Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
أنه عند الذي ظن به . . . فالتظنوا الخير منه ولتفوا حدود الله أحكامه في أفعال المكلفين فلا يتعدى منها حد إلا لحد آخر لغير حد إلهي لا يتعداه ونفس تعديه إليه عين تعديه فيه فيحكم في الأمور بغير حكم الله لا بد من ذلك فانظر ما أعجب هذا وأحكام الله التي هي حدوده وجوب وحظر وكراهة وندب وإباحة فكل متصرف بحركة وسكون فلا بد أن يكون تصرفه في واجب أو محظور أو مندوب أو مكروه أو مباح لا يخلو من هذا فإن كان تصرفه في واجب عليه فعله فقد تعدى حدود الله بتركه ما وجب عليه فعله فإن تركه على أنه ليس بواجب عليه فعله فقد تعدى في ذلك تعدى كفر ولا بد أن يحكم فيه بغير حكم الله وينتقل فيه إلى حكم آخر من حكم الله لكن في غير هذا العين فأباح ترك ما أوجب الله عليه فعله وترك ما حرم الله عليه تركه وإن قال بوجوب الترك فيما قال الشرع فيه بوجوب الفعل فهذا تعد عظيم فاحش واتباع هوى مضل عن سبيل الله فالتعدي بالفعل والترك معصية والتعدي بالاعتقاد كفر ومن قلب أحكام الله فقد كفر وخسر وثم تعد آخر لحدود الله وهو قلب الحقائق ويسمى المتعدى جاهلا وتعديه جهلا وهي الحدود الذاتية للأشياء وإنما أضيفت إلى الله لأن العلم بها إنما حصل لنا من جانب الله حيث أعطانا من القوة التي هي قوة العقل والنظر ما نصل بها إلى العلم بهذه الحدود ولأن الأمور التي نحدها ما هي إلا زائد على ظهر في المظاهر المعقولة والمحسوسة وما ظهر إلا الحق وذلك الظاهر في العقل أو الحس هو الذي نحده وليس إلا الله فهي حدود الله وقد تشترك المحدودات في أمور تتميز بأمور فما تميزت به من الفصول فهو حدها المميز لها عن الذي شاركها وما وقع به الاشتراك والتميز كله حد لها فمن تعدى هذه الحدود فقد ظلم نفسه بظلم يسمى جهلا وقلبا للحقائق وقلب الحقائق إما أن يقلبها عينها كلها وإما أن يقلبها من حيث فصولها المقومة لها وكيف ما كان فقد تعدى حدود الله وجهل فحد الخالق بما هو حد للمخلوق فقلب الأمر في عينه كله وقد حد الإنسان بالفصل المقوم للفرس فقد غلط وجهل بعضا وعلم بعضا فأولئك هم الجاهلون حقا كما هو في تعدي الأحكام أو ما جاء به الشارع إذا آمن ببعض وكفر ببعض هو الكافر حقا وغلب الكفر على الإيمان فإن ذهاب الفصل المقوم من المحدود عين ذهاب ما له من نصيب الاشتراك فإن حيوانية الإنسان ما هي عين حيوانية الفرس بالنظر إلى شخصية ذلك المحدود فلهذا يذهب الكل لذهاب البعض وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا تكونن من الجاهلين وإني أعظك أن تكون من الجاهلين وأما قوله في هذا الذكر لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أو ذلك لأنا ما عرفناه من القوى الموجودة في الإنسان إلا قدر ما أوجد فيه وربما في علم الله عنده أو في الإمكان قوى لم يوجدها الله تعالى فينا اليوم حتى لو قيل للفرس عن القوة التي تميز بها الإنسان عنه أنكرها وفي طريق الله ما يقوله أهل الطريق في إثبات المقام الذي فوق طور العقل وهي قوة يوجدها الله في بعض عباده من رسول ونبي وولي تعطي خلا ف ما أعطيته قوة العقل حتى أن بعض العقلاء أنكر ذلك والشرع أثبته ونحن نعلم أن في نشأة الآخرة قوى لا تكون في نشأة الدنيا ولا يحكم بها عقل هنا ولا تنال إلا بالذوق عند من أوجدها الله فيه وتحصل لبعض الناس هنا فلا تعلم نفس ما أخفى لها فيها من قرة أعين وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فخرج عن طور العقل بتعيين أمر ما وما خرج عن طور العقل بالإمكان إذ لا حكم للعقل فيما يعينه الله من الأمور إلا الإمكان خاصة أو ما تتحير فيه فلهذا جاءت كلمة لعل وهي كلمة ترج وكل ترج إلهي فهو واقع فلا بد منه فهذا هو الأمر الذي يحد به في النشأة وأما في الأحكام فمعلوم في العلم الرسمي إلى يوم القيامة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قرر حكم لمجتهد لا يزال حكم الشرع ينزل من الله على قلوب المجتهدين إلى انقضاء الدنيا فقد يحكم اليوم مجتهد في أمر لم يتقدم يتقدم فيه ذلك الحكم واقتضاه له دليل هذا المجتهد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي فهذا أمر قد حدث في الحكم إذا تعداه المجتهد أو المقلد له فقد ظلم نفسه فهذا وأمثاله مما يعطيه هذا الذكر وهذا القدر من الإشارة في هذا الذكر كاف إن شاء الله فإن هذا الذي يعطيه هذا الذكر فيه تفصيل كثير وتمثيل نبهناك على المأخذ فيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيليهدي السبيل
الباب السادس والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ولولا أن
ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
إن الركون إلى الأغيار حرمان . . . في الدين وهو ركون فيه خسران
ناط العذاب به شرع يحققه . . . ضعفين قلبي وإيمان وإحسان
هذا لمن قد رأى في ذاك مصلحة . . . فكيف من حاله زور وبهتان
الله يعلم إني لا أقول به . . . ولو تقطع أوصال وأركان
والله ما كان ذاك الحكم إلا لنا . . . كالشك والشرك يقضي فيه برهان
بأن قائله ذو عصمة وله . . . على الذي قال في الله سلطان
Bogga 171