Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
الجمع يحجب فرقه عن عينه . . . وهو الدليل عليه فهو بصير قيل لطائفة ارجعوا ورائكم فلتمسوا نورا فقيل لهم حق لأن الله من ورائهم محيط وهو النور فلو لم يضرب بالسور بينه وبينهم لوجدوا النور الذي التمسوه حين قيل لهم التمسوا نورا فإن الحياة الدنيا محل اكتساب الأنوار بالتكاليف وأنها دار عمل مشروع فهي دار ارتقاء واكتساب فلما أقبلوا على الآخرة صارت الدنيا ورائهم فقيل لهم ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا أي لا يكون لأحد نور إلا من حياته الدنيا فحال سور المنع بينه وبين الحياة الدنيا فالسور دائرة بين النقطة والمحيط فأهل الجنان بين السور والمحيط فالنور من ورائهم وباطن السور إليهم الذي فيه الرحمة ووجه السور الذي هو ظاهره ينظر إلى نقطة المحيط وأهل النار بين النقطة وظاهر السور وظاهره من قبله العذاب إلى الأجل المسمى فهو حائل بين الدارين لا بين الصفتين فإن السور في نفسه رحمة وعينه عين الفصل بين الدارين لأن العذاب من قبله ما هو فيه والرحمة على أهل الجنة فالسور لا يرتفع وكونه رحمة لا يرتفع ولابد أن يظهر ما في الباطن على الظاهر فلا بد من شمول الرحمة لمن هو قبل ظاهر السور ولهذا قيل لهم التمسوا نورا فلو قيل لهم التمسوا رحمة لوجدوها من حينهم بوجود السور فإذا أراد أهل الجنة أن يتنعموا برؤية أهل النار يصعدون على ذلك السور فينغمسون في الرحمة فيطلعون على أهل النار فيجدون من لذة النجاة منها مالا يجدونه من نعيم الجنة لأن إلا من الوارد على الخائف أعظم لذة عنده من الأمن المستصحب له وينظرن أهل النار إليهم بعد شمول الرحمة فيجدون من اللذة بما هم في النار ويحمدون الله تعالى حيث لم يكونوا في الجنة وذلك لما يقتضيه مزاجهم في تلك الحالة فلوا دخلوا الجنة بذلك المزاج لأدركهم الألم ولتضرروا فإذا عقلت فليس النعيم إلا الملايم وليس العذاب إلا غير الملايم كان ما كان فكن حيث كنت إذا لم يصبك إلا ما يلايمك فأنت في نعيم وإذا لم يصبك إلا ما لا يلايم مزاجك فأنت في عذاب حببت المواطن إلى أهلها وأهل النار الذين هم أهلها هي موطنهم ومنها خلقوا وإليها رجعوا وأهلوا الجنة الذين هم أهلها منها خلقوا وإليها رجعوا فلذة الموطن ذاتية لأهل الموطن غير أنهم محجبون بأمر عارض عارض لهم من أعمالهم من إفراط وتفريط فتغير عليهم الحال فحجبهم عن لذة الموطن ما قام بهم من الأمراض التي أدخلوها على أنفسهم حتى أنهم لو لم يعملوا ما يوجب لهم وجوب الآلام والأسقام وحشروا من قبورهم على مزاج وطنهم وخيروا بين الجنة والنار لاختاروا النار كما يختار السمك الماء ويفر من الهواء الذي به حياة أهل البر فيموت أهل البر بما يحيا أهل الماء ويموت أهل الماء بما يحيا به أهل البر فاعلم ذلك وأنت فلا يصح لك البقاء مع الحق على الدوام فإنه لابد أن يقال ردوهم إلى قصورهم ولم يقل ردوهم إلى بيوتهم ولا إلى أزواجهم فما جاء بلفظ القصور إلا للمعنى المعقول منه فإذا ردوهم إلى قصورهم وأشرفوا على ملكهم فمن المحال أن يظهر وافيه عبيدا وإنما يظهرون فيه ملوكا فيعظمهم أهلهم وتقوم العزة عليهم في نفوسهم فتقول لهم الحقيقة ليكن عزكم الذي اقتضاه لكم الموطن بالله لا بنفوسكم فيعتزون في ملكهم بعز الله فتكون العزة لله بالأصالة ولرسوله وللمؤمنين خلعة آلهية لا بالأصالة فيسعدون بهذا العلم عند الله ويجدونه في التجلي المستأنف مع أن العلماء بالله لا يزالون في تجل دائم لما علموا أن الحق عين كل صورة ومع هذا فلهم التجلي العام في الكئيب فإن ذلك يعطي ذوقا آخر خلاف هذا الذوق الذي يجدونه دائما والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى السفر الثامن والعشرون بانتهاء الباب العاشر وأربعمائة
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأحد عشر وأربعمائة في معرف منازلة فيسبق عليه الكتاب فيدخل
النار من حضرة كاد لا يدخل النار
فخافوا الكتاب ولا تخافوني فإني وإياكم على السواء في مثل هذا قال تعالى ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد بحكم الكتاب على الجميع وعليهم أفمن حق عليه كلمة العذاب فما أصعب الأمر عند العاقل الخبير
إن خوف الكتاب شر ذنوبي . . . إذ له الحكم في الوجود وفينا
وقرأناه في الكتاب صريحا . . . ورأيناه فيه حقا يقينا لايخاف الأله إلا لكون . . . حادث منه حل بالعالمينا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح عنه أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وكذلك قال في أهل الجنة ثم قال وإنما الأعمال بالخواتيم وهي على حكم السوابق فلا يقضي الله قضاء إلا بما سبق الكتاب به أن يقضى فعلمه في الأشياء عين قوله في تكوينه فما يبدل القول لديه فلا حكم لخالق ولا مخلوق إلا بما سبق به الكتاب الإلهي ولذا قال وما أنا بظلام للعبيد فما نجري عليهم إلا ما سبق به العلم ولا أحكم فيهم إلا بما سبق به فهذا موقف السواء الذي يوقف فيه العبد
إذا كان علم الحق في الحق يحكم . . . ففي خلقه أحرى فمن يتحكم
Bogga 18