1110

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فهو لا يبرح من شدته . . . فإذا غيبه عنه انتقل الخضوع عند تجلي الحق ومناجاته هو المحمود وما سوى هذا فهو مذموم ويلحق الذم بمن ظهر عليه إلا من يرى الحق في الأشياء كلها من الوجه الإلهي الذي لها ولكن على ميزان محقق لا يتعداه فغن الله قد وضع له ميزانا عندنا في الأرض قال تعالى والسماء رفعها ووضع الميزان فليصرفه بحسب وضع الحق فهو وإن شهده في كل شيء فما يريد تعالى أن يعامله بمعاملة واحدة في كل شيء بل يحمده في المواضع التي تطلب منه المحامد ويقبل عليه ويعرض عنه في المواضع التي يطلب منه الإعراض عنه فيها فلا يتعدى الميزان الذي يطلبه منه وهذا المشهد المكر فيه خفي ولا مزيل له إلا العلم بالميزان الإلهي المشروع فمن عرفه ووقف عنده وتأدب بآداب الله التي أدب بها رسله فقد فاز وحاز درجة العلم بالله قال تعالى معلما ومؤدبا لمن عظم صفة الله على غير ميزان عبس وتولى إن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى يعني ذلك الجبار وأن الله عند المنكسرة قلوبهم أصحاب العاهات غيبا وهو في الجبابرة المتكبرين ظاهر عينا ولظهور حكم أقوى وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على الناس أن يؤمنوا بوحدانية الله وإزالة العمى الذي كانوا عليه فلما جاء الأعمى في الظاهر البصير في الباطن فكان باطن الجبابرة ظاهر هذا الأعمى فحصل في النفس البشرية ما حصل والنبي صلى اله عليه وسلم ليس له مشهود إلا صفة الحق حيث ظهرت من الأكوان فإذا رآها أعمل الحيلة في سلبها عن الكون الذي أخذها على غير ميزانها وظهر بها في غير موطنها وهو صلى الله عليه وسلم غيور فقيل له أما من استغنى فأنت له تصدى يقول أنه لما شاهد صفة لحق وهي غناء عن العالم تصدى لها حرصا منه أن يزكى من ظهر بها عنده فقيل له ما عليك ألا يزكى ولك ما نويت وحكمه لو تزكى لما فاتك شيء سواء تزكى أو لم يتزك وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى لكونه أعمى أي لا تتطير فنهاه عن الطيرة فمن هنا كان يحب الفأل الحسن ويكره الطيرة وهو الحظ من المكروه والفال الحسن الحظ والنصيب من الخبر وقيل له أيضا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وانظر فيهم صفة الحق فإنها مطلوبك في الكون فإني أدعو عبادي بالغداة والعشي وفي كل وقت أريد وجههم أي ذاتهم أن يسمعوا دعائي فيرجعوا إلي ولا تعد عيناك عنهم فإنهم ظاهرون بصفتي كما عرفتك تريد زينة الحياة الدنيا فهذه الزينة أيضا في هؤلاء وهي في الحياة الدنيا فهنا أيضا مطلوبك ولا تطع فإنهم طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم مجلسا ينفردون معه لا يحضره هؤلاء إلا عبد من أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي جعلنا قلبه في غلاف فحجبناه عن ذكرنا فإنه إن ذكرنا علم أن السايدة لنا وأنه عبد فيزول عنه هذا الكبرياء التي ظهر بها التي عظمتها أنت لكونها صفتي وطمعت في إزالتها عن ظاهرهم فإني أعلمتك أني قد طبعت على كل قلب متكبر جبار فلا يدخله كبر وإن ظهر به واتبع هواه أي غرضه الذي ظهر به وكان أمره فرطا أي ما هو نصب عينيه له وهو مشهود له لا يصرف نظره عنه إلى ما يقول له الحق على لسان رسوله وما يريد منه وقل الحق من ربكم فمن شاء الله أن يؤمن فليؤمن ومن شاء الله أن يكفر فليكفر فإنهم ما يشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل عليه هؤلاء قال صلى الله عليه وسلم مرحبا بمن عتبني فيهم ربي ويمسك نفسه معهم في المجلس حتى يكونوا هم الذين ينصرفون ولم تزل هذه أخلاقه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى أن مات فما لقيه أحد بعد ذلك فحدثه إلا قام معه حتى يكون هو الذي ينصرف وكذلك إذا صافحه شخص ولم يزل يده من يده حتى يكون الشخص هو الذي يزيلها هكذا رويناه من أخلاقه صلى الله عليه وسلم

لرؤيتنا النعت الإلهي ميزان . . . إذا ظهرت فيه لذي العين أكوان

يعامله الحبر اللبيب بما أتى . . . به عن رسول الله شرع وقرآن

فذاك هو الإسلام فاعمل بحكمه . . . كما هو إيمان كما هو إحسان أداء الحقوق نعت إلهي طولب به الكون قال تعالى أعطى كل شيء خلقه فذلك حق ذلك الشيء الذي له عند الله من حيث ذاته فهو حق ذاتي والحق العرضي الذي له عند الله هو قوله أوف بعهدكم فهذا حق على الله أوجبه على نفسه لمن وفى بعهده ومن لم يف فليس له عند الله عهدان إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة فمن عباد الله من يدخل الجنة بالاستحقاق ومنهم من يدخلها بالمشيئة لا بالاستحقاق كما أنه ثم من يدخل النار بالاستحقاق وهم المجرمون خاصة وهم أهلها فلا يخرجون منها أبدا ولهذا يقال لهم يوم القيامة وامتازوا اليوم أيها المجرمون أي أهل الاستحقاق الذين يستحقون سكنى هذه الدار ما عدا المجرمين فإنهم وإن دخلوا النار فلا بد وأن يخرجوا منها بشفاعة الشافعين أو بمنة الله عليهم وهم الذين ما عملوا خيرا قط وإن كان المجرمون قد عملوا خيرا ولكن الاستحقاق يطلبهم بالإقامة فيها فصورتهم صورة من يفعل ذلك بالخاصية فمن أعطى الحق من نفسه فما ترك عليه حجة لأحد ومن زاد على الحق فذلك امتياز له وثناء من الله خاص وهذا نعت فيه بين أهل الله كلام فإنه في إعطاء الواجب عبد اضطرار وفي الامتنان عبد اختيار فمن الناس من رجح مقام عبودية الاختيار على عبودية الاضطرار فغن الاضطرار جبر فحكمه غير حكم المختار قال الله تبارك وتعالى ألا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وغير المكره إذا كفر أخذ بكفره وأي شيء فعل جوزي بفعله بخلاف المجبور وما بقي النظر إلا في معرفة من هو المجبور المكره وما صفته فإن بعض العلماء لم يصح عنده الجبر والإكراه على الزنا فيؤاخذ به فإن الآلة لا تقوم له إلا بسريان الشهوة وحكمها فيه وعندنا أنه مجبور في مثل هذا مكره على أن يريد الوقاع ولا يظهر حكم إرادته إلا بالوقوع ولا يكون الوقاع إلا بعد الانتشار ووجود الشهوة وحينئذ يعصم نفسه من المكره له على ذلك المتوعد له بالقتل إن لم يفعل فصح الإكراه في مثل هذا بالباطن بخلاف الكفر فإنه يقنع فيه بالظاهر وإن خالفه الباطن فالزاني يشتهي ويكره تلك الشهوة فإنه مؤمن ولولا أن الشهوة إرادة بالتذاذ لقلنا أنه غير مريد لما اشتهاه

من يشتهي الأمر قد نراه . . . غير مريد لما اشتهاه

لكنه اضطر فاشتهاه . . . في ظاهر الأمر إذ رآه

فقل له يحتمي عساه . . . ينفعه الله إذ حماه

قد قلت قولا إن كان حقا . . . عساه يجري إلى مداه

ومن ذلك

أداء الحقوق من الواجب . . . على شاهد أو على غائب

وما ثم إلا حقوق فمن . . . يقوم بها قام بالواجب

ومن لم يقم بأداء الحقو . . . ق دعته الشريعة بالغاصب

Bogga 216