1212

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

إن الفروع لها أصل يبينها . . . للناظرين به قد جاءنا المثل اعلم أن الحكمة في الأشياء كلها والأمور أجمعها إنما هو للمراتب لا للأعيان وأعظم المراتب الالوهية وأنزل المراتب العبودية فما ثم الأمر تبتان فما ثم الأرب وعبد لكن للالوهة أحكام كل حكم منها يقتضي رتبة فأما ما يقوم ذلك الحكم بالاله فيكون هو الذي حكم على نفسه وهو حكم المرتبة في المعنى ولا يحكم بذلك الحكم إلا صاحب المرتبة لأن المرتبة ليست وجود عين وإنما هي أمر معقول ونسبة معلومة محكوم بها ولها الأحكام وهذا من أعجب الأمور تأثير المعدوم وأما أن يقوم ذلك الحكم بغيره في الموجود إما أمرا وجوديا وإما نسبة فلا تؤثر إلا المراتب وكذلك للعبودة أحكام كل حكم منها رتبة فأما يقوم ذلك الحكم بنفس العبد فما حكم عليه سوى نفسه فكأنه نائب عن المرتبة التي أوجبت له هذا الحكم أو يحكم على مثله أو على غيره وما ثم الأمثل أو غير في حق العبد وأما في الإله فما ثم إلا غير لا مثل فإنه لامثل له فأما الأحكام التي تعود عليه من أحكام الرتبة وجوب وجوده لذاته والحكم بغنائه عن العالم وإيجابه على نفسه بنصر المؤمنين بالرحمة ونعوت الجلال كلها التي تقتضى التنزيه ونفي المماثلة وأما الأحكام التي تقتضى بذاتها طلب الغير فمثل نعوت الخلق كلها وهي نعوت الكرم والإفضال والجود والإيجاد فلا بد فيمن وعلى من بد من الغير وليس إلا العبد وما منها أثر يطلب العبد إلا ولا بد أن يكون له أصل في الإله أوجبته المرتبة لا بد من ذلك ويختص تعالى بأحكام من هذه المرتبة لا تطلب الخلق كما قررنا ومرتبة العبد تطلب من كونه عبد ا أحكاما لاتقوم إلا بالعبد من كونه عبدا خاصا فهي عامة في كل عبد لذاته ثم لها أحكام تطلب تلك الأحكام وجود الأمثالووجود الحق فمنها إذا كان العبد نائبا وخليفة عن الحق أو خليفة عن عبد مثله فلا بد أن يخلع عليه من استخلفه من صفاته ما تطلبه مرتبة الخلافة لأنه أن لم يظهر بصورة من استخلفه وإلا فلا يتمشى له حكم في أمثاله وليس ظهوره بصورة من استخلفه سوى ما تعطيه مرتبة السيادة فأعطته رتبة العبودة ورتبة الخلافة أحكاما ما لايمكن أن يصرفها إلا في سيده والذي استخلفه كما أن له أحكاما لا يصرفها إلا فيمن استخلف عليه والخلافة صغرى وكبرى فأكبرها التي لا أكبر منها الأمامة الكبرى على الالم وأصغرها خلافته على نفسه وما بينها ينطلق عليها صغرى بالنسبة إلى ما فوقها وهي بعينها كبرى بالنظر إلى ما تحتها فأما تأثير رتبة العبد في سيده فهو قيام السيد بمصالح عبده ليبقى عليه حكم السيادة ومن لم يقم بمصالح عبده فقد عزلته المرتبة فإن المراتب لها حكم التولية والعزل بالذات لا بالجعل كانت لمن كانت وأما التأثير الذي يكون للعبد من كونه خليفة فيمن استخلفه كان المستخلف ما كان أن يبقى له عين من استخلفه عليه لينفذ حكمه فيه وإن لم يكن كذلك فليس بخليفة ولا يصدق إذا لم يكن ثم على من ولا فيمن لأن الخليفة لا بد له من مكان يكون فيه حتى يقصد بالحاجات ألا ترى من لا يقبل المكان كيف اقتضت المرتبة له أن يخلق سماء جعله عرشا ثم ذكر أنه استوى عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب الحوائج ولا يبقى العبد حائر ألا يدري أين يتوجه لأن العبد خلقه الله ذا جهة فنسب الحق الفوقية لنفسه من سماء وعرش وإحاطة بالجهات كلها بقوله فإينما تولوا فثم وجه الله وبقوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فيقول هل من نائب هل من داع من مستغفر ويقول عنه رسوله إن الله في قبلة المصلى هذا كله حكم المراتب إن عقلت فلو زالت المراتب من العالم لم يكن للأعيان وجودا أصلا فأفهم فإذا أراد إلا على أن يعرفه الأدنى لاقدم له في العلو والأعلى له الإحاطة بالأدنى فلا بد أن يتعرف الأعلى على الأدنى ولا يمكن ذلك إلا بان يتنزل إليه إلا على الأدنى لا يمكن أن يترقى إليه لأنه تنعدم عينه إذ لا قدم له في العلو فالأدنى أبدا لا يزال في رتبته ثابتا وإلا على له النزول وله الثبوت في رتبته ومن ثبوته في رتبته حكم على نفسه بالنزول فهو ثابت في مرتبته العالية في عين نزوله لأن النزول من أحكامها وكذلك فعل الله تعالى في سفرائه الذين هم رسله إلى خلقه من خلقه فما أرسل رسولا إلا بلسان قومه ليبين لهم فإذا أرسله عامة كانت العامة قومه فأعطاه جوامع الكلم وهو فصل الخطاب وما كمل إلا آدم بالأسماء وكمال محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم فنزل إليهم برسالة ربهم بلسانهم ولحنهم فما دعاهم إلا بهم ثم أنه ما شرع لهم من الأحكام إلا ما كانوا عليه فما زادهم في ذلك إلا كونها من عند الله فيحكمون بها على طريق القربة إلى الله لتورثهم السعادة عند الله وإنما قلنا ما شرع لهم من الأحكام إلا ما كانوا عليه لأنه لم تخل أمة من الأمم على ناموس تكون عليه لمصالح أحوالها وليست الأخمسة فلا بد من واجب أوجبه أمامهم وواضع ناموسهم عليهم وهو الواجب والفرض عندنا وكذلك المندوب والمحظور والمكروه والمباح لأنه لا بد لهم من حدود في الأحكام يقفون عندها عليها وما جاءهم الشرع من عند الله إلا بهذا الذي كانوا عليه من حكم نظرهم فيما يزعمون وهو في نفس الأمر من جعل الله ذلك في نفوسهم من حيث لا يشعرون ولذلك كان لهم بذلك أجر من الله من حيث لا يعلمون لكن إذا إنقلبوا إليه وجدوا ذلك عنده فلما رأينا أنه ما أرسل رسولا إلا بلسان قومه علمنا أنه ما تعرف إلينا حين أراد منا أن نعرفه إلا بما نحن عليه لا بما تقتضيه ذاته وإن كان تعرفه إلينا بنا مما تقتضيه ذاته ولكن يختلف إقتضاء ذاته بين ما يتميز به عنا وبين ما يتعرف به إلينا ولما كان الخلق على مراتب كثيرة وكان أكمل مرتبة فيه الإنسان كان كل صنف من العالم جزأبالنظر إلى كمال الإنسان حتى الإنسان الحيوان جزء من الإنسان الكامل فكل معرفة لجزء من العالم بالله معرفة جزيئة إلا الإنسان فإن معرفته بالله معرفة العالم كله بالله فعلمه بالله علم كلى لا علم كل إذ لو كان علما كلا لم يؤمر أن يقول رب زدني علما أنرى ذلك علما بغير الله لا والله بل الله فخلق الإنسان الكامل على صورته ومكنه بالصورة من إطلاق جميع إسمائه عليه فردا فردا وبعضا بعضا لا ينطلق عليه مجموع الأسماء معا في الكلمة الواحدة ليتميز الرب من العبد الكامل فما من إسم من الأسماء الحسنى وكل أسماء الله حسنى إلا وللعبد الكامل أن يدعى بها كماله أن يدعو سيده بها ومن هذه الأسماء الإلهية ما يدعوه الحق تعالى بها على طريق الثناء على العبد بها وهي أسماء الرحمة واللطف والحنان ومنها ما يدعوه بها على طريق المذمة مثل قوله تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم وكذلك كان في قومه يدعى بهذا الإسم ودعاه الحق به هنا سخرية به على جهة الذم قال تعالى فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون فلما أوجد الكامل منا على الصورة عرفه الكامل من نفسه بما أعطاه من الكمال وكان العبد الكامل حقا كله وفني عن عينه في نفسه لأنه قابله بذاته وقد جعل الله له مثالا في باب المحبة فعشق إليه ما عشق من العالم من أي شيء كان من فرس أو دار أو دينار أو درهم فما قابله به إلا بالجزء المناسب ففني منه ذلك الجزء الناسب لعشقه في ذلك وبقي سائره صاحيا لا حكم له فيه إلا إذا عشق شخصا مثله من جارية أو غلام فإنه يقابله بذاته كلها وبجميع أجزائه فإذا شاهده فني فيه بكله لا يجزء منه فيغشى عليه وذلك لكونه قابله بكله كذلك العبد إذا رأى الحق أو تخيله فني فيه عند مشاهدته لأنه على صورته فيقابله بذاته فما بقي فيه جزء يصحو حتى يعقل به ما فني منه فيه وهكذا كل جزء من العالم مع الحق إذا تجلى له خشع له وفني فيه لأن كل ما هو عليه شيء من العالم هو صورة الحق لما أعطاه منه إذ لا يصح أن يكون شيء من العالم له وجود ليس هو صورة الحق فلا بد أن يفنى العالم في الحق إذا تجلى له ولا يفنى الحق في الخلق لأن الخلق من الحق ما هو الحق من الخلق فنسبة الحق إلى الخلق نسبة الإنسان إلى كل نصف من العالم ما عدا نوع الإنسان فتفطن لما ذكرته لك من فناء كل شيء من العالم عن نفسه عند تجليه سبحانه له ولا يفنى الحق بمشاهدة الخلق وقد جاء الشرع بتدكدك الجبل وصعق موسى عليه السلام عند التجلي الرباني فما عرفنا من الحق إلا ما نحن عليه وفينا الكامل وإلا كمل فإن الله أعطى كل شيء خلقه فلما قرر الله هذه النعم على عبده وهداه السبيل إليها قال إما شاكرا فيزيده منها لأنا قلنا أنه ما أعطاه إلا منه ما أعطاه مطلقا وإما كفورا بنعمه فيسلبها عنه ويعذبه على ذلك فليحترز الإنسان لنفسه في أي طريق يمشي فما بعد بيان الله بيان وقال موسى عليه السلام لبني إسرائيل أن تكفر وأنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله غني حميد ينبه إن الله تعالى ما أوجد العالم إلى للعالم وما تعبده بما تعبده به إلى ليعرفه بنفسه فإنه إذا عرف نفسه عرف ربه فيكون جزائه على علمه بربه أعظم الجزاء ولذلك قال إلا ليعبدون ولا يعبدونه حتى يعرفوه فإذا عرفوه عبدوه عبادة ذاتية فإذا أمرهم عبدوه عبادة خاصة مع بقاء العبادة العامة الذاتية فجازاهم على ذلك فما خلقهم إلا لهم ولهذا قال تعالى عن نفسه أنه غني عن العالمين وما ذكر موسى الأرض إلا لكمالها بوجود كل شيء فيها وهو الإنسان الجامع حقائق العالم فقوله في الأرض لأنها الذلول فهي الحافظة مقام العبودية فكأنه قال أن تكفر وأنتم وكل عبد لله فإن الله غني عن العالمين ولذلك جعل الله الأرض محال الخلافة ومنزلها فكأنه كنى أي أني جاعل في الأرض خليفة منهم لا يزول عن مقام عبوديته في نفسه أي لا يحجبه مرتبة الخلافة بالصفات التي أمره بها عن رتبته ولهذا جعلناه خليفة ولم نذكره بالإمامة لأن الخليفة يطلب بحكم هذا الإسم عليه من إستخلفه فيعلم أنه مقهور محكوم عليه فما سماه إلا بماله فيه تذكرة لأنه مفطور على النسيان والسهور الغفلة فيذكره إسم الخليفة لمن إستخلفه فلو جعله إماما من غير أن يسميه خليفة مع الإمام ربما إشتغل بإمامته عمن جعله إماما بخلاف خلافته لأن الإمامة ليست لها قوة التذكير في الخلافة فقال في الجماعة الكمل جعلكم خلائف في الأرض فوقع هذا في مسموعهم فتصرفوا في العالم بحكم الخلافة وقال إبراهيم عليه السلام بعد أن أسمعه خلافة آدم ومن شاء الله من عباده أني جاعلك للناس إماما لما علم ان الخلافة قد أشر بها فلا يبالي بعد ذلك أن يسميه بأي إسم شاء كما سمى يحيى بسيد ولما عرفه العارفون به تميزوا عمن عرفه بنظره فكان لهم الإطلاق ولغيرهم التقييد فيشهده العارفون به في كل شيء أو عين كل شيء ويشهده من عرفه بنظره منعزلا عنه ببعد اقتضاه له تنزيهه فجعل نفسه في جانب والحق في جانب فيناديه من مكان بعيد ولما كانت الخلافة تطلب الظهور بصورة من استخلفه والذي جعله خليفة عنه ذكر عن نفسه أنه على صراط مستقيم فلا بد أن يكون هذا الخليفة على صراط فنظر في الطرق فوجدها كثيرة منها صراط الله ومنها صراط العزيز ومنها صراط الرب ومنها صراط محمد صلى الله عليه وسلم ومنها صراط النعم وهو صراط الذين أنعمت عليهم وهو قوله لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا فأختار هذا الإمام المحمدي سبيل محمد صلى الله عليه وسلم وترك سائر السبل مع تقريرها وإيمانه بها ولكن ما تعبد نفسه إلا بصراط محمد صلى الله عليه وسلم ولا تعبد رعاياه إلا به ورد جميع الأوصاف التي لكل صراط إليه لأن شريعته عامة فأنتقل حكم الشرائع كلها إلى شرعة فشرعة يتضمنها ولا تتضمنه فمنها صراط الله وهو الصراط العام الذي عليه تمشي حميع الأمور فيوصلها إلى الله فيدخل فيها كل شرع إلهي وموضوع عقلي فهو يوصل إلى الله فيعم الشقي والسعيد ثم إنه لا يخلو الماشي عليه إما أن يكون صاحب شهود إلهي أو محجوبا فإن كان صاحب شهود إلهي فإنه يشهد أنه مسلوك به فهو سالك بحكم الجبر ويرى أن السالك به هو ربه تعالى وربه على صراط مستقيم كذا تلاه علينا سبحانه وتعالى أن هودا عليه السلام قاله وهو رسول من رسل الله فلهذا كان ما له إلى الرحمة وإذا أدركه في الطريق النصب فتلك أعراض عرضت له من الشؤن التي الحق فيها كل يوم وذلك قوله تعالى كل يوم هو في شأن ولا يمكن أن يكون الأمر إلا هكذا وما أحدا كشف للأمور وأشهد للحقائق وأعلم بالطرق إلى الله من الرسل عليهم الصلاة والسلام ومع هذا فما سلموا من الشؤن الألهية فعرضت لهم الأمور المؤلمة النفسية من رد الدعوة في وجهه وما يسمعه في الحق تعالى مما نزه جلاله عنه وفي الحق الذي جاء به من عند الله وكذلك الأمور المؤلمة المحسوسة من الأمراض والجراحات والضرب في هذه الدار وهذا أمر عام له ولغيره وقد تساوى في هذه الآلام السعيد والشقي وكل يجري فيه إلى أجل مسمى عند الله فمنهم من يمتد أجله إلى حين موته ويحصل في الراحة الدائمة والرحمة العامة الشاملة وهم الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يخافون على أنفسهم ولا على أممهم لأنهم كانوا مجهولين في الدنيا والآخرة وهم الذين تغبطهم الرسل في ذلك لما هم فيه من الراحة لأن الرسل عليهم السلام يخافون يوم الفزع الأكبرعلى أممهم وأتباعهم لا على أنفسهم منهم من يمتد أجله إلى دخول الجنة من العرض ومنهم من يمتد أجله في الآلام إلى أن يشفع فيه بالخروج من النار إلى الجنة ومنهم من يمتد أجله في الآلام إلى أن يخرجه الله بنفسه لا بشفاعة شافع وهم الموحدون بطريق النظر الذين ما آمنوا ولا كفروا ولا عملوا خير القول الشارع قط فإنهم لم يكونوا مؤمنين ولكنهم وحدوا الله جل جلاله وماتوا على ذلك ومن كان له علم بالله منهم ومات عليه جنى ثمرة علمه فإن قدحت له فيه شبهة حيرته أو صرفته عن اعتقاد ما كان يظن أنه علم وهو علم في نفس الأمر ثم بدا له ما حيرة فيه أو صرفه عنه فعلم يوم القيامة أن ذلك حق في نفس الأمر وهو ممن أخرجه الله إلى الجنة من النار عاد عليه ثمرة ذلك العلم ونال درجته ومنهم من يمتد أجله في الآلام ممن ليس بخارج من النار وهو من أهلها القاطنين فيها ومدته معلومة عند نائم نعمه رحمة الله وهو في جهنم فيجعل الله له فيها نعما بحيث أنه يتألم بنظره إلى الجنة كما يتألم أهل الجنة بنظرهم إلى النار فهؤلاء أن كان لهم علم بوجود الله وقد دخلهم شبهة في توحيد الله أو في علم مما يتعلق بجناب الله حيرته أو صرفته إلى نقيض ما كان يعتقده فإنه يوم القيامة إذا تبين له إن ذلك كان علما في نفس الأمر لا ينفعه ذلك التبين كما لم ينفع الإيمان في الدنيا عند رؤية البأس فذلك العلم هو الذي يخلع على المؤمن الذي لم يكن له علم له من الموحدين المؤمنين ويؤخذ جهل ذلك المؤمن الموحد ويلقى على هذا الذي هو من أهل النار فيتنعم في النار بذلك الجهل كما كان يتنعم به المؤمن الجاهل في الدنيا ويتنعم المؤمن بذلك العلم الذي خلع عليه الذي كان لهذا العالم بوجود الله لا بتوحيده وأنه لما وحد قدحت له شبهة في توحيده وعلمه بالله حيرته وصرفته وهذا آخر المدد لأصحاب الآلام في النار بعد انقضاء هذا الأجل فنعم بكل وجه أينما تولى ولا فرق بينه وبين عمار جهنم من الخزنة والحيوانات فهي تلدغه لما للحية والعقرب في ذلك اللدغ من النعيم والراحة والملدوغ يجد لذلك اللدغ لذة واسترقاد في الأعضاء وخدرا في الجوارح يلتذ بذلك التذاذا هكذا دائما أبدا فإن الرحمة سبقت الغضب فما دام الحق منعوتا بالغضب فالآلام باقية على أهل جهنم الذين هم أهلها فاذا زال الغضب الالهي كما قدمنا وامتلأ به النار ارتفعت الآلالم وانتشر ذلك الغضب فيما في النار من الحيوانات المضرة فهي تقصد راحتها بما يكون منها في حق أهل النار ويجد أهل النار من اللذة ما تجده تلك الحية من الأنتقام لله لاجل ذلك الغضب الإلهي الذي في النار وكذلك النار ولا تعلم النار ولا من فيها أن اهلها يجدون لذة لذلك لانهم لا يعلمون متى أعقبتهم الراحة وحكمت فيهم الرحمة وهذا الصراط الذي تكلمنا فيه هو الذي يقول فيه أهل الله أن الطرق إلى الله على عددا نفاس الخلائق وكل نفس إنما يخرج من القلب بما هو عليه القلب من الأعتقاد في الله فالأعتقاد العام وجوده فمن جعله الدهر فوصوله إلى الله من اسمه الدهر فإن الله هو الجامع للأسماء المتقابلة وغير المتقابلة وقد قدمنا أنه سبحانه تسمى بكل اسم يفتقر اليه في قوله في الكتاب العزيز يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد وأن أنكر ذلك فما أنكره الله ولا الحال وكذلك من أعتقد أنه الطبيعة فإنه يتجلى له في الطبيعة ومن اعتقد أنه كذا كان ما كان فإنه يتجلى له في صورة اعتقاد وتجري الأحكام كما ذكرنا من غير مزيد فهم وأما الصراط العزة وهو قوله تعالى إلى صراط العزيز الحميد فاعلم أن هذا صراط التنزيه فلا يناله ذوقا إلا من نزه نفسه أن يكون ربا أو سيدا من وجه ما أو من كل وجه وهذا عزيز فإن الإنسان يغفل ويسهو وينسى ويقول أنا ويرى لنفسه مرتبة سيادة في وقت غفلته على غيره من العباد فإذ ولا بد من هذا فليجتهد أن يكون عند الموت عبدا مخلصا ليس فيه شيء من السيادة على أحد من المخلوقين ويرى نفسه فقيرة إلى كل شيء من العالم من حيث أنه عين الحق من خلف حجاب الإسم الذي قال الله فيه لمن لا علم له بالأمر قل سموهم ولما كان الإنسان فقير بالذات احتجب الله له بالأسباب وجعل نظر هذا العبد إليها وهو من ورائها فأثبتها عينا ونفاها حكما مثل قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ثم أعقب هذه الآية بقوله وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا فجعل ذلك بلاء أي اختبارا وهذا الصراط العزيز الذي ليس لمخلوق قدم في العلم به فإنه صراط الله الذي عايه ينزل إلى خلقنا وعليه يكون معنا أينما كنا وعليه نزل من العرش إلى السماء الدنيا إلى الأرض وهو قوله وهو الله في السموات والأرض وعليه يقرب من عبده أضعاف ما يتقرب إليه عبده إذا سعى إليه بالطريق التي شرع له فهو يهرول إليه إذا رآه مقبلا ليستقبله تهمما بعبده وإكراما له ولكن على صراط العزة وهو صراط نزول لا عروج لمخلوق فيه ولو كان فيه سلوك ما كان عزيزا وما نزل إلينا إلا بنا فالصفة لنا لا له فنحن عين ذلك الصراط ولذلك نعته بالحميد أي بالحامد المحمود لأن فعيل إذا ورد يطلب اسم الفاعل والمفعول فإما أن يعطي الأمرين معا مثل هذا وإما أن يعطي الأمر الواحد لقرينه حال وقد أثنى على نفسه فهو الحامد المحمود وأعظم ثناء أثنى به على نفسه عندنا كونه خلق آدم على صورته وسماه بامهات الأسماء التي يدخل كل اسم تحت إحاطتها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أنت كما أثنيت على نفسك فأضاف النفس الكاملة إليه إضافة ملك وتشريف لما قال من عرف نفسه عرف ربه فكل ثناء أثنى الله به على الإنسان الكامل الذي هو نفسه لكونه أوجده على صورته كان ذلك الثناء عين الثناء على الله بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعريفه إيانا في قوله صلى الله عليه وسلم أنت كما أثنيت على نفسك أي كما أثنيت به على من خلقته على صورتك هو ثناؤك عليك ولما كان الإنسان الكامل صراط العزيز الحميد لم يكن للصراط أن يسلك فيه ولا يتصف الصراط بالسلوك فلهذا أسماه بالعزيز أي ذلك ممنوع لنفسه فالحق سبحانه يختص بالنزول فيه كما أخبر عن نفسه من النزول والهرولة والعبد العارف على الحقيقة ما يسلك إلا في الله فالله صراطه وذلك شرعهه وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا فجعل ذلك بلاء أي اختبارا وهذا الصراط العزيز الذي ليس لمخلوق قدم في العلم به فإنه صراط الله الذي عايه ينزل إلى خلقنا وعليه يكون معنا أينما كنا وعليه نزل من العرش إلى السماء الدنيا إلى الأرض وهو قوله وهو الله في السموات والأرض وعليه يقرب من عبده أضعاف ما يتقرب إليه عبده إذا سعى إليه بالطريق التي شرع له فهو يهرول إليه إذا رآه مقبلا ليستقبله تهمما بعبده وإكراما له ولكن على صراط العزة وهو صراط نزول لا عروج لمخلوق فيه ولو كان فيه سلوك ما كان عزيزا وما نزل إلينا إلا بنا فالصفة لنا لا له فنحن عين ذلك الصراط ولذلك نعته بالحميد أي بالحامد المحمود لأن فعيل إذا ورد يطلب اسم الفاعل والمفعول فإما أن يعطي الأمرين معا مثل هذا وإما أن يعطي الأمر الواحد لقرينه حال وقد أثنى على نفسه فهو الحامد المحمود وأعظم ثناء أثنى به على نفسه عندنا كونه خلق آدم على صورته وسماه بامهات الأسماء التي يدخل كل اسم تحت إحاطتها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أنت كما أثنيت على نفسك فأضاف النفس الكاملة إليه إضافة ملك وتشريف لما قال من عرف نفسه عرف ربه فكل ثناء أثنى الله به على الإنسان الكامل الذي هو نفسه لكونه أوجده على صورته كان ذلك الثناء عين الثناء على الله بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعريفه إيانا في قوله صلى الله عليه وسلم أنت كما أثنيت على نفسك أي كما أثنيت به على من خلقته على صورتك هو ثناؤك عليك ولما كان الإنسان الكامل صراط العزيز الحميد لم يكن للصراط أن يسلك فيه ولا يتصف الصراط بالسلوك فلهذا أسماه بالعزيز أي ذلك ممنوع لنفسه فالحق سبحانه يختص بالنزول فيه كما أخبر عن نفسه من النزول والهرولة والعبد العارف على الحقيقة ما يسلك إلا في الله فالله صراطه وذلك شرعه

به رباطي وبنار باطه . . . فهو صراطي وأنا صراطه

فانظر مقالي فهو قول صادق . . . محكم محقق مناطه

فهو حبيبي وأنا به فقد . . . حواه قلبي فأنا فسطاطه

عز فما تدركه أبصارنا . . . لقربه فقد طوى بساطه

فبعده لقربه ليس سوى . . . هذا وما قد قلته استنباطه فهو على صراط عزيز لأنه الخالق فلا قدم لمخلوق فيه أروبى ماذا خلق الذين من دونه لا يجدونه أصلالا علما ولا عينا بل الظالمون في ضلال مبين لأنه كل ما علم فقد بان والله تعالى أخرجنا من ظلمة العدم إلى نور الوجود فكنا نورا باذن ربنا إلى صراط العزيز الحميد فنقلنا من النور إلى ظلمة الحيرة ولهذا إذا سمعناه يثني على نفسه فترى ذلك في نفوسنا وإذا أثنى علينا فنرى ما أثنى به علينا هو ثناؤه على نفسه ثم ميزنا عنه وميز نفسه عنا بليس كمثله شىء وبما علم وجهلناه وبما نحن عليه من الذلة ويتعالى عن هذا الوصف في نفسه فنقول نحن هو ما نحن هو بعد ما قلنا إذا أخرجنا من الظلمات إلى النور هو هو ونحن نحن فتميزنا فلما جاء بالثناء بعد وجودنا ثناء منه على نفسه وعلينا وكلفنا بالثناء عليه أوقفنا في الحيرة فإن أثنينا عليه بنا فقد قيدناه وأن أطلقناه كما قال لا أحصي ثناء عليك فقد قيدناه بالأطلاق فميزناه ومن تقيد فلا يوصف بالغنى فإن التقييد يربطه إذ قد أدرك المحدث اطلاقة تعالى وقد قال عن نفسه أنه غنى عن العالمين فحيرنا فلا ندري ما هو ولا نحن فما أظن والله أعلم أنه أمرنا بمعرفته وأحالنا على نفوسنا في تحصيلها إلا لعلمه أنا لا ندرك ولا نعلم حقيقة نفوسنا ونعجز عن معرفتنا بنا فنعلم أنا به أعجز فيكون ذلك معرفة به لا معرفة .

وغير هذا افلا يكون . . . فإنه ظاهر مبين

Bogga 399