1162

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

واعلم أن العلم بالله له طريقان يستقل العقل بإدراكه قبل ثبوت الشرع وهو يتعلق بأحديته في إلوهته وأنه لا شريك له وما يجب أن يكون عليه إلا هو الواجب الموجود وليس له تعرض إلى العلم بذاته تعالى ومن تعرض بغقله إلى معرفة ذات الله فقد تعرض الأمر يعجز عنه الأدب فيه نفسه لخطر عظيم وهذا الطريق هو الذي قال فيه الخليل إبراهيم عليه السلام أم لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون فنبهم على أن العلم بالله من كونه الها واحدا في الوهته من مدركات فما أحالهم إلا على أمر يصح منه أن ينظر فيعلم لم ينظره ما هو الأمر عليه والطريق الآخر طريق الشرع بعد ثبوته فأتى بما أتى به العقل من جهة دليله وهو إثبات أحدية خالقه وما يجب له عز وجل والمسلك الآخر من العلم بالله العلم بما هو عليه في ذاته فوصفه بعد أن حكم العقل بدليله بعصمته فيما ينقله عن ربه من الخير عنه سبحانه مع ليس كمثله شيء وأن لا يضرب له مثل بل هو الذي يضرب الأمثال لأنه يعلم ونحن لا نعلم فنسب إليه تعالى أمورا لا يتمكن للعقل من حيث دليله أن ينسبها إليه ولا يتمكن له ردها على من قام الدليل العقلي عنده على عصمته فأورثه ذلك حيرة بين الطريقين وكلا الطريقين صحيحان لا يقدر على الطعن على أحدهما فمن العقلاء من تأول تأويل تنزيه وتأييد وعضد وتأويله بليس كمثله شيء وبقوله ما قدروا الله حق قدره ومن العقلاء من سلم علم ذلك إلى من جاء به أو إلى الله ومن العقلاء من أهل اللسان من شبه وعذ الله كل طائفة وما طلب من عباده في حقه إلا أن يعلموا أنه إله واحد لا شريك له في إلو هته لا غي وإن له الأسماء الحسنى بما هي عليه من المعاني في اللسان وقرن النجاة والسعادة بمن وقف عند ما جاء من عنده عز وجل في كتبه وعلى ألسنة رسله عليهم السلام

إذا أبان الحق عن نفسه . . . بنفسه في كتبه فاعتقد

فما علينا من جناح به . . . وذلك العلم به فاعتقد

فإن حظ العقل من علمه . . . به الذي ينفي وجود العدد

وإنه في شأنه واحد . . . وإنه الله الذي لم يلد

كذلك لم يولد ولمن رامه . . . بعقله عن فكره لا تزد وبرهان ذلك يا ولي اختلاف المقالات فيه فمن العقلاء النظار واتفاق المقالات فيه من كل من جاء من عنده من رسول ونبي وولي وكل مخبر عن الله ولو وقف العاقل من المؤمنين على معنى قوله في كتابه ولم يولد وعلم أن ما أنتجه العقل من فكرة بتركيب مقدمتيه إن تلك النتيجة للعقل عليها ولادة وإنها مولودة عنه وهو قد نفى أن يولد فأين الإيمان وليس المولود إلا عينه بخلاف ما إذا أنتج العقل نسبة الأحدية له فما معقولية الأحدية للواحد عبن من نسبت إليه الأحدية فللعقل على الأحدية ولادة وعلى الإستناد إليه ولادة وعلى كل لا يكون له على عينه ولادة فأما هويته وحقيقته فما لعقل عليها ولادة وقد نفي ذلك بقوله ولم يولد ومن هنا تعرف إن كل عاقل له في ذات الله مقالة إنما عبد ما ولده عقله فإن كان مؤمنا كان طعنا في إيمانه وإن لم يكن مؤمنا فيكفيه إنه ليس بمؤمن ولا سيما بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم العامة وبلوغها إلى جميع الآفاق وإن لله عباد عملوا على إيمانهم وصدقوا الله في أحوالهم ففتح الله أعين بصائرهم وتجلى لهم في سرائرهم فعرفوه على الشهود وكانوا في معرفتهم تلك على بصيرة وبينة بشاهد منهم وهو الرسول المبعوث إليهم فإن الله جعل الرسل شهدا على أممهم ولاممهم فمع كون هذا المؤمن على بينة من ربه حين تجلى له تلاوة في تلك الحال شاهد منه وهو الرسول فأقامه له في الشهود مرآة فقال له هذا الذي جئتك من عنده فلما أبصره ما أنكره بعد ذلك مع اختلاف صور التجلي فربما كنى عنه من هذه حالته من المؤمنين بما وصف نفسه في كتبه وعلى ألسنة رسله أو وصفته به رسله فآمن العاقل المؤمن بذلك من كتاب الله وقول الرسول وكفر بذلك من قول صاحب هذه الحالة من المؤمنين المتبعين وأما غير المؤمنين فهم الذين يقتلون النبين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس وهم الورثة الذين دعوا إلى الله على بصيرة كما دعوا الرسل قال تعالى عنه صلى الله عليه وسلم أدعوا الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ومعنى البصيرة هنا ما ذكرناه أي على الكشف مثل كشف الرسل فكيف آمن بهذا المؤمن من الرسول وكفر به بعينه من التابع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخيه المؤمن إذا جاء به فلا أقل من أن يأخذه منه حاكيا ما رأينا ولا سمعنا عن صاحب كشف إلهي من المؤمنين خالف كشفه ما جاء به الرسل جملة واحدة ولا تجده فقد علمت الفرق بين العقلاء في معرفة عينه وبين الرسل والأولياء وما جاءت به الكتب المنزلة في ذلك فالمؤمن عند ما أعطاه سبيله والعاقل عند ما أعطاه دليله

وأين حكم العقل من حكمه . . . سبحانه جل على نفسه

هيهات لا يعرفه غيره . . . إلا به إذ ليس من جنسه

والعقل قد أدخل معبوده . . . بفكرة القاصر في حبسه

وقال هذا ولدي صنته . . . في خلدي فهو على قدسه

كلام حال فإذا حوقلوا . . . قالوا تعالى الله في نفسه

فخالقي المخلوق فاعتبر . . . في فرعه الأعلى وفي رأسه

Bogga 303