Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
وأنما عوقب بالكفارة لأنه أمر بمكارم الأخلاق واليمين على ترك فعل الخير من مذام الأخلاق فعوقب بالكفارة وهو عندنا على غير الوجه الذي هو عند العامة من الفقهاء فإن الله قد جعل لنا عينا ننظره به وهو أن المسيء في حقنا الذي خيرنا الله بين جزائه بما أساء وبين العفو عنه أنه لما أساء إلينا أعطانا من خير الآخرة ما نحن محتاجون إليه حتى لو كشف الله الغطاء بيننا وبين ما لنا من الخير في الآخرة في تلك المساءة حتى نراه عيانا لقلنا أنه ما أحسن أحد في حقنا ما أحسن هذا الذي قلنا عنه أنه أساء في حقنا فلا يكون جزاؤه عندنا الحرمان فنعفو عنه فلا نجازيه ونحسن إليه مما عندنا من الفضل على قدر ما تسمح به نفوسنا فإنه ليس في وسعنا ولا يملك مخلوق في الدنيا ما يجازى به من الخير من أساء إليه ولا يجد ذلك الخير ممن أحسن إليه في الدنيا ومن كان هذا عقده ونظره كيف يجازى المسيء بالسيئة إذا كان مخيرا فيها فلما آلى وحلف من أسيئ إليه فما وفى المسيء حقه وإن لم يقصد المسيء إيصال ذلك الخير إليه ولكن الإيمان قصده فينبغي له أن يدعو له إن كان مشركا بالإسلام وإن كان مؤمنا بالتوبة والصلاح ولو لم يكن ثم إخبار من الله بالخير الأخروي لمن أسيء إليه إذا صبر ولم يجاز لكان المقرر في العرف بين الناس كافيا فيما في التجاوز والعفو والصفح عن المسيء فإن ذلك من مكارم الأخلاق ولولا إساءة هذا المسيء إلى ما اتصفت أنا ولا ظهرت مني هذه المكارم من الأخلاق كما أني لو عاقبته انتفت عني هذه الصفات في حقه وكنت إلى الذم أقرب مني إلى أن أحمد على العقاب فكيف والشرع قد جاء في ذلك بأن أجر من يعفو ويتجاوز ولا يجازى أنه على الله فقد علمت أن قوله وقتا وفيت ووقتا لم أف أن ذلك راجع للوعد والوعيد بوجه وراجع لما في خلق الله من الوفاء وعدم الوفاء من كونهم ما فعلوا الذي فعلوه إلا بمشيئة الله فهو بالأصالة إليه ولهذا قال فلا تعترض إلا أن يكون الحق هو المعترض بأمره إياك أن تعترض فاعترض فإنه لا فرق عند ذلك بين أن تعترض أو تقيم الحد إذا كنت من أولي الأمر فيمن عين لك أن تقيمه حتى لو تركته لكنت عاصيا مخالفا أمر الله فالمؤمن من العالم المستبرئ لنفسه لا يفوته أمثال هذه المشاهد والمواقف فإنه لا يزال باحثا عن مكارم الأخلاق حتى يتصف بها ويقوم فيها قيام الأدباء الأمناء ويراعون الشريعة في ذلك فرب مكرمة عرفا لا تكون مكرمة شرعا فلا تجعل أستاذك إلا الحق المشروع فإذا أمرك فامتثل أمره وإذا نهاك فانته عما نهاك وإذا خيرك فاعمل الأحب إليه والأرجح والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة لو كنت عند الناس
كما أنت عندني ما عبدوني
لو أن جنسك والأكوان أجمعها . . . يدرون منك الذي أدريه ما عبدوا سواك إذ كنت مشهودا لهم وأنا . . . غيب ولولا وجود الغيب ما جحدوا
إني حجبتك عن قوم بصورتك الد . . . نيا ولو علموا القصوى لما عبدوا
لو أنهم علموا الأسماء ما وقفوا . . . مع المثال ولم يصرفهم الجسد
ولا تغير أحوال تقوم بهم . . . ولا تراكب أضداد ولا عدد
وكل ذلك مخصوص بصورتنا . . . وليس ينكره في ذاتنا أحد
Bogga 51