Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ملكت بها كفى فأنهرت فتقها . . . يرى قائم من دونها ما ورائها يقول شددت بها كفى فنزلت التوقيعات بما للمؤمنين من الخير عند الله العاملين الحافظين حدود الله من المسلمين والمسلمات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات والتائبين والتائبات والعابدين والعابدات والحامدين والحامدات والسائحين والسائحات والراكعين والراكعات والساجدين والساجدات والآمرين بالمعروف والآمرات والناهين عن المنكر والناهيات والمعرضين عن اللغو والمعرضات والذين هم على صلاتهم دائمون وما هم عنها بساهين إلى مثل هذا مما أوقع الله في توقيعاته من الصفات المرضية التي يحمدها ثم بشرهم تعالى بأنهم الوارثون الذين يرثون الفردوس وهو أوسط الجنات فقال هم فيها خالدون يبشرهم بالبقاء والدوام في النعيم وأخبرهم في التوقيع أنه عنهم راض تعالى وتقدس جلاله ثم إنه ناب عنهم في الخطاب بأنهم عنه راضون فقال تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه وهنا نكتة لمن فهم ما تدل عليه ألفاظ القرآن من الرضى فقطع عليهم بذلك لعلمه بأنه واقع منهم ثم أنزل أنه في الكتب والصحف وعلى ألسنة الخلفاء صلوات الله عليهم وسلامه من الوعيد والتهديد وأخذ من كفر بالله ونافق أو آمن ببعض وكفر ببعض مما أنزله الله وجحد وأشرك وكذب وظلم واعتدى وأساء وخالف وعصى وأعرض وفسق وتولى وأدبر وأخبر في التوقيع أنه من كان بهذه المثابة وقامت به هذه الصفات في الحياة الدنيا أو بعضها ثم تاب إلى الله منها في الدنيا ومات على توبة من ذلك كله فإنه يلقى ربه وهو راض عنه فإن فسح له وأنسأ الله في أجله بعد توبته فعمل عملا صالحا بدل الله سيأته حسنات أي ما كان يتصرف به من السوء عاد يتصرف به حسنا فبدل الله فعله بما وفقه إليه من طاعته ورحمه وغفر له جميع ما كان وقع منه قبل ذلك ولم يؤاخذه بشيء منه وما زالت التوقيعات الإلهية تنزل من الله على خلفائه بما يعدهم الله به من آمن بالله ورسله من الخير وما توعد به لمن كفر به من الشرمدة إقامة ذلك الخليفة المنزل عليه وهو الرسول إلى حين موته فمن زمان خلافته إلى انتهاء مدة عمره لا تزال التوقيعات الإلهية تنزل عليه فإذا مات واستخلف من شاء بوحي من الله له في ذلك أو ترك الأمر شورى بين أصحابه فيولون من يجمعون عليه إلى أن يبعث الله من عنده رسولا فيقيم فيهم خليفة آخر إلا إذا كان خاتم الخلفاء فإن الله يقيم نوابا عنه فيكونون خلفاء الخليفة من عند الله لا أنهم في منزلة الرسل خلفاء من عند الله وهم الأقطاب وأمراء المؤمنين إلى يوم القيامة فمن هؤلاء النواب من يكشف الله عنه الغطاء فيكون من أهل العين والشهود فيدعوا إلى الله على بصيرة كما دعا الرسول عليه السلام ولولا أن الزمان قد اقتضى أن لا يكون مشرع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان هؤلاء مشرعين وإن لم يأتوا إلا بشرع رسول الله صلي الله عليه وسلم فإنهم كانوا يكونون فيه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في شرع من قبله إذا حكم به في أمته فهو فيه بمنزلة الأول الذي كان قبله لا إنه خليفة عنه في ذلك وإن قرره فلما منع الله ذلك في هذه الأمة علمنا أنهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن دعوا إلى الله على بصيرة كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في القرآن العزيز عنه في قوله ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسمانا ورثة وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ما ورثنا إلا العلم ثم أن دعاءه صلى الله عليه وسلم في أن يمتعه الله بسمعه ليسمع كلام الله وبصره ليرى آيات الله في الآفاق وفي نفسه ثم قال واجعل ذلك الوارث منا يعني السمع والبصر فإن الله هو خير الوارثين وقد قال تعالى في الخبر الصحيح عنه كنت سمعه وبصره فهوية الحق إذا كانت سمع العبد وبصره كان الحق الوارث منه الذي هو عين سمعه وبصره فدعا بهذه الصفة أن تكون له حتى يقبض عليها فكأنه يقول اللهم متعنا بك فأنت سمعنا وبصرنا وأنت ترثنا إذا متنا فإنك أخبرت إنك خير الوارثين وإنك ترث الأرض ومن عليها أي أنت الخير الذي يرثه الوارثون من خلفائهم وهم متبعوا الرسل صلوات الله عليهم فهو تعالى الخير الذي يناله الوارثون كما أنه خير الوارثين من حيث أنه وارث وهكذا الإشارة في كل خير منسوب مضاف مثل خير الصابرين والشاكرين ومثل هذا مما ورد عن الله في أي شرع ورد ومن التوقيعات الإلهية أيضا المبشرات وهي جزء من أجزاء النبوة فإما أن تكون من الله إليه أو من الله على يدي بعض عباده إليه وهي الرؤية يراها الرجل المسلم أو ترى له فإن جاءته من الله في رؤياه على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان حكما تعبد نفسه به ولا بد بشرط أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم على الصورة الجسدية التي كان عليها في الدنيا كما نقل إليه من الوجه الذي صح عنده حتى إنه إن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه مكسور الثنية العليا فإن لم يره بهذا الأثر فما هو ذاك وإن تحقق أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه شيخا أو شابا مغايرا للصورة التي كان عليها في الدنيا ومات عليها ورآه في حسن أزيد مما وصف له أو قبح صورة أو يرى الرائي إساءة أدب من نفسه معه فذلك كله الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هو رسول الله فيكون ما رآه هذا الرائي عين الشرع إما في البقعة التي يراه فيها وإما أن يرجع ما يراه إلى حال الرائي أو إلى المجموع غير ذلك لا يكون فإن جاءه بحكم في هذه الصورة فلا يأخذ به إن اقتضى ذلك نسخ حكم ثابت بالخبر المنقول الصحيح المعمول به بخلاف حكمه لو رآه على صورته فيلزمه الأخذ به ولا يلزم غيره ذلك فإن الله يقول اليوم أكملت لكم دينكم هذا هو الفرقان عند أهل الله بين الأمرين فإنهم قد يرونه صلى الله عليه وسلم في كشفهم فيصحح لهم من الأخبار ما ضعف عندهم بالنقل وقد ينفون من الأخبار ما ثبت عندنا بالنقل كما ذكر مسلم في صدر كتابه عن شخص أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه ألف حديث كان في حفظه فأثبت له صلى الله عليه وسلم في الألف ستة أحاديث وأنكر صلى الله عليه وسلم ما بقي فمن رآه صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه في اليقظة ما لم تتغير عليه الصورة فإن الشيطان لا يتمثل على صورته أصلا فهو معصوم الصورة حيا وميتا فمن رآه فقد رآه في أي صورة رآه فالمبشرات من التوقيعات الإلهية وثم توقيعات آخر إلهية من الأسماء الإلهية تعرف إذا وردت على قلوب العارفين بالله في كشفهم وهو أن يكون التوقيع الذي يجيء إلى هذا الولي من اسم خاص إلهي من الأسماء الحسنى مما دون الاسم الله فإنه ما يخرج منه في توقيع أصلا من حيث دلالته وإنما يخرج منه إذا ذكر مقيدا بحال يستدعي اسما خاصا بذلك الحال كنى عن ذلك الاسم بالاسم الله لتضمنه خاصة وأكثر ما تخرج التوقيعات لأولياء الله من الله والرحمن والرب والملك لا غير هذا هو الغالب المستمر فإن خرج باسم غير ما ذكرنا فهو شاذ يحكم به على حد ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم وهو دليل على مضمون ذلك التوقيع لهذا الولي فيتصرف فيه به بحسب ما يقتضيه ويحتاج هذا الولي إلى علم عظيم بالمواطن وصور الأحوال ومراتب العالم وعلم المحور والإثبات والشؤون الإلهية كل ذلك لا بد أن يعرفه العلماء بالله وإن لم يعرفوا ذلك وأمثاله فلا يتعدى قدره وليدخل في عمار الناس ويلزم الجماعة فإن يد الله معهم ومن شذ من الجماعة على غير بصيرة فقد شذ إلى النار بل صاحب البصيرة من المحال أن يشذ عن الجماعة فإنه لا يشذ عن يد الله ولكن يعلم وهو في الجماعة ومعها ما لا يعلمه واحد واحد من الجماعة إلا من كان مثله فهو مع من هو مثله جماعة ما هو ممن صلى وحده فالسعيد من وقف عند حدود الله ولم يتجاوزها وإنا والله ما تجاوزنا منها أحدا ولكن أعطانا الله من الفهم عنه تعالى فيها ما لم يعطه كثيرا من خلقه فدعونا إلى الله على بصيرة من أمره إذ كنا على بينه من ربنا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل |
الباب الموفى عشرين وأربعمائة في معرفة منازلة التخلص من المقامات
ما في الوجود سواه فانظروه كما . . . نظرته تجدوا في هو الذي ما هو
ومن يدل عليه فهو ذو جدل . . . في قلبه منه أمثال وأشباه
لولاه ما نظرت عين بناظرها . . . لولاه ما نطقت بالذكر أفواه
فاحكم عليه به وأنت في عدم . . . واثبت عليه فما في الكون إلا هو . | |
Bogga 31