هذا الذكر تنوير البصائر وكمال الدعوة إلى الله وهي مدرجة الرسل عليهم السلام والكمل من الورثة في الدعاء فتجد كلامهم كأنه القرآن جديد إلا يبلى فيفتح للمؤمن به المعاني دائما والله يقول الحق وهو يهدي السبيل '
الباب الثامن والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وهجيره
فاذكروني أذكركم
من يذكر الله في أحواله أبدا . . . يذكره فيها فلا تنفك تذكره
فإذا ذكرك ذكر الحق ليس سوى . . . ما قلته وكذا في الكشف تبصره
الحق عين وجود الكون فاعتبروا . . . العين تشهده والوهم يحصره
والعقل ينفي بحكم الفكر صورته . . . والفكر يستره والكشف يظهره
والعقل بينهما حارت خواطره . . . هذا ينزهه وذا يصوره
وليس يدري الذي فيه يقلده . . . فالله يرشده والله ينصره
إذا رأى العقل ما قلناه فيه رأى . . . أمرا عظيما ونورا فيه يبهره
وكل ذلك حد والحدود أبت . . . فليس شيء من الأشياء يحجره
Bogga 192