Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
الباب الرابع والتسعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله إنما يخشى
الله من عباده العلماء وما أشبه هذا من الآيات القرآنية
إنما يخشى الإله الحق من . . . يعلم الحق ويبقي رسمه
فإذا ما فني الكل به . . . فني العالم فيه واسمه
إنما العلم الذي ينفعنا . . . كل علم قد شهدنا حكمه
فهو العلم الذي نعرفه . . . وبه يعلم علمي علمه الخشية من صفات العلم الذي يعطي الخشية اللازمة له وعلى قدر العلم بها تكون الخشية المنسوبة إلى العالم ولا أعلم بها ممن علمه عينه فلا أخشى منه للاسم الله لجمع هذا الاسم بين الأضداد المتقابلات ومن هنا نزل قوله حتى نعلم ولما كان الأمر الذي هو علة ظهور الممكنات أينما ظهر منها ليس إلا أحكام الأسماء الإلهية فما من اسم إلهي إلا وهو يخشى الله لعلمه بما عنده من الأسماء التي تقابل هذا الاسم الوالي في الحال صاحب الحكم فيقول كما ولاني ولم أكن واليا على هذا المحل الخاص الذي ظهر فيه حكمي قد يعزلني عن ذلك بوال آخر يعني بحكم اسم آخر إلهي فلا أعلم من الأسماء الإلهية فلا أخشى منها لله فإن الله له التصرف فيها بالتولي والعزل وهو الواقع في الوجود فمنها ما يقع عن سؤال من الكون ومنها ما يقع عن غير سؤال بل يقع بانتهاء مدة الحكم فيكون نسخا فكما أنطلق على العلماء من المحدثات اسم الخشية لله انطلق على الأسماء الخشية لله ولسؤال المحدثات في رفع أحكام الأسماء الإلهية صارت الأسماء الإلهية التي لها الحكم في الوقت تخشى سؤال المحدثات الله في رفع حكمها عن ذلك المحل كقول أيوب عليه السلام إذ نادى ربه إني مسني الضر يطلب عزل الاسم الضار وإزالة حكمه فعزل الله حكمه فانعزل بزوال حكمه وتولى موضعه الاسم النافع فكشف الله ما به من ضر فصارت الأسماء الإلهية تخشى الله لما بيده من العزل والتولية وتخشى العالم لما عنده من السؤال وعند الله من القبول لسؤال العالم ولا سيما أهل الاضطرار ثم تنظر إلى انتهاء مدة أحكامها فتترقب العزل كما أيضا ترجوه لمشاهدتهم التولية فلا شيء من الأسماء أكثر خشية من المنتقم فإنه يرى ويشاهد زوال حكمه فعلا ولا يبقى له حكم في الوجود ويكون بالقوة في الحق ومن جرى مجراه من الأسماء الإلهية فتفطن لخشية الأسماء الإلهية العالم فإنك إذا كوشفت عليه رأيت إنه لو لا ما هو حق بوجه ما صح أن تخشاه الأسماء الإلهية لأنه لا يخشى ولا يرجى في الحقيقة إلا الله ولا يخشاه إلا العالم ولا أعلم من الله فلا يخشى الله إلا الله لكن الصور مختلفة لاختلاف النسب أو النسب مختلفة لاختلاف الصور فلو لا النسب ما حدثت الصور ولو لا الصور ما علم اختلاف النسب فالوجود مربوط بعضه ببعض فإبرامه عين نقضه ثم أنه في هذا الذكر أن الله عزيز غفور فعزته امتناعه تعالى عن أن يكون له حكم الأسماء الإلهية من نظر بعضها إلى بعض كما ينظر العالم بعضه إلى بعض فيتصف لذلك بالخوف والرجاء والكره والمحبة والله عزيز عن مثل هذا فإنه الذي يخاف ويرجى ويسأل ويجيب أن شاء وإن شاء وغفور بما ستر من هذه العلوم والأسرار الراجعة إليه تعالى و إلى أسمائه وإلى العلم عن الخلق كلهم بالمجموع فلا يعلم المجموع ولا واحد من الخلق لكن له العلم بالآحاد فعند واحد ما ليس عند الآخر فهو بالمجموع حاصل لا حاصل في المجموع غير حاصل عند واحد واحد وهو قوله ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء فجاء بباء التبعيض فعند واحد من العلم بالله ما ليس عند الآخر فلذلك قال إن الله عزيز غفور
الباب الخامس والتسعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله ومن يرتد
منكم عن دينه فيمت وهو كافر
من يرتد منكم عن دينه ويموت . . . فإنه كافر بالدين أجمعه
لأنه أحدى العين ليس له . . . مخالف جاءه من غير موضعه
Bogga 133