Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وجاء في الخبر أن المؤمن مرآة أخيه والمؤمن اسم من أسماء الله وقد خلق آدم على صورته وله التخلق بالمؤمن وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه بدار الخيزران وأخذ بيد علي وقال هذا أخي وقال الله تعالى إنما المؤمنون أخوة فجعل أباهم الإيمان فهم أخوة لأب واحد وقال موسى لربه حين بعثه إلى فرعون رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري فأتاه الله سؤله فاعلم يا ولي أن المقام الجامع للأسماء الإلهية التي لها التأثير في الممكنات أخ صحيح الأخوة شقيق للمقام الجامع لاستعدادات القوابل الممكنات وهما أخوان لأب واحد يشد كل واحد منهما أزر صاحبه ولكن الأسماء هي الطالبة للاستعدادات أن يشد الله بها أزرها فافهم فإن هذا من علم الأسرار التي مقامها بين الستر والكشف وهو من أصعب العلوم في التصور حيث لا يصح نفوذ الاقتدار إلا باتفاق في الأخوين لا بأحدهما وبهما ظهرت أعيان الممكنات وحصلت في الوجود معرفة الكائنات بالله ووصل بوجود هذه المعرفة المحدثة الحق سبحانه إلى عين مطلوبه فإنه ما أوجد العالم إلا ليعرفه العالم والعالم محدث ولا يقوم به إلا محدث فقامت به المعرفة بالله إما بتعريف الله وإما بالقوة التي خلق فيه التي بها يصل إلى معرفة الله من وجه خاص لا غير فمن نزهه بهذه القوة فقد عرفه وكفر من شبهه ومن شبهه بهذه القوة فقد عرفه وجهل من نزهه بل كفره ومن عرفه بالتعريف الإلهي جمع بين التنزيه والتشبيه فنزهه في موطن التنزيه وشبهه في موطن التشبيه وكل صنف من هذه الأصناف صاحب معرفة بالله فما جهله أحد من خلق الله لأنه ما خلقهم إلا ليعرفوه فإذا لم يتعرف إليهم بهذه القوة الموصلة التي هي الفكر أو بالتعريف الإنبائي لم يعرفوه فلم يقع منه في العالم ما خلق العالم له ولنا في هذا المقام الذي عم المعتقدات نظم وهو هذا
عقد الخلائق في الإله عقائدا . . . وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه
لما بدا صورا لهم متحولا . . . قالوا بما شهدوا وما جحدوه
ذاك الذي أجنى عليهم خلفهم . . . بجميع ما قالوه واعتقدوه
إن أفردوه عن الشريك فقد نحوا . . . في ملكه ربا كما شهدوه
فقد أعذر الشرع الموحد وحده . . . والمشركون شقوا وإن عبدوه
وكذاك أهل الشك أخسر منهم . . . والجاحدون وجود من وجدوه
والقائلون بنفيه أيضا شقوا . . . مثل الثلاثة حين لم يجدوه
أجنى عليهم من تأله حين ما . . . أهل السعادة بالهدى عبدوه
Bogga 131