Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
الباب الرابع والعشرون وأربعمائة | في معرفة منازل أحبك للبقاء معي
وتحب الرجوع إلى | أهلك فقف حتى أتشفى منك وحينئذ تمر | عني قال الله تعالى : ^ ( يحبهم ويحبونه ) ^ [ المائدة : 54 ] فهو المحب المحبوب
من أحب الفنا أحب لقائي
من أحب البقا أحب الرجوعا
ليس يبقى مع الشهود وجود
فترى الكون في الشهود صريعا
كل حب يكون فيه اشتياق
أودع الحق فيه معنى بديعا
فإذا الله قال إني محب
فتراني أصغي إليه سميعا
ويقول الفؤاد في السر مني
إن يكن ما يقول كان مطيعا
إن لله في الوجود علوما
ليس تعطى لمن يكون مذيعا
اعلم أيدنا الله وإياك أن للحق حكمين : الحكم الواحد ما له من حيث هويته وليس إلا رفع المناسبة بينه وبين عباده . والحكم | الآخر هو الذي به صحت الربوبية الموجبة للمناسبة بينه وبين خلقه وبها أثر في العالم الوجود وبها تأثر مما يحدث في العالم من | الأحوال ، فيتصف الحق عند ذلك بالرضا والسخط وغير ذلك ، وللعالم حكمان : حكم به صحت المناسبة بينه وبين الحق وبها كان | العالم خلقا لله ومنسوبا إليه أنه وجد عنه فارتبط به ارتباط منفعل عن فاعل ، ولهذا الحكم لم يزل العالم مرجحا في حال عدمه | بالعدم وفي حال وجوده بالوجود ، فما اتصف بالعدم إلا من حيث مرجحة ، ولا بالوجود إلا من حيث مرجحه ، والحكم الآخر هو | من حيث هويته وحقيقته لا نعت له من ذاته كما قلنا في الحق في حكم رفع المناسبة ليصح قوله : ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ | [ الشورى : 11 ] في جناب الحق من حيث هويته ، ومن جناب العالم من حيث هويته ، والمناسبات أحدثت النعوت من حيث النسب | لا من حيث أنها أعيان وجودية : |
فما ثم إلا الحق فاعل
وما ثم إلا الخلق والخلق منفعل
فلما وقعت المناسبة بين الله وبين العالم صح أن يقول : يحبهم ويحبونه ، فالحق محب محبوب ، فمن حيث هو محب ينفعل | لتأثير الكون ، ومن حيث هو محبوب يبتلى ، والعالم أيضا محب لله محبوب لله ، فمن حيث هو محب لله يبتلى لأجل الدعوى | فيفتضح صاحب الدعوى الكاذبة ويظهر صاحب الدعوى الصادقة ، ومن حيث أنه محبوب يتحكم على محبه فيدعوه فيستجيب له | ويرضيه فيرضى ويسخطه فيعفو ويصفح من نفوذ قدرته وقوة سلطانه إلا أن سلطان الحب قوي كما قال الخليفة أمير المؤمنين هارون | الرشيد : |
ملك الثلاث الآنسات عناني
وحللنا من قلبي بكل مكان
ما لي تطاوعني البرية كلها
وأطيعهن وهن في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى
وبه قوين أعز من سلطاني
Bogga 40