Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فأخ في الشرع فثبته . . . لأخ بالكشف من أبويه قال الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا فلو كان واحد ما ضاقت عليه الأرض لأن الضيق إنما يقع بالشريك ولهذا لا يغفر الله أن يشرك به فإنه يخرج عنه ما هو له ولذلك أغضب المشرك الحق غضبا أورثه ذلك الغضب مكانا ضيقا لما في الغضب من الضيق فحصل له مع أمثاله من المشركين كونهم مقرنين في الأصفاد فليس اتساع الأرض إلا لمن انفرد بها فلما انقسمت بين ثلاثة قسمة مشاعة ضاق الفضاء الرحب ولولا وجود الفردية في الثلاثة لهلكوا فما نجاهم إلا ما في الثلاثة من الأحدية الواردة على الاثنين وأما لو كانوا أربعة أو أثنين ما نجوا ولا تاب الله عليهم فإن الله وتر يحب الوتر والثلاثة وتر فأبقى عليهم من المحبة ما تاب بها عليهم وإذا رحم الله الشفع إنما يرحمه بآحاده فيخلوا به واحدا واحدا على انفراده حتى لا ينال رحمته إلا الواحد فما يرحم الله عباده شفعا وإنما يرحمهم إما في الفردية أو في الأحدية غير ذلك لا يكون وبعد ذلك يفعل ما يريد وإنما وقع الكلام على الواقع فما تكثر الأعداد ولا تظهر إلا بآحادها فلو زالت الآحاد منها لما كان في العالم شفع ولا عدد ولهذا لم يتكرر تجل قط على شخص ولا في شخصين فلو لا ما قال ثلاثة ما صح لهم ذوق الضيق في الاتساع لما في الثلاثة من الشفعية ولما صح لهم ذوق الاتساع بالرحمة بالتوبة لما في الثلاثة من الأحدية التي بها كانت فرد وهي أول الأفراد فلها الأولية فهي أقرب إلى الأحدية فأسرعت الرحمة إليهم فلو كانوا خمسة لكانوا أبعد من الأحدية وأكثر ضيقا لتضاعف الشفعية وهكذا الأمر طلعت الأفراد ما طلعت وهو الذي ينفي كثرة المدة في النار في العذاب لأهلها حتى يقطعوا كل شفع يكون في فرديتهم انتهوا إلى ما انتهوا إليه فغاية إقامتهم في العذاب ثمانية وتسعون دهرا ثم يتولاهم الاسم الرحمن بعد ذلك وهم نازلون في الشقاء من ثمانية وتسعين إلى اثنين بعدد كل شفع بينها وفي كل فردية رحمة تكون لمن له حظ فيها في هذه الدار فيفتر عنه بقدر ذلك وأما أهل الشفع فلا يفتر عنهم العذاب وهم فيه مبلسون إلى الغاية التي ذكر الله من شفعية وهي الثمانية والتسعون فالوتر الذي يكون بعد الشفع هو الذي يأخذ بثأر الوتر الذي قبله إذ شفعه من ظهر بين الوترين كالثالث بين الاثنين والرابع فيأخذ بثأر الواحد الذي شفعته الاثنان وكالخامس بين الأربعة والستة يأخذ بثأر الثالث الذي شفعته الأربعة لينتقم له فإن الوتر في اللسان الذي جاءت به هذه الشريعة المحمدية هو طلب الثأر وهكذا حكم كل فرد حتى تنتهي إلى تسعة وتسعين فإذا وقف الأمر هناك وأنحصر في الاسم الرحمن تولاه الله بالاسم الأعظم لأن به تمام المائة فعم درجات الجنة ودركات النار ولم يتوله الاسم الأعظم المتمم إلا من الاسم الرحمن فهو حاجب الحجاب فليس له منازع بين يدي الاسم الأعظم فيؤول الأمر إلى شمول الرحمة في الدارين لساكنيها وما قال من المشركين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إلا من كان في مقام الفردية منهم فإذا قالها صاحب الشفعية فإنما ذلك لحصره بين الواحد الذي شفعه بوجود معبوده والواحد الذي يفرد هذا الشفع في استقباله فمن أي وجهة رد إليها هذا الشفع لم ير إلا واحدا فنظر إلى نفسه فلم ير إلا أحديته فقال عند ذلك ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فصدرت هذه الكلمة من كل مشرك شفعا كان أو وتر للشريك وأما من قال أن الله هو المسيح أو قال ما علمت لكم من إله غيري فليس في الظاهر بمشرك وإنما دخل عليه الشرك بالاسم ولذلك قال الله لنبيه عليه السلام قل سموهم فإنهم إذا سموهم عرفوا بالاسم من هو المسمى فقال هؤلاء أن الله هو المسيح وليس المسيح من أسمائه إذ كان له هذا الأسم قبل أن يدعى فيه أنه الله فأشركوا من حيث الاسم وأشرك فرعون من حيث خالف عقده قوله فبهذا كانوا مشركين ثم ينتج له هذا الذكر أمرا عجيبا علي الأوج مخبوأ في الدرج مرقوما في طي الدرج إذ سماهم الله مخلفين فإن كل مفارق أهله فالله خليفته في ذلك الأهل سواء استخلفه أم لم يستخلفه فكل من يقوم في أهله بعده فإنما ذلك نائب الله لا نائبه فهؤلاء الثلاثة الذين خلفوا ما خلفهم الاسم الظاهر فإن الشرع دعاهم إلى الخروج ولكن الله ثبطهم فمنهم من كره الله انبعاثه فثبطهم ومنهم من ثبطه لا عن كره فقاموا في أهليهم مقام حق فجعلهم الله خلفا في أهليهم عنه من الاسم الباطن على كره منهم فكان من أمرهم ما كان فتاب الله عليهم فتفاضلت توبتهم فكان منهم الكاذب في عذره فقبله منهم الكرم الإلهي وكان منهم الصادق وهو في الدار الدنيا فأذاقه الله مرارة الصدق هنا ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه فإن الدنيا دار بلاء ورحم الله الجميع ورجع عليهم بالرحمة ولكن على التفاضل فيها وما فعل ذلك وأخبرنا به إلا لنكون بتلك الصفة الإلهية مع عباده في معاملتهم إيانا فمن صدقنا رأينا له منزلة صدقه ومن كذب لنا لم نفضحه وتغاضينا عن كذبه وأظهرنا له قبول قوله لأن قوله وجود فقبلناه ومدلوله عدم فلم نجد من يقبل فبقينا على البراءة الأصلية فإن المعدوم ليس بمنازع فمن كان هذا ذكره ولم يكن له هذا الخلق فما ذكره هذا الذكر قط والله يقول الحق وهو يهدي السبيلفا في أهليهم عنه من الاسم الباطن على كره منهم فكان من أمرهم ما كان فتاب الله عليهم فتفاضلت توبتهم فكان منهم الكاذب في عذره فقبله منهم الكرم الإلهي وكان منهم الصادق وهو في الدار الدنيا فأذاقه الله مرارة الصدق هنا ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه فإن الدنيا دار بلاء ورحم الله الجميع ورجع عليهم بالرحمة ولكن على التفاضل فيها وما فعل ذلك وأخبرنا به إلا لنكون بتلك الصفة الإلهية مع عباده في معاملتهم إيانا فمن صدقنا رأينا له منزلة صدقه ومن كذب لنا لم نفضحه وتغاضينا عن كذبه وأظهرنا له قبول قوله لأن قوله وجود فقبلناه ومدلوله عدم فلم نجد من يقبل فبقينا على البراءة الأصلية فإن المعدوم ليس بمنازع فمن كان هذا ذكره ولم يكن له هذا الخلق فما ذكره هذا الذكر قط والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثامن عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله حتى إذا فزع عن
قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير
جزاء من أصعق في حاله . . . جزاؤه الجهل بمن أصعقه
لو أنه يثبت في حاله . . . ما استفهم الكون الذي حققه
وهو الذي قيده وحيه . . . وهو الذي من قيده أطلقه
ما أنور السر الذي قد أتى . . . منه إلى القلب وما أشرقه
وهو على مقدار محكم . . . لا زائد يدريه من طبقه
اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الملائكة أرواح في أنوار وإنها أولوا أجنحة فإذا تكلم الله بالوحي على صورة خاصة وتعلقت به أسماعهم كأنه سلسلة على صفوان ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لهذا التشبيه فتصعق حتى إذا فزع الله عن قلوبهم وهو إفاقتهم من صعقهم قالوا ماذا يقول بعضهم لبعض فيقول بعضهم ربكم إعلاما بإن كلامه عين ذاته فيقول بعضهم لهذا القائل الحق أي الحق بقول وهو العلي الكبير عن هذا التشبيه ولكن هكذا نسمع
فمن السمع أتينا . . . فهو منا وهو فينا
أورث القلب بما . . . أوحى به داء دفينا
لم يكن ذلك منه . . . بل من الفهم دهينا
وكذا كل سميع . . . من جميع المؤمنينا
فإذا صير ليثا . . . نفسه كنت عرينا
Bogga 161