1205

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فلولاه ما بانت عليه طريقته . . . ولا شهدت يوما عليه خليفته فإذا انتقل العبد من الحياة الدنيا إلى حياة العرض الأكبر فإن الله عز وجل قد جعل في الكون فيامتين قيامة صغرى وقيامة كبرى فالقيامة الصغرى انتقال العبد من الحياة الدنيا إلى حياة البرزخ في الجسد الممثل وهو قوله صلى الله عليه وسلم من مات فقد قامت قيامته ومن كان من أهل الرؤية فإنه يرى ربه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما حذر أمته الدجال أن الله لا يراه أحد حتى يموت والقيامة الكبرى هي قيامة البعث والحشر الأعظم الذي يجمع الناس فيه وهو في القيامة الكبرى أعني الإنسان ما بين مسؤل ومحاسب ومناقش في حسابه وغير مناقش وهو الحساب اليسير وهو عرض الأعمال على العبد من غير مناقشة والمناقشة السؤال عن العلل في الأعمال فالسؤال عام في الجميع حتى في الرسل كما قال يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم فالسؤال على نوعين سؤال على تقرير النعم على طريق مباسطة الحق للمسؤل فهو ملتذ بالسؤال وسؤال على طريق التوبيخ أيضا لتقرير النعم فهو في شدة فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد أكلوا تمرا وماء عن جوع إنكم لتسألون عن نعيم هذا اليوم وهذا السؤال موجه للإنذار والبشارة في قوم مخصوصين وهم أهل ذلك المجلس وهو تنبيه بما هو عليه الأمر في حق الجميع فما خلق الله العالم بعد هذا التقرير إلا بسعادة بالذات ووقع الشفاء في حق من وقع به بحكم العرض لأن الخير المحض الذي لا شر فيه هو وجود الحق الذي أعطى الوجود للعالم لا يصدر عنه إلا المناسب وهو الخير خاصة فلهذا كان للعالم الخير بالذات ولكون العالم كان الحكم عليه بالإمكان لاتصافه بأحد الطرفين على البدل فلم يكن في رتبة الواجب الوجود لذاته عرض له من الشر الذي هو عدم نيل الغرض وملايمة الطبع ما عرض لأن إمكانه لا يحول بينه وبين العدم فبهذا القدر ظهر الشر في العالم فما ظهر إلا من جهة الممكن لا من جانب الحق ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه صلى الله عليه وسلم والخير كله في يديك والشر ليس إليك وإنما هو إلى الخلق من حيث إمكانه

فلذات الحق نحن السعدا . . . ولا مكان الورى كان الشقا

ولقاء الحق حق واجب . . . فأبشروا بكل خير في اللقا

فلنا منا فناء وبقاء . . . ولنا منه وجود ولقا

فهو خير ماله ضد يرى . . . فإذا ما الخير بالخير التقى

كان خيرا كل ما كان به . . . مذهب الشر وأسباب التقا

واعلم أن الأجسام نواويس الأرواح ومذاقتها وهي التي حجبتها أن تشهد وتشهد فلا ترى ولا ترى إلا بمفارقة هذه الضرائح فناء عنها لا انفصالا فإذا فنيت عن شهودها وهي ذات بصر شهدت موجدها بشهودها نفسها فمن عرف نفسه عرف ره كذلك من شهد نفسه شهد ربه فانتقل من يقين علم إلى يقين عين فإذا رد إلى ضريحه رد إلى يقين حق من يقين عين لا إلى يقين علم ومن هنا يعلم الإنسان تفرقة الحق بإخباره الصدق بحق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين فاستقر عنده كل حكم في رتبته فلم تلتبس عليه الأشياء وعلم أنه لم تكذبه الأنباء فمن عرف الله بهذا الطريق فقد عرف وعلم حكمة تكوين الجوهر في الصدف عن ماء فرأت في ملح أجاج فصدفته جسمه وملحه طبيعته ولهذا ظهر حكم الطبيعة على صدفته فإن الملحة البياض وهو بمنزلة الور الذي يكشف به فتحقق بهذا الدليل وعلى الله قصد السبيل ' الوصل الرابع عشر ' من خزائن الجود يقرع الأسماع ويعطي الاستمتاع ويجمع بين القاع واليفاع لما كان المقصود من العالم الإنسان الكامل كان من العالم أيضا الإنسان الحيوان المشبه للكامل في النشأة الطبيعية وكانت الحقائق التي جمعها الإنسان متبددة في العالم فناداها الحق من جميع العالم فاجتمعت فكان من جمعتها الإنسان فهو خزانتها فوجوده العالم مصروفة إلى هذه الخزانة الإنسانية لترى ما ظهر عن نداء الحق بجميع هذه الحقائق فرأت صورة منتصبة القامة مستقيمة الحركة معينة الجهات وما رأى أحد من العالم مثل هذه الصورة الإنسانية ومن ذلك الوقت تصورت الأرواح النارية والملائكة في صورة الإنسان وهو قوله تعالى فتمثل لها بشرا سويا وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فإن الأرواح لا تتشكل إلا فيما تعلمه من الصورة ولا تعلم شيئا منها إلا بالشهود فكانت الأرواح تتصور في كل صورة في العالم إلا في صورة الإنسان قبل خلق الإنسان فإن الأرواح وإن كان لها التصور فما لها القوة المصورة كما للإنسان فإن القوة المصورة تابعة للفكرة التي هي صفة للقوة المفكرة فالتصور للأرواح من صفات ذات الأرواح النفسية لا المعنوية لا لقوة مصورة تكون لها إلا أنها وإن كان لها التصور ذاتيا فلا نتصور إلا فيما أدركته من صور العالم الطبيعي ولهذا كان ما فوق الطبيعة من الأرواح لا يقبلون التصور لكونهم لا علم لهم بصورة الأشكال الطبيعية وليس إلا النفس والعقل والملائكة المهيمنون دنيا وآخرة فوق الطبيعة لا يشهدون صور العالم وإن كان بعضهم كالنفس الكلي عطي الإمداد بذاته لعالم الطبيعة من غير قصد كما تعطي الشمس ضوءها لذاتها من غير قصد منها لمنفعة أو ضرر وهذا معنى الذاتي لها ونسبة العلم والعمل نسبة ذاتية لها لعلمها بنفسها إلا بما فوقها من علتها وغيرها وأما عملها فينسب إليها العمل كما ينسب إلى الشمس تبييض الشقة وسواد وجه القصار وكما ينسب إلى النار التسخين والإحراق فيالعالم إن كنت ذا لب وفطنة والله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير ولهذا يتجلى في كل صورة فجميع العالم برز من عدم إلى وجود إلا الإنسان وحده فإنه ظهر من وجود إلى وجود من وجود فرق إلى وجود جمع فتغير عليه الحال من افتراق إلى اجتماع والعالم تغير عليه الحال من عدم إلى وجود فبين الإنسان والعالم ما بين الوجود والعدم ولهذا ليس كمثل الإنسان من العالم شيء

Bogga 378