Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فإن أسماءك الحسن بأسمائه ال . . . حسنى تناط وتدنيها العنايات اعلم أيدنا الله وإيدنا بروح القدس أن احتقار شيء من العالم لا يصدر من تقى يتقي الله فكيف من عالم بالله علم دليل أو علم ذوق فإنه ليس في العالم عين إلا وهو من شعائر الله من حيث ما وضعه الحق دليلا عليه ووصف من يعظم شعائر الله فقال ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب أي فإن عظمتها من تقوى القلوب أو الشعائر عينها من تقوى القلوب ثم إن كل شعائر الله في دار التكليف قد حد الله لها للمكلف في جميع حركاته الظاهرة والباطنة حدودا عمت جميع ما يتصرف فيه روحا وحسا بالحكم وجعلها حرمات له عند هذا المكلف فقال ومن يعظم حرمات الله وتعظيمها أن يبقيها حرمات كما خلقها الله في الحكم فإن ثم أمور تخرجها عن أن تكون حرمات كما تكون في الدار الآخرة في الجنة عل الإطلاق من غير منع وهو قوله تعالى نتبوأ من الجنة حيث نشاء ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم وقوله أن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون وارتفع الحجر فربما يقام العبد في دار التكليف في هذا الموطن فيريد التصريف فيه كما تعطيه حقيقته ولكن في موطنه فيسقط حرمات الله في ذلك فلا يرفع بها رأسا ولا يجد لها تعظيما فيفقد خيرها إذا لم يعظمها عند ربه كما قال ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وإنما قال هذا ولم يتوعد بسبب أن أصحاب الأحوال إذا غلبت عليهم كانوا أمثال المجانين ارتفع عنهم القلم فيفوتهم لذلك خير كثير عند الله ولهذا لا يطلب الحال أحد من الأكابر وإنما يطلب المقام ونحن في دار التكليف فما فاتنا في هذه الدار من ذلك فقد فاتنا خيره هنالك فنعلم قطعا أنا لسنا من أهل العناية عند الله بفوت هذا الخير هذا إذا لم تتعمل في تحصيل هذا الحال الذي يفوتنا هذا الخير فكيف بنا إذا اتصفنا بهذا الحكم المفوت للخير عن نظر في أصول الأمور حين نعرف بعض حقائقها فيكون في ذلك البعض المفوت لنا هذا الخير وقد رأينا منهم جماعة كثيرة من أصحاب النظر في ذلك من غير حال ذوقي الله يعيذنا منه حالا ونظرا ولما كان الدليل يشرف بشرف المدلول والعالم دليل على وجود الله فالعالم شريف كله فلا يحتقر شيء منه ولا يستهان به هذا إذا أخذناه من جهة النظر الفكري وهو في القرآن في قوله أفلا ينظرون إلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت الآيات النظيرة كلها الواردة في القرآن وكقوله أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وقوله إن في خلق السموات والأرض الآية وقوله ألم تر إلى ربك كيف مد الظل وقوله ألم ترأن الله يسجد له الآية وكقوله سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق وأمثال هذه الآيات وأما عند أهل الكشف والوجود فكل جزء في العالم بل كل شيء في العالم أوجده الله لا بد أن يكون مستندا في وجوده إلى حقيقة الإهية فمن حقره واستهان به فإنما حقر خالقه واستهان به ومظهره وكل ما في الوجود فإنه حكمة أوجدها الله لأنه صنعة حكيم فلا يظهر إلا ما ينبغي لما ينبغي كما ينبغي فمن عمى عن حكمة الأشياء فقد جهل ذلك الشيء ومن جهل كون ذلك الأمر حكمة فقد جهل الحكيم الواضع له ولا شيء أقبح من الجهل فإن قلت فالجهل من العالم وقد قبحته فقد قبحت من استند إليه الجهل في وجوده قلنا كان يصح هذا لو كان الجهل نسبة وجودية فالجهل إنما هو عبارة عن عدم العلم لا غير فليس بأمر وجودي والعدم هو الشر والشر قبيح لنفسه حيثما فرضته ولهذا وورد في الخبر الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعائه ربه تعالى والخير كله في يديك والشر ليس إليك فما نسب الشر إليه فلو كان الشر أمرا وجوديا لكان إيجاده إلى الله إذ لا فاعل إلا الله فالوجود كله خير لأنه عين الخير المحض وهو الله تعالى ثم نرجع إلى أصل الباب وهو قولنا من حقر غلب فنبين ذلك في الهمم وذلك أن أصل هذا إن كان كل شخص احتقر شيئا فإن همته تقوى على التأثير فيه وعلى قدر ما يعظم عنده يقل التأثير فيه أو ربما يؤدي إل أن لا يكون له أثر فيه فإن الإنفعال في الأشياء إنما هو للهمم ألا ترى تأثيرهم النساء في السحر المعروف عندهم المؤثر في المسحور ولولا ما احتقروا المسحور وقطعوا بهمهم إن هذا الذي يفعلونه قولا أو عملا يؤثر في المسحور ما أثر فيؤثر بلا شك ومن ليست له هذه الهمة في قوة ذلك الفعل ويعظم عنده من يريد أن يسحره من الناس أن يؤثر فيه ذلك العمل أو القول وعمله أو قاله فإنه لا يؤثر جملة واحدة فلهذا قلنا من حقر غلب كما قيل لنا في هذه المنازلة فإذا صدق التوجه صح الوجود ألا ترى الأشياء الكائنة في العالم وهي من العالم تعز إن تكون أثرا عن العالم أو محكومة للعالم فإن الأمثال تأنف من حيث حقيقتها إن يكون المؤثر فيها العالم فتحقر أمثالها أعني جزيئات العالم فتعلق الهمم بإيجاد أمر ما فتنظر في السبب المعين لها على إيجاد ذلك الأمر في العالم وتبحث عنه كان من قبل الأفعال أو الأقوال فتشرع في ذلك العمل أو القول فإن كان مما يعز بحيث أن لا تتمكن في الأثر فيه إلا بالتوجه إلى الله فتتوجه في ذلك بالدعاء والصدق إلى الله فتؤثر بذلك التوجه تلك الهمة فإن كان صاحب الهمة مؤمنا احتقر ذلك المؤثر فيه في جنب قوة الله وعظمته وإن لم يكن احتقره في قوة همته ما استعان به على التأثير فيه فهو مغلوب عنده على كل حال وأصله الإحتقار فإن كل شيء في العالم بالنظر إلى عظمة الله حقير وهذا من علم النسب وكل شيء في العالم إذا نظرته بتعظيم الله لا بعظمته فهو عظيم وهو الأدب فإنه لا ينبغي أن ينسب إلى العظيم إلا ما يستعظم فإنه تعظم عظمته في نفس من نظره بهذا النظر فإن استحقره فلم يعظم في نفسه بوجه ذلك التعظيم الذي في نفس من عظم عنده ذلك الشيء من العالم وربما يحتج بقوله وما ذلك على الله بعزيز فينبغي للعالم أن لا يتصور هذه الآية إلا حتى يتصور عزة ذلك الشيء على أمثاله فإذا حصلت عنده عزة ذلك الشيء حينئذ يقول وما ذلك على الله بعزيز وإن كان علينا بعزيز فيثبت العزيز للعزيز هذا هو الأدب والتعظيم فالشيء على عزته حقير بالنسبة إلى عزة الله التي لا يقبل التأثير لأجل هذا الحكم فإن احتج علينا من علم حقيقة ما كنا أومانا إليه في حال من يسخط الله ويرضيه هل يدخل هذا الأثر الحاصل من الكون في الجناب الإلهي في هذا الباب أم لا قلنا لا يدخل فإن العالم بكل شيء بيده ملكوت كل شيء وتصريف كل شيء إذ هو الموجد أساب السخط والرضى والإجابة في الدعاء فما خرج عنه شيء يكون لذلك الشيء أثر فيه فهو محرك العالم ظاهرا وباطنا في كل ما يريد كونه فإن كان ثم أثر فيه فهو الذي أثر في نفسه ما العالم أثر فيه بل غايتنا فيه أن نقول أثر في نفسه إن قلنا بذلك العالم أي بتقدم هذا السبب وهو إيجاده الأمر الموجب للسخط عليه في هذا الشخص فاسخط الله بهذا الفعل الذي أوجده في هذا العبد لشقاوة هذا العبد أو ليظهر فيه عقوبته ومغفرته وحكم رحمته على قدر ما يظهر فيه عقيب الأمر المسخط وأما قوله في المنازلة من استهين منع فقد يكون من استهين في حقه ذلك الشيء منه لأنه جاهل بما طلب فيكون من استهين ذلك المطلوب في حقه منع لما هو أعلى منه فإن الطالب قد يجهل قدر ما يطلب ويعظم عنده لعدمه إياه وهو عند الله بالنسبة إلى هذا الطالب دون هذا الطالب يمنعه مطلوبه فيتخيل الممنوع منه أن ذلك لإهانته على من بيده إعطاء ما سأل فيه وليس كذلك فيفتح الله إن شاء عين بصيرته ويرزقه الكشف على نفسه وعلى حقيقة ما طلب ويريه الحق في ذلك الكشف أن الذي طلبه ما هو بذاك ويعرف شرف نفسه عن أن يتصف بالافتقار إلى الله في طلب مثل هذا فيعلم أن الله ما منعه لإهانته عليه وإنما منعه لاستهانة ذلك المطلوب بالنسبة إليه فيشكر الله على منع ذلك هذا وجه من وجوه قوله من استهين منع والوجه الآخر أن يطلب الطالب فوق قدره حتى لو أعطيه ما قبله لأنه يضعف عن حمله فيمنع لإهانته بالنسبة إلى ما طلبه وهو عكس الأول فيكون منع الله إياه رحمة به مثل قوله ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض لأنهم يضعفون عن القيام بما يستحقه بسط الرزق من الشكر وليس في قوته إلا البغي به والكفر والأشر والبطر ويظهر ذلك في أرباب المناصب في الدنيا فإذا رأيت صاحب المنصب يحكم عليه المنصب فتعلم أنه جون المنصب وأنه مهان يصرفه المنصب بعزته كيف يشاء فلايزال مذموما بكل لسان من الحق ومن الخلق وإذا رأيت صاحب المنصب يصرف المنصب ويحكم على المنصب فتعلم أنه فوق المنصب فيكون محمودا بكل لسان عند الله وعند العالم فيمنع بحق وحكمة ويعطي بحق وحكمة كما قال الحق عن نفسه ولكن ينزل بقدر ما يشاء وذلك لعلم هذا الشخص بالأوزان فإن الله يقول إنه بعباده خبير بصير فيعلم على من يبسط رزقه وعلى من يقبض عنه ذلك القدر الذي بسطه على غيره فبغى به ولذلك ما ذكر إلا عموم البسط في العباد كلهم وأضاف البغى للكل لأنه قد بسط للبعض فوقع منهم البغي فيما بسطه له لأنه شغله عن حاجة نفسه الضرورية بحاجة نفسه التي هي غير ضرورية كملك بسط الله له في الملك فأعطاه افتقاره الأصلي أن يسعى في تحصيل ملك غيره ولم يقنع بما عنده وقد كان قبل حصوله ما هو فيه عنده يشتهي إنه يحصل له بعضه ويقنع به فلما أعطاه ما قنع وتشوق إلى الزيادة مما هو في يد غيره فلم يحصل له ذلك إن حصل إلا بالبغي في الأرض فربما أداه ذلك البغي إلى زوال ما بيده فيندم عند ذلك ويعلم أنه ما عاد عليه إلا بغيه فلو كان عزيرا في طلبه غير مهان ما منع هكذا يقول عن نفسه وقد يكون منع الله ذلك في حقه وأخذ ما كان بيده سببا إلى رجوعه إلى الله وتوبته ليسعده الله بذلك فالعاقل ينظر في أحواله وتصرفاته وما أهله الله له ويعلم إن ذلك كله خطاب الحق بالسنة الأحوال فيفتح عين الفهم وسمعه لذلك الخطاب العقلي والحالي فيعمل بمقتضى فهمه فيه فإن قلت فإن كان فيه ما تعطيه قوة ذلك المنصب قلنا ليس ذلك نريد وما غاب عنا هذا الذي دخلت علينا به ولكن الله قد وضع لنا في العالم الموازين الشرعية لنقيم بها الوزن بالقسط فإذا أعطى ذلك الأمر الذي يريد تمشيته في العالم بالوزن أخذنا منه قدر ما يدخل الميزان وتركنا منه ما لايحتمله الميزان فإن في مقابلة كفة الموزون مقدار في الكفة الأخرى وذلك المقدار هو الذي يعين لنا من هذا الموزون ما نحتاج إليه في الوقت وهذا معنى قوله ينزل بقدر ما يشاء وهو القدر الذي في الكفة الأخرى من الميزان وما ننزله إلا بقدر معلوم وقد يكون الميزان مكيلا فهو على قدر الكيل والفرق بين المكيال والميزان إن الميزان خارج عنك فنأخذ من الموزون قدر ما يقابله من الكفة الأخرى والمكيال هو عين ذاتك من حيث ماهي متصفة بحالة ما فلذلك عين كيلها فلا تأخذ من الأمر إلا بقدر قبولها كما يأخذ المكيال فهو على الحقيقة كما هو في الميزان فإنه إذا رجح بأحد الكفتين فقد خرج عن أن يكون وزنا لأنه خرج عن مقدار ما يقابله إما بتطفيف أو غيره فالنبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه من الشرائع مكيال لا ميزان والحق لما لم يصح أن يكون محلا للامر لم ينزل نفسه منزلة المكيال لكن وصف نفسه بأن بيده الميزان يخفض القسط ويرفعه بحسب مراتب العالم فكل خفض في ميزان الحق ورفع فهو عين الإعتدال بين الكفتين في الميزان الموضوع في العالم فإن الحق لا يزن إلا حقا فميزان الحق لا بد فيه من خفض ورفع لإحدى الكفتين ولو كان على الإعتدال ما ظهر كون في العالم أصلا ولا عدل فإذا أقيمت موازين الشرع الإلهي في العالم سرى العدل في العالم وكذلك لو أقيم الوزن الطبيعي في العالم لم يكن في العالم مرض ولا موت كما لا يكون في الجنة لأن الميزان الطبيعي في الجنة يظهر حكمه ولذلك هي دار البقاء ويرتفع فيها ميزان الشرع كما ارتفع في الدنيا ميزان الطبع فالمنع والعطاء لولا الميزان ما كان لهما حكم في العالم والذي يزن هو الموصوف بالمعطي والمانع والضار وهو بكل شيء عليم فإن قال قائل من أهل التحقيق أن الجود الإلهي ليس فيه منع قلنا صدقت قال فإذا كنت صادقا وسلمت لي قولي فما حكم الاسم الإلهي المانع وهذا المنع الواقع في العالم لمذا يرجع فإننا لا ننكره قلنا أما الجود الإلهي فلا منع فيه ولكن لا يقبله إلا الممكن لا يقبله المحال فإذا عرفت القابل عرفت المانع والمنع فالقوابل تقبل من هذا الجود المطلق بحسب استعداداتها كالشقة والقصار في فيض الشمس نورها فتبيض الشقة وتسود وجه القصاران كان أبيض فيقول لهما الحكيم النور واحد ولكن مزاج القصار لا يقبل من نور الشمس إلا السواد والشقة على مزاج يقبل البياض فمزاجك منعك من قبول البياض ويقال للشقة مزاجك منعك من قبول السواد فلكل واحد من المذكورين أن يقول فالمسئلة بحالها لم تعطني المزاج الذي يقبل السواد والقصار يقول لم لم تعطني المزاج الذي يقبل البياض قلنا لابد في العالم من شقة وقصار فلابد من مزاج يقبل البياض ومزاج يقبل السواد فلابد منكما كنتما ما كنتما فإن العالم لابد فيه من كل شيء فلابد أن يكون فيه كل مزاج والحق تعالى ما هو فعله مع الأغراض التي أوجدها في عباده وإنما هو مع ما تطلبه الحكمة والذي اقتضته الحكمة هو الواقع في العالم فعين ظهوره هو عين الحكمة فإنه فعل الله لا يعلل بالحكمة بل هو عين الحكمة فإنه لو علل بالحكمة لكانت الحكمة هي الموجبة له ذلك فيكون الحق محكوما عليه والحق تعالى للا يكون محكوما عليه فلا يوجب موجب عليه شيئا إلا ما ذكر لنا أنه أوجب على نفسه لا إنه أوجب عليه موجب غيره أمر أما فأي محل فرضته لمزاج خاص يتصور أن يقول قد منعني غير هذا المزاج وهذا غلط لأن عين المزاج هو عين ما ظهر لا غيره ولا يصح أن يقول الشيء عن نفسه لم يكن غيري كما كما قدمنا في الباب الذي قبل هذا الباب أن التركيب ليس إلا البسائط فالتركيب نسبة والنسب عدمية وقد ظهر أمر لم يكن يظهر لولا تركيب هذه البسائط وجمعها وما هو هذا الظاهر غير أن أعيان البسائط وكذلك هذا الظاهر عن هذا المزاج ما هو غير المزاج فما ثم على الحقيقة من يقول لأي شيء منعت وإذا لم يكن ثم لم يصح المنع في الجود الإلهي فبقي المنع والمانع إنما يرجعان إلى نسب مقدرة وما كل أحد أظهره الله على هذا العلم وأمثاله وتنزلت ألسنة الشرائع بحسب ما وقع عليه التواطؤ في ألسنة العالم ولذلك قال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه فلا ينزل إلا بما تواطؤا عليه فقد يكون التواطؤ على صورة ما هي الحقائق عليه وقد لا يكون والحق تابع لهم في ذلك كله ليفهم عنه ما أنزله في أحكامه وما وعد به وأوعد عليه كما قد دل الدليل العقلي على استحالة حصر الحق في أينية ومع هذا جاء لسان الشرع بالأينية في حق الحق من أجل التواطؤ الذي عليه لسان المرسل إليهم فقال للسوداء أين الله فلو قالها غير الرسول لشهد الدليل العقلي بجهل القائل فإنه لا أينية له فلما قالها الرسول وبانت حكمته وعلمه علمنا أنه ليس في قوة فهم هذا المخاطب أن يعقل موجده إلا بما تصوره في نفسه فلو خاطبه بغير ما تواطأ عليه وتصوره في نفسه لارتفعت الفائدة المطلوبة ولم يحصل القبول فمن حكمته أن سأل مثل هذه بمثل هذا السؤال وبهذه العبارة ولذلك لما أشارت إلى السماء قال فيها إنها مؤمنة أي مصدقة بوجود الله ولم يقل عالمة فالعالم يصحب الجاهل في جهله والجاهل لا يقدر على صحبة العالم على علمه إن لم يكن العالم ينزل إليه في صورة جهله وكل ذلك حكمة إلهية في العالم واعلم أن المهانة حقيقة العالم التي هو عليها لأنه بالذات ممكن فقير فهو ممنوع من جميع نيل أغراضه وارادته منعا ذاتيا ولا يحجبنك وقوع بعض مرادته ونيل بعض أغراضه عما قلناه في حقه فإن ذلك ما وقع له إلا بإرادة الحق لا بإرادته فذلك المراد وارادة العبد معا إنما هما واقعان بإرادة الحق فهو ممتنع بالذات أن يكون شيء في الوجود موجودا عن إرادة العبد ولو كان لإردة العبد نفوذ في أمر خاص لعم نفوذها في كل شيء لو كان ذلك المراد وقع لعين إرادة الممكن فتعين إن ذلك الواقع وقع بإرادة الله عز وجل فالعالم ممنوع لذاته كما هو ممكن مهان لذاته وإنما كان مهانا لذاته لأن العبودية له لذاته وهي الذلة وكل ذليل مهين وكل مهين محتقر وكل محتقر مغلوب فصح ما جاء في المنازلة من إنه من حقر غلب ومن استهين منع والله يقول الحق وهو يهدي السبيلوالذي اقتضته الحكمة هو الواقع في العالم فعين ظهوره هو عين الحكمة فإنه فعل الله لا يعلل بالحكمة بل هو عين الحكمة فإنه لو علل بالحكمة لكانت الحكمة هي الموجبة له ذلك فيكون الحق محكوما عليه والحق تعالى للا يكون محكوما عليه فلا يوجب موجب عليه شيئا إلا ما ذكر لنا أنه أوجب على نفسه لا إنه أوجب عليه موجب غيره أمر أما فأي محل فرضته لمزاج خاص يتصور أن يقول قد منعني غير هذا المزاج وهذا غلط لأن عين المزاج هو عين ما ظهر لا غيره ولا يصح أن يقول الشيء عن نفسه لم يكن غيري كما كما قدمنا في الباب الذي قبل هذا الباب أن التركيب ليس إلا البسائط فالتركيب نسبة والنسب عدمية وقد ظهر أمر لم يكن يظهر لولا تركيب هذه البسائط وجمعها وما هو هذا الظاهر غير أن أعيان البسائط وكذلك هذا الظاهر عن هذا المزاج ما هو غير المزاج فما ثم على الحقيقة من يقول لأي شيء منعت وإذا لم يكن ثم لم يصح المنع في الجود الإلهي فبقي المنع والمانع إنما يرجعان إلى نسب مقدرة وما كل أحد أظهره الله على هذا العلم وأمثاله وتنزلت ألسنة الشرائع بحسب ما وقع عليه التواطؤ في ألسنة العالم ولذلك قال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه فلا ينزل إلا بما تواطؤا عليه فقد يكون التواطؤ على صورة ما هي الحقائق عليه وقد لا يكون والحق تابع لهم في ذلك كله ليفهم عنه ما أنزله في أحكامه وما وعد به وأوعد عليه كما قد دل الدليل العقلي على استحالة حصر الحق في أينية ومع هذا جاء لسان الشرع بالأينية في حق الحق من أجل التواطؤ الذي عليه لسان المرسل إليهم فقال للسوداء أين الله فلو قالها غير الرسول لشهد الدليل العقلي بجهل القائل فإنه لا أينية له فلما قالها الرسول وبانت حكمته وعلمه علمنا أنه ليس في قوة فهم هذا المخاطب أن يعقل موجده إلا بما تصوره في نفسه فلو خاطبه بغير ما تواطأ عليه وتصوره في نفسه لارتفعت الفائدة المطلوبة ولم يحصل القبول فمن حكمته أن سأل مثل هذه بمثل هذا السؤال وبهذه العبارة ولذلك لما أشارت إلى السماء قال فيها إنها مؤمنة أي مصدقة بوجود الله ولم يقل عالمة فالعالم يصحب الجاهل في جهله والجاهل لا يقدر على صحبة العالم على علمه إن لم يكن العالم ينزل إليه في صورة جهله وكل ذلك حكمة إلهية في العالم واعلم أن المهانة حقيقة العالم التي هو عليها لأنه بالذات ممكن فقير فهو ممنوع من جميع نيل أغراضه وارادته منعا ذاتيا ولا يحجبنك وقوع بعض مرادته ونيل بعض أغراضه عما قلناه في حقه فإن ذلك ما وقع له إلا بإرادة الحق لا بإرادته فذلك المراد وارادة العبد معا إنما هما واقعان بإرادة الحق فهو ممتنع بالذات أن يكون شيء في الوجود موجودا عن إرادة العبد ولو كان لإردة العبد نفوذ في أمر خاص لعم نفوذها في كل شيء لو كان ذلك المراد وقع لعين إرادة الممكن فتعين إن ذلك الواقع وقع بإرادة الله عز وجل فالعالم ممنوع لذاته كما هو ممكن مهان لذاته وإنما كان مهانا لذاته لأن العبودية له لذاته وهي الذلة وكل ذليل مهين وكل مهين محتقر وكل محتقر مغلوب فصح ما جاء في المنازلة من إنه من حقر غلب ومن استهين منع والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس والثمانون وثلاثمائة في معرفة منازلة حبل الوريد واينية
المعية
أنا مع العبد حيث كانا . . . مستقبلا ماضيا وأنا
مقيدا مطلقا نزيها . . . مقدسا عامرا مكانا
من قال شوقا تريد عيني . . . بان ترانا فقد جفانا
أين أنا منك يا جفونا . . . لم تلحظ الفعل والزمانا
Bogga 513