Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
الباب الثاني والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله والذين
يؤتون ما أتوا قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون
إن القلوب مع الخيرات في وجل . . . وإنها عند ما تلقاه في خجل
فيسرع العبد في مرضات سيده . . . لكونه خلق الإنسان من عجل
فالطبع يسرع والأفكار تسعده . . . فما يرى أبدا يمشي على مهل
إن السباق لمن شأن الرجال فمن . . . أربى على أحد أربى على رجل
قال الله تعالى في الورثة ومنهم سابق بالخيرات ذلك هو الفضل الكبير فالضمير من هو يعود على السبق الذي يدل عليه اسم الفاعل اعلم أن السبب الموجب لوجلهم قول الله عنهم الذين يؤتون وجعل هنا ما بمعنى الذي من جاء باتوا بعدما وكلامه صدق فأدركهم الوجل إذ قطعوا أنهم لا بد أن يقوم بهم الدعوى فيما جاؤوا به من طاعة الله فيكشف الله لهم إذا خافوا وجلوا من ذلك وتبديل الله لفظة ما التي بمعنى الذي بلفظة ما النافية مثل قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى هكذا يكون كشفه هنا للوجل ما يؤتون الذي أتوابه ولكن الله أتى به فأقامهم مقام نفسه فيما جاؤوا به من الأعمال الصالحة ثم نظروا في ذكرهم للتعليل وهو قوله تعالى إنهم إلى ربهم راجعون فما أتوا به مع كون الله وصفهم بأنهم الذي أتوا به فانظر ما أدق نظرهم في السبب الذي جعل في قلوبهم الوجل ثم تمموا الذكر كما علمهم الله أولئك إشارة إلى هؤلاء الذين يسارعون في الخيرات والإسراع لمن أتى هرولة فافهم فهم يسارعون في الخيرات بالحق وهم لها سابقون أي يسبقونها ويسبقون إليها فالخيرات ثلاثة خيرات يكون السباق والمسارعة فيها وخيرات يكون السباق بها وخيرات يكون السباق إليها وهي قوله سابقوا إلى مغفرة سارعوا إلى مغفرة والسرعة في السباق لا بد منها لأن السباق يعطي ذلك وهو فوق السعي فإتيانهم بسرعة والزائد على السعي ما هو إلا هرولة وهي نعت إلهي وإذا انفرد الحق بنعت كان له فما يأخذه العبد إلا معار الكون الحق لا يشارك في شيء أضافه إلى نفسه وما لم يذكر بإضافة إلى الله فلك فيه التصرف إن شئت أضفته إلى الله تعالى وإن شئت أضفته إليك فإن تقدم لك إضافة ذلك إلى الله حرم عليك أن تضيفه بعد ذلك إلى نفسك فإن صورته في ذلك صورة ما أضافه الحق إلى نفسه فسواء كان ذلك منه ابتداء أو قال ذلك على لسان عبده فإن الله عند لسان كل قائل بما يقول كما هو قائم على كل نفس بما كسبت فأنت الكتاب المشار إليه في قوله ولدينا كتاب ينطق بالحق وأنت الناطق فإنه الفصل المقوم لك في حدك وما أحسن قوله وهم لا يظلمون حيث عرفنا بأننا الكتاب الذي ينطق بالحق وشرفنا بأنا لديه وما عند الله باق فلنا البقاء بما نحن لديه على هذا الصفة التي وصفنا الله بها من النطق بالحق فإنا بالله ننطق والله يقول على لسان عبده ما ينطقه به وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وهو القائل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقد وسعت الحق الذي ضاق عنه الأرض والسماء وهو سبحانه لا يثقله شيء وإنما نعته بالتكليف لأنه على كل حال محل جلال للحق به ينطق ويسمع ويبصر ويسعى ويبطش فقبول الزائد تكليف والوسع في إعطاء كل شيء حقه
فكن به حتى يكن . . . إن لم تكن فلا يكن
فانت خلاق له . . . وأنت مخلوق بكن
إن الحديث لم يسع . . . إلا الحديث المستكن
فما استكانوا للذي . . . قال إستكينوا فاستكن فللا له ما سكن . . . وهو لنا نعم السكن
فالحمد لله على ما أولى وله الحمد في الآخرة والأولى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Bogga 167