Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
وليس يغار على عرضه . . . فعبد الإله هنا الباهت قال الله عز وجل كل شيء هالك إلا وجهه اعلم أن عباد الله الذين أهلهم الله له واختصهم من العباد على قسمين عباد يكونون له به وعباد يكونون له بأنفسهم وما عدا هؤلاء فهم لأنفسهم بأنفسهم ليس لله منهم شيء فلا كلام لنا مع هؤلاء فإنهم جاهلون ونعوذ بالله أن نكون من الجاهلين فأما العباد الذين هم له تعالى بأنفسهم فهم الذين تحققوا بقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فهم العبيد الصم الشداد الأشداء الرحماء بينهم وعلامتهم الاتصاف بجميع الأحوال من فناء وبقاء ومحو وإثبات وغيبة وحضور وجمع وفرق إلى ما يقبله الكون من الأحوال وكذلك من نعوتهم التي تنسب إلى المقامات المذكورة من توكل وزهد وورع ومعرفة ومحبة وصبر وشكر ورضا وتسليم إلى سائر المقامات المذكورة في الطريق فإن نفوسهم تقبل التغيير والتحويل من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام ولكن ذلك كله لله لما سمعوا دعاءه إياهم من هذه الأمور كلها فدخلوا عليه بها ذوقا وحالا لا علما ولا اعتقاد فإن سائر المؤمنين والعلماء علماء الرسوم يعلمون هذه الأمور كلها ولكن لا قدم لهم فيها فهؤلاء إذا تجلى لهم الحق لم يثبتوا لظهوره لأن المحدث إذا ظهر له القديم يمحو أثره إذ لا طاقة للمحدث على رؤية القديم ولهذا جاء الخبر الصحيح الإلهي بأن الحق قد يكون بصر العبد وسمعه حتى يثبت لظهور الحق في التجلي أو في الكلام ألا ترى إلى موسى عليه السلام لما كان الحق سمعه ثبت لكلام الله فكلمه فلما وقع التجلي ولم يكن الحق عند ذلك بصر موسى كما كان سمعه صعق ولم يثبت فلو كان بصره لثبت وأما العبيد الآخرون فهم له به فيثبتون في كل موطن مهول من حادث وقديم للقوة الإلهية السارية في ذواتهم فلا يبقى حال ولا مقام إلا ويظهرون به وفيه بطريق التحكم به والتصرف فيه فهم يملكون الأحوال والمقامات ولا يملكهم شيء إلا ما قررناه من ذلك الأمر الذي يملك الحق إذا كان الحق ملك الملك فبذلك القدر يكونون في ذواتهم فيه تعالى يسمعون ويبصرون ويأكلون ويشربون وينامون ويقومون وله يسمعون ويبصرون ويأكلون ويشربون وينامون ويقومون وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض خطبه في الثناء على الله فإنما نحن به وله فإذا اجتمع عبدان الواحد له بنفسه والآخر له به أنكر من هو له بنفسه على من هو له به ولم ينكر من هو له به على من هو له بنفسه لأنه عبد محض خالص والآخر حق محض خالص والصورة الظاهرة منهما صورة خلق والباطنة من هو لله بنفسه صورة خلق والصورة الباطنة من الآخر صورة حق فهذا يتصرف بحق في حق لحق والآخر يتصرف بخلق في خلق لحق منهم من يتصرف في حق لحق بخلق أعني من الذين هم بأنفسهم فخرق العوائد لمن كان لله بنفسه والمنزلة لمن كان لله بالله فهؤلاء أصحاب كرامات وهؤلاء أهل منازل وأصحاب الكرامات معلومون عند الله معلومون عند الخلق وأهل المنازل معلومون عند الله وعند أبناء الجنس مجهولون عند الخلق إلا أن أهل خرق العوائد يبطن في حالهم المكر الإلهي والاستدراج وأهل المنازل مخلصون من المكر لأنهم على بصيرة وبينة من ربهم فهم أهل وصول إلى عين الحقيقة جعلنا الله وإياكم من عبيد الاختصاص آمين بعزته والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الحادي والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة في المخارج معرفة
المعارج
لولا وجود الكون في المعارج . . . ما لاح عين الحرف بالمخارج
أخرجه ضرب مثال للذي . . . قد ارتقى في رتب المعارج
Bogga 69