Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
والله جل بذاته . . . عن الانحصار عن الحدود وهذا الوصل واسع المجال فيه علم الأوامر المختصة بالشارع وحده وهوالرسول وعلم ما يتقي به من الأسماء الإلهية وعلم مالك الملك ومدلول اسم الإله ونعته بالأحدية في قوله ما من إله إلا الله واحد وإضافته إلى الضمير مثل إلهكم وإلى الظاهر مثل وإله موسى وإله الناس هل الحكم واحد أو يتغير بتغير الإضافة أو بالنعت وعلم الربوبية وكونها لم تأت قط من عند الله من غير تقيد وعلم الإلهام واختلاف الاسم عليه بالطرق التي منها يأتي ' الوصل الثاني من هذا الباب ' وهو ما يتصل به من المنزل الثاني ومن المنازل المذكورة في هذا الكتاب وهو يتضمن علوما منها علم الفصل بين ما يقع به الإدراك للأشياء وبين ما لا يدرك به إلا نفسه خاصة وعلم اختزان البزرة والنواة والحبة ما يطهر منها إذا برزت في الأرض وكيف تدل على علم خروج العالم من الغيب إلى الشهادة لأن البزرة لا تعطي ما اختزن الحق فيها إلا بعد دفنها في الأرض فتنفلق عما اختزنته من ساق و أوراق وبزور أمثالها من النواة نوى ومن الحبة حبوب ومن البزرة بزور فتظهر عينها في كثير مما خرج عنها فتعلم من هذا ما الحبة التي خرجت منها العالم وما أعطت بذاتها فيما ظهر من الحبوب ولماذا يستند ما ظهر منها من سوى أعيان الحبوب فلولا ما هو مختزن فيها بالقوة ما ظهر بالفعل فاعلم ذلك وهذا كله من خزائن الجود يتضمن علم الأمر المطلق في قوله اعملوا ما شئتم والمقيد بعمل مخصوص واختلاف الصيغ في ذلك ويتضمن علم إضافة الشرور إلى غير الله لأنها معقولة عند العالم فقال صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك فأثبته في عينيه ونفي اضافته إلى الحق فدل على أن الشر ليس بشيء وأنه عدم إذ لو كان شيئا لكان بيد الحق فأن بيده ملكوت كل شيء وهو خالق كل شيء وقد بين لك ما خلق بالآلة وبغير الآلة ويكن وبيده وبيديه وبإيد وفصل وأعلم وقدر وأوجد وجمع ووحد فقال أنى ونحن وأنا وأنا ولهذا كبر على المشركين فان معقول نحن ما هو معقول أنى وجاء الخطاب باليه فوحد وما رأوا للجمع عينا فكبر ذلك عليهم ونون العظمة في الواحدة قول من لا علم له بالحقائق ولا بلسان العرب ويتضمن علم ظلمة الجهل إذا قامت بالقلب فأعمته عن إدراك الحقائق التي بادراكها يسمى عالما قال تعالى أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات أراد العلم والجهل وما كل ما يدريك ولا يدريك به يكون ظلمة فإن النور إذا كان أقوى من نور البصر أدركه الإنسان ولم يدرك به ولهذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الله إن حجابه النور فلا يقع الكشف إلا بالنور الذي يوازي نور البصر ألا ترى الخفافيش لا نظهر إلا في النور الموازي نور بصرها وهو نور الشفق ويتضمن علم الشبهات وهو كل معلوم بظهر فيه وجه للحق ووجه لغير الحق فيكون في الأرزاق ما هو حلال بين وحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن لاحت له وقف عندها حتى يتبين له أمرها فإما أن يلحقها بالحلال وإما أن يلحقها بالحرام فلا يقدم عليها ما دامت في حقه شبهة فإنها في نفس الأمر مخلصة لأحد الجانبين وإنما اشتبه على المكلف لتعارض الأدلة الشرعية عنده في ذلك وفي المعقولات كالأفعال الظاهرة على أيدي المخلوقين فيها وجه يدل أنها لله ووجه يدل إنها للمخلوق التي ظهرت في الشهادة عليه وهي في نفس الأمر مخلصة لأحد الجانبين وكذلك السحر والمعجزة فالسحر له وجه إلى الحق ووجه إلى غير الحق فيشبه الباطل مشتق من السحر وهو اختلاط الضوء والظلمة فلا يتخلص لأحد الجانبين ولما سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يخيل إليه أنه يأتي نساءه وهو لم يأتهن فأتاهن حقيقة في عين الخيال ولم يأتهن حقيقة في عين الحس فهو لما حكم عليه وهذه مسئلة عظيمة وإذا أراد من أراد إبطال السحر ينظر إلى ما عقده الساحر فيعطي لكل عقدة كلمة يحلها بها كانت ما كانت فإن نقص عنها بالكلمات بقي الأمر عليه فإنه يزول عنه الإبحل الكل وهو علم إلهي فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن روح القدس نفث في روعي ولا يكون النفث الأريحا بريق لا بد من ذلك حتى يعم فكما أعطاه من روحه بريحه أعطاه من نشأته الطبيعية من ريقه فجمع له الكل في النفث بخلاف النفخ فإنه ريح مجرد وكذلك السحر وهو الرئة وهي التي تعطي الهواء الحار الخارج والهواء البارد الداخل وفيها القوتان الجاذبة والدافعة فسميت سحرا لقبولها النفس الحار والبارد وبما فيها من الرطوبة لا تحترق بقبول النفس الحار ولهذا يخرج النفس وفيه نداوة فذلك مثل الريق الذي يكون في النفث الذي يخرج في الروع والساحر في العقدة ويتضمن علم الفرق بين من يريد بسط رحمة الله على عباده طائعهم وعاصيهم وبين من يريد إزالة رحمة الله عن بعض عباده وهو الذي يحجر رحمة الله التي وسعت كل شيء ولا يحجرها على نفسه وصاحب هذه الصفة لولا أن الله سبقت رحمته غضبه لكان هذا الشخص ممن لا يناله رحمة الله أبدا واعلم أن الله تعالى لما أوجد الأشياء عن أصل هو عينه وصف نفسه بأنه مع كل شيء حيث كان ذلك الشيء ليحفظه بما فيه من صورته لإبقاء ذلك النوع في الوجود فظهرت كثرة الصور عن صورة واحدة هي عينها بالحد وغيرها بالشخص كما قلنا في الحبوب عن الحبة الواحدة فهي خزانة من خزائن الجود لما يشبهها ولما يلزمها وإن خالفها في الصورة إذ الخزانة تخزن خزائن وتخزن ما في تلك الخزائن من المخزون فيها فهو إن خرج عن غير صورتها فلا بد من جامع يجمع بينهما وأظهرها الجسمية في الحبة والورق والثمر والجسد والفروع والأصول وهذا مشهود لكل عين من الحبة الواحدة أو البزرة الواحدة زائدا على الأمثال فالكامل من الخلفاء كالحبوب من الحبة والنوى من النواة والبزور من البزرة فيعطي كل حبة ما أعطته الحبة الأصلية لاختصاصها بالصورة على الكمال وما تميزت إلا بالشخص خاصة وما عدا الخلفاء من العالم فلهم من الحق ما للأوراق والأغصان والأزهار والأصول من النوى أو البزرة أو الحبة ومن هنا يعلم فضل الإنسان الخليفة على الإنسان الحيوان الذي هو أقرب شبها بالإنسان الكامل ثم على سائر المخلوقات فافهم ما بيناه فإنه من لباب العلم بالله الذي أعطاه الكشف والشهود فإن قلت بما ذا أعلم من نفسي هل أنا من الكمل أو من الحيوان الذي يسمى إنسانا قلنا نعم ما سألت عنه فاعلم أنك لا تعلم أنك على الصورة ما لم تعلم قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن مرآة أخيه فيرى المؤمن نفسه في مرآة أخيه ويرى الآخر نفسه فيه وليس ذلك إلا في حضرة الإسم الإلهي المؤمن وقال إنما المؤمنون إخوة وقال المؤمن كثير من بأخيه كما أنه واحد بنفسه فيعلم أن الأسماء الإلهية كلها كالمؤمنين إخوة فأصلحوا بين أخويكم يعني إذا تنافروا كالمعز والمذل والضار والنافع وأما ما عدا الأسماء المتقابلة فهم إخوان على سرر متقابلين وليس يصلح بين الأسماء إلا الإسم الرب فإنه المصلح والمؤمن من حيث ما هو مرآة فمن رأى نفسه هكذا علم أنه خليفة من الخلفاء بما رأه من الصورة وهذا الإنسان الحيوان لا مرآة له وإن كان له شكل المرآة لكنها ما فيها جلاء ولا صقالة قد طلع عليها الصدأ والران فلا تقبل صورة الناظر فلا تسمى مرآة لا بالرؤية فإذا أقامك الحق في العبودية المطلقة التي ما فيها ربوبية فأنت خليفة له حقا فإنه لا حكم للمستخلف فيما ولي فيه خليفة عنه جملة واحدة فاستخلفه في العبودية فلاحظ للربوبية فيها لأن الخليفة استقل بها استقلالا ذاتيا فهو بيد الله وفي ملك الله قال تعالى سبحان الذي أسرى بعبده فجعل عبدا محضا وجرده عن كل شيء حتى عن الإسراء فجعله يسرى به وما أضاف السري إليه فإنه لو قال سبحان الذي دعي عبده لأن يسري إليه أوالي رؤية آياته فسرى لكان له أن يقول ولكن المقام منع من ذلك فجعله مجبورا لاحظ له من الربوبية في فعل من الأفعال ' الوصل الثالث ' من خزائن الجود فيما يناسبه ويتعلق به من المنزل الثالث وهو يتضمن علم الأمر الواقع عند السؤال فإن الأوامر منها ما يقع ابتداء ومنها ما يقع جوابا ويتضمن علم الهوية والفرق بين الهوية والأحدية والواحدية ويتضمن علم مسمى الله ما هو ولماذا ينعت ولا ينعت به وحقيقة الهوية هل لها شبه بشيء من العالم من الوجوه أو لا شبه فيها بوجه من الوجوه وصورة ما يتقيد به الإسم الله إذا ورد بقرائن الأحوال ويتضمن علم ظهور العالم هل هو ظهور ذاتي لذات الحق أو لحكم ما تقرر في العلم الإلهي أو ظهر بحكم الإختيار فيكون العالم لما يضاف إليه حتى تتبين المراتب ويتضمن علم نفي المماثل الذي لو ثبت صح أن يكون العالم بينهما فما هو لنا أب ولا نحن أبناء بل هو الرب ونحن العبيد فيطابنا عبيدا ونطلبه سيدايها القوتان الجاذبة والدافعة فسميت سحرا لقبولها النفس الحار والبارد وبما فيها من الرطوبة لا تحترق بقبول النفس الحار ولهذا يخرج النفس وفيه نداوة فذلك مثل الريق الذي يكون في النفث الذي يخرج في الروع والساحر في العقدة ويتضمن علم الفرق بين من يريد بسط رحمة الله على عباده طائعهم وعاصيهم وبين من يريد إزالة رحمة الله عن بعض عباده وهو الذي يحجر رحمة الله التي وسعت كل شيء ولا يحجرها على نفسه وصاحب هذه الصفة لولا أن الله سبقت رحمته غضبه لكان هذا الشخص ممن لا يناله رحمة الله أبدا واعلم أن الله تعالى لما أوجد الأشياء عن أصل هو عينه وصف نفسه بأنه مع كل شيء حيث كان ذلك الشيء ليحفظه بما فيه من صورته لإبقاء ذلك النوع في الوجود فظهرت كثرة الصور عن صورة واحدة هي عينها بالحد وغيرها بالشخص كما قلنا في الحبوب عن الحبة الواحدة فهي خزانة من خزائن الجود لما يشبهها ولما يلزمها وإن خالفها في الصورة إذ الخزانة تخزن خزائن وتخزن ما في تلك الخزائن من المخزون فيها فهو إن خرج عن غير صورتها فلا بد من جامع يجمع بينهما وأظهرها الجسمية في الحبة والورق والثمر والجسد والفروع والأصول وهذا مشهود لكل عين من الحبة الواحدة أو البزرة الواحدة زائدا على الأمثال فالكامل من الخلفاء كالحبوب من الحبة والنوى من النواة والبزور من البزرة فيعطي كل حبة ما أعطته الحبة الأصلية لاختصاصها بالصورة على الكمال وما تميزت إلا بالشخص خاصة وما عدا الخلفاء من العالم فلهم من الحق ما للأوراق والأغصان والأزهار والأصول من النوى أو البزرة أو الحبة ومن هنا يعلم فضل الإنسان الخليفة على الإنسان الحيوان الذي هو أقرب شبها بالإنسان الكامل ثم على سائر المخلوقات فافهم ما بيناه فإنه من لباب العلم بالله الذي أعطاه الكشف والشهود فإن قلت بما ذا أعلم من نفسي هل أنا من الكمل أو من الحيوان الذي يسمى إنسانا قلنا نعم ما سألت عنه فاعلم أنك لا تعلم أنك على الصورة ما لم تعلم قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن مرآة أخيه فيرى المؤمن نفسه في مرآة أخيه ويرى الآخر نفسه فيه وليس ذلك إلا في حضرة الإسم الإلهي المؤمن وقال إنما المؤمنون إخوة وقال المؤمن كثير من بأخيه كما أنه واحد بنفسه فيعلم أن الأسماء الإلهية كلها كالمؤمنين إخوة فأصلحوا بين أخويكم يعني إذا تنافروا كالمعز والمذل والضار والنافع وأما ما عدا الأسماء المتقابلة فهم إخوان على سرر متقابلين وليس يصلح بين الأسماء إلا الإسم الرب فإنه المصلح والمؤمن من حيث ما هو مرآة فمن رأى نفسه هكذا علم أنه خليفة من الخلفاء بما رأه من الصورة وهذا الإنسان الحيوان لا مرآة له وإن كان له شكل المرآة لكنها ما فيها جلاء ولا صقالة قد طلع عليها الصدأ والران فلا تقبل صورة الناظر فلا تسمى مرآة لا بالرؤية فإذا أقامك الحق في العبودية المطلقة التي ما فيها ربوبية فأنت خليفة له حقا فإنه لا حكم للمستخلف فيما ولي فيه خليفة عنه جملة واحدة فاستخلفه في العبودية فلاحظ للربوبية فيها لأن الخليفة استقل بها استقلالا ذاتيا فهو بيد الله وفي ملك الله قال تعالى سبحان الذي أسرى بعبده فجعل عبدا محضا وجرده عن كل شيء حتى عن الإسراء فجعله يسرى به وما أضاف السري إليه فإنه لو قال سبحان الذي دعي عبده لأن يسري إليه أوالي رؤية آياته فسرى لكان له أن يقول ولكن المقام منع من ذلك فجعله مجبورا لاحظ له من الربوبية في فعل من الأفعال ' الوصل الثالث ' من خزائن الجود فيما يناسبه ويتعلق به من المنزل الثالث وهو يتضمن علم الأمر الواقع عند السؤال فإن الأوامر منها ما يقع ابتداء ومنها ما يقع جوابا ويتضمن علم الهوية والفرق بين الهوية والأحدية والواحدية ويتضمن علم مسمى الله ما هو ولماذا ينعت ولا ينعت به وحقيقة الهوية هل لها شبه بشيء من العالم من الوجوه أو لا شبه فيها بوجه من الوجوه وصورة ما يتقيد به الإسم الله إذا ورد بقرائن الأحوال ويتضمن علم ظهور العالم هل هو ظهور ذاتي لذات الحق أو لحكم ما تقرر في العلم الإلهي أو ظهر بحكم الإختيار فيكون العالم لما يضاف إليه حتى تتبين المراتب ويتضمن علم نفي المماثل الذي لو ثبت صح أن يكون العالم بينهما فما هو لنا أب ولا نحن أبناء بل هو الرب ونحن العبيد فيطابنا عبيدا ونطلبه سيدا تعالى عن التحديد بالفكر والخبر . . . كما جل عن حكم البصيرة والبصر
فليس لنا منه سوى ما يرومه . . . على كل حال في الدلالات والعبر
فاعلم أني ما تحققت غيره . . . واعلم أني ما علمت سوى البشر
Bogga 360