Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
إذا صحت عبودة كل عبد . . . تصح له السيادة في الوجود
فيحكم مثل سيده وتبدو . . . عليه بذاك أعلام المزيد
ويخبرنا لسان الحال عنه . . . بأن الأمر فيه من الشهود
له تعنو الوجوه إذا تبدي . . . كما عنت الملائك بالسجود
فيسمو رفعة ويذل عزا . . . فيدعى بالمراد وبالمريد ' الوصل العاشر من خزائن الجود ' وهذا وصل الأذواق وهو العلم بالكيفيات فهي لا تقال إلا بين أربابها إذا اجتمعوا على اصطلاح معين فيها وأما إذا لم يجتمعوا على ذلك فلا تنقال بين الذائقين وهذا لا يكون إلا في العلم بما سوى الله مما لا يدرك إلا ذوقا كالمحسوسات واللذة بها وبما يجده من التلذذ بالعلم المستفاد من النظر الفكري فهذا يمكن فيه الأصطلاح بوجه قريب وأما الذوق الذي يكون قي مشاهدة الحق فإنه لا يقع عليه اصطلاح فإنه ذوق الأسرار وهو خارج عن الذوق النظري والحسي فإن الأشياء أعنى كل ما سوى الله لها أمثال وأشياء فيمكن الأصطلاح فيها للتفهيم عند كل ذائق له فيها طعم ذوق من أي نوع من أنواع الأدراكات والبارىء ليس كمثله شىء فمن المحال أن يضبطه اصطلاح فإن الذي يشهد منه شخص ما هو عين ما شهده شخص آخر جملة واحدة وبهذا يعرفه العارفون فلا يقدر عارف بالأمر أن يوصل إلى عارف آخر ما يشهده من ربه لأن كل واحد من العارفين شهد من لا مثل له ولا يكون التوصيل إلا بالأمثال فلو اشتركا في صورة لا صطلحا عليها بما شاء وإذا قبل ذلك واحد جاز أن يقبل جميع العالم فلا يتجلى في صورة واحدة لشخصين من العارفين ولكن قد رفع الله بعض عباده درجات لم يعطها لغير عباده الذين لم يصح لهم هذه الدرجات وهم العامة من أهل الرؤية فيتجلى لهم في صور الأمثال ولهذا تجتمع الأمة في عقد واحد في الله قيعتقد كل واحد من تلك الطائفة المعينة في الله ما يعتقده الآخر منها كمن اتفق من الأشاعرة والمعتزلة والحنابلة والقدماء فقد اتفقوا على أمر واحد لم يختلف فيه تلك الطائفة فجاز أن يصطلحوا فيما اتفقوا عليه وأما العارفون أهل الله فإنهم علموا أن الله لا يتجلى في صورة واحدة لشخصينس ولا في صورة واحدة مرتين فلم ينضبط لهم الأمر لما كان لكل شخص تجل يخصه ورآه الأنسانمن نفسه فإنه إذا تجلى له في صورة ثم تجلى له في صورة غيرها فعلم من هذا التجلي ما لم يعلمه من هذا التجلي الآخر من الحق هكذا دائما في كل تجل علم أن الأمر في نفسه كذلك في حقه وحق غيره فلا يقدران يعين في ذلك اصطلاحا تقع به الفائدة بين المتخاطبين فهم يعلمون ولا ينقال ما يعلمون ولا في قوة أصحاب هذا المقام الأبهج الذي لا مقام في الممكنات أعلى منه أن يضع عليه لفظا يدل على ما علمه منه إلا ما أوقعه تعالى وهو قوله عز وجل ليس كمثله شيء فنفي المماثلة فما صورة يتجلى فيها لا حد تماثل صورة أخرى
فعزالأمر أن يدري فيحكى . . . وجل فليس يضبطه اصطلاح
فتجهله العقول إذا تراه . . . تعبر عنه السنة فصاح
من أقوام مقلدة عقولا . . . لا مكان يكون به الصلاح
فهم بالفكر قد جمعوا عليه . . . على جهل فخانهم الفلاح
وقال العارفون بما رأوه . . . فما اصطلحوا فجاءهم النجاح
فليس كمثله في الكون شيء . . . وليس له بنا إلا السراح
فبتقييدنا حكمنا عليه بالإطلاق وأما الأمر في نفسه فغير منعوت بتقييد ولا إطلاق بل وجود عام فهو عين الأشياء وما الأشياء عينه فلا ظهور لشيء لا تكون هويته عين ذلك الشيء فمن كان وجوده بهذه المثابة كيف يقبل الإطلاق أو التقييد هكذا عرفه العارفون فمن أطلقه فما عرفه ومن قيده فقد جهله
فالله ليس سواه مشهودا لنا . . . وهو المنزه والمجمع بيننا
فالقيد والإطلاق فيه واحد . . . وكلاهما حكم عليه له بنا
فانظروا إليه بعينه إن كنت ذا . . . لب تجده بالسريرة معلنا
Bogga 373