Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ولم يك مشهود سواه وإنما . . . شهود ورود الغيب عنها أجنها اعلم أيدك الله أن هذا المنزل بينه وبين المنزل الذي قبله تخالج لكون النبي صلى الله عليه وسلم شبه رؤيتنا الله برؤيتنا القمر ليلة إبداره والشمس ليس دونها حجاب وأنه لا يدركنا في رؤيته ضيم ولا انضمام ولا ضرر يقوم بنا ولا مضاررة لغيرنا وقد أبان صلى الله عليه وسلم لأمته عن صورة تجلي الحق لعباده بقول ما قاله نبي لأمته قبله وبهذا أثنى الله عليه فقال بالمؤمنين رؤف رحيم وأرسله رحمة للعالمين ولم يخص مؤمنا من كافر فقال صلى الله عليه وسلم لما حذر من الدجال في دعواه الألوهية فقال أقول لكم فيه قولا ما قاله نبي لأمته وما من نبي إلا قد حذر أمته الدجال ألا أن الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية وإن ربكم ليس بأعور فعرفنا بأي صورة نرى ربنا ولا يقال أنه أراد صورة لا تقبل العور فكانت فائدة الإخبار ترتفع فإن تلك الصورة كانت تعطي بذاتها نفي العور عنها وإنما لما كانت الصورة ممن يقبل ذلك بين لنا أنه ليس كذلك لما علم من وقوع الشبه فيما وقعت فيه السلامة من العيب وإنما كان الدجال أعور لأنه نصف الصورة إذ لم يحز رتبة الكمال كما حازها أكثر الرجال ثم نرجع ونقول أن موسى لما كلمه ربه أدركه الطمع فقال رب أرني أنظر إليك فسأل ما يجوز له السؤال فيه إذ كانت الرسل أعلم الناس بالله وأنه ذو إدراك يدركه به وأنه المدرك بالإدراك لا الإدراك فإنه عالم بأن الأبصار لا تدركه وإنما هي آلة يدرك بها وإنما منع موسى من الرؤية لكونه سألها من غير أمر إلهي أوحي به إليه فإنهم أدباء لا يتبعون إلا ما يوحى به إليه ولا سيما في الجناب الإلهي فلهذا قيل له لن تراني ثم استدرك استدراك لطيف بعبده لما انتهى فيه حد عقوبة فوت الأدب بالسؤال ابتداء الذي حمله عليه شوقه فكان مثل السكران فلما علم أن اليأس قد قام به فيما طلبه استدرك بالإحالة على الجبل في استقراره عند التجلي والجبل من الممكنات فتجلى له ربه فاندك عند ذلك التجلي لكون روحه ما أوجده الله لحفظ الصورة على الجبل مثل الأرواح المدبرة وإنما أوجده ليكون مسبحا له فلذلك لم تحفظ عليه صورة الجبلية وأثر فيه التجلي وحفظ روح موسى عليه السلام على موسى في صعقه عند رؤية ما رآه الجبل الذي كان حجابا عليه صورة نشأته فلما أفاق رجع موسى موسى وما رجع الجبل جبلا علم موسى أنه قد وقع منه ما كان ينبغي له أن لا يقه إلا بأمر إلهي فقال تبت إليك لما علم أن الله يحب التوابين وأنا أول المؤمنين بوقوع هذا الجائز إذ ما تقدم لأحد من هذا النوع الإنساني أنه سأل ربه رؤيته ولا أنه رآه فلذلك ادعى موسى أنه أول المؤمنين ثم أعلمنا صلى الله عليه وسلم أنه ما من أحد إلا سيرى ربه ويكلمه كفاحا وهذا كله إعلام بالصورة اليت يتجلى لنا فيها وهي الصورة التي خلقنا عليها ونحن نعلم قطعا أن ذوق الرسل فوق ذوق الأتباع بما لا يتقارب فلا تظن أن سؤال موسى رؤية ربه أنه فاقد للرؤية التي كانت حالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله هذه الرؤية ما هي الرؤية التي طلبها موسى من ربه فإنها رؤية حاصلة له لعلو مرتبته فإن ذوق الصادق ما هو ذوق الصديق فالرؤية ثابتة بلا شك ذوقا ونقلا لا عقلا فإن رؤية الله تعالى من محارات العقول ومما يوقف عندها ولا يقطع عليها بحكم من أحكامها الثلاثة إذ ليس للأنبياء ولا للأولياء من أهل الله علم بالله يكون عن فكر قد طهرهم الله عن ذلك بل لهم فتوح المكاشفة بالحق فمن الرائين من يراه ولا يقيد ومنهم من يراه به ومنهم من يراه بنفسه ومنهم من لا يراه عنده وهو قد رآه ولا يعلم أنه رآه لأن هذا الصنف ليس بصاحب علامة في الحق ولا يعرف صورة ظهوره في الوجود ومنهم من لا يراه لعلمه بأن عينه لا تظهر هنا للعالم إلا بصور أحكام أعيان العالم وهو مجلاها فلا يقع الإدراك من الرائي الأعلى صورة الحكم لا على العين فيعلم أنه ما رآه ولله المثل الأعلى وهو العزيز الذي لا يرى من حيث هويته الحكيم في تجليه حتى يقال أنه رأى انظر إلى الصورة الظاهرة للعين في الجسم الصقيل وحقق رؤيتك فتجد تلك الصورة قد حالت بينك وبين إدراكك عين لجسم الصقيل الذي هو مجلاها فلا تراه أبدا والحق مجلي صور الممكنات فلم ير العالم إلا العالم في الحق لا بالحق وبالحق ثم لتعلم أن المرئي الذي هو الحق نور وأن الذي يدركه به الرائي إنما هو نور فنور اندرج في نور فكأنه عاد إلى أصله الذي ظهر منه فما رآه سواه وأنت من حيث عينك عين الظل لا عين النور بل النور ما تدرك به كل شيء والنور من الأشياء فلا تدركه إلا من كونك حاملا للنور في عين ظلك والظل راحة والظلمة حجاب فإذا طلع كوكب الحق ووقع في قلب العبد استنار به القلب وأضاء فأزال عن صاحبه الحيرة والخوف فأخبر عن ربه بالصريح والإيماء وأنواع الإخبارات واعلم أن الأنبياء ما اختارت النوم على ظهورها إلا لعلمها أنه كل ما قابل الوجه فهو أفق له إذ كان لا يقابل الوجه إلا الأفق وثم أفق أدنى أي أقرب إلى الأرض وثم أفق أعلى وهو ما تقابله بوجهك عند استلقائك على ظهرك وإذا كان التجلي في الصور دخله الحد والمقدار وأقرب القرب في ذلك أن يكون عين الخط الذي به تقسم الدائرة نصفين لظهور القوسين اللذين قرب بعضهما من بعض هو القرب الأول والقرب الثاني القرب الخطي الذي هو أقرب من حبل الوريد ولا تكون رؤية الحق أبدا حيث كانت إلا في منازلة بين عروج ونزول فالعروج منا والنزل منه فلنا التداني وله التدلي إذا لا يكون التدلي إلا من أعلى ولنا الترقي وله تلقى الوافدين عليه وذلك كله إعلام بالصورة التي يتجلى فيها لعباده وأنها ذات حد ومقدار ليدخل مع عباده تحت قوله في حكمه وما ننزله إلا بقدر معلوم وكل شيء خلقناه أي جعلناه بقدر والرؤية مخلوقة فهي بقدر والتنوع في التجلي ظهور محدث عند المتجلي له فهو بقدر ألا ترى تجليه بالحكم في الأعيان المتخذة آلهة للغيرة الإلهية حيث حكم وقضى أنه لا يعبد إلا إياه وكذا أخبر فقال وقضى ربك ألا تعبدو إلا إياه فعلماء الرسوم يحملون لفظ قضى على الأمر ونحن نحملها على الحكم كشفا وهو الصحيح فإنهم اعترفوا أنهم ما يعبدون هذه الأشياء إلا لتقربهم إلى الله زلفى فأنزلوهم منزلة النواب الظاهرة بصورة من استنابهم وما ثم صورة إلا الألوهية فنسبوها إليهم ولهذا يقضي الحق حوائجهم إذا توسلوا بها إليه غيرة منه على المقام أن يهتضم وأن أخطئوا في النسبة فما أخطئوا في المقام ولهذا قال إن هي إلا أسماء سميتموها أي أنتم قلتم عنها أنها آلهة وإلا فسموهم فلو سموهم لقالوا هذا حجر أو شجر أو ما كان فتتميز عندهم بالإسمية إذ ما كل حجر عبد ولا اتخذ إلها ولا كل شجر ولا كل جسم منير ولا كل حيوان فلله الحجة البالغة عليهم بقوله قل سموهم واعلم أنه لولا الهوى ما عبد الله في غيره وأن الهوى أعظم إله متخذ عبد فإنه لنفسه حكم وهو الواضع كل ما عبد وفيه قلتركه به الرائي إنما هو نور فنور اندرج في نور فكأنه عاد إلى أصله الذي ظهر منه فما رآه سواه وأنت من حيث عينك عين الظل لا عين النور بل النور ما تدرك به كل شيء والنور من الأشياء فلا تدركه إلا من كونك حاملا للنور في عين ظلك والظل راحة والظلمة حجاب فإذا طلع كوكب الحق ووقع في قلب العبد استنار به القلب وأضاء فأزال عن صاحبه الحيرة والخوف فأخبر عن ربه بالصريح والإيماء وأنواع الإخبارات واعلم أن الأنبياء ما اختارت النوم على ظهورها إلا لعلمها أنه كل ما قابل الوجه فهو أفق له إذ كان لا يقابل الوجه إلا الأفق وثم أفق أدنى أي أقرب إلى الأرض وثم أفق أعلى وهو ما تقابله بوجهك عند استلقائك على ظهرك وإذا كان التجلي في الصور دخله الحد والمقدار وأقرب القرب في ذلك أن يكون عين الخط الذي به تقسم الدائرة نصفين لظهور القوسين اللذين قرب بعضهما من بعض هو القرب الأول والقرب الثاني القرب الخطي الذي هو أقرب من حبل الوريد ولا تكون رؤية الحق أبدا حيث كانت إلا في منازلة بين عروج ونزول فالعروج منا والنزل منه فلنا التداني وله التدلي إذا لا يكون التدلي إلا من أعلى ولنا الترقي وله تلقى الوافدين عليه وذلك كله إعلام بالصورة التي يتجلى فيها لعباده وأنها ذات حد ومقدار ليدخل مع عباده تحت قوله في حكمه وما ننزله إلا بقدر معلوم وكل شيء خلقناه أي جعلناه بقدر والرؤية مخلوقة فهي بقدر والتنوع في التجلي ظهور محدث عند المتجلي له فهو بقدر ألا ترى تجليه بالحكم في الأعيان المتخذة آلهة للغيرة الإلهية حيث حكم وقضى أنه لا يعبد إلا إياه وكذا أخبر فقال وقضى ربك ألا تعبدو إلا إياه فعلماء الرسوم يحملون لفظ قضى على الأمر ونحن نحملها على الحكم كشفا وهو الصحيح فإنهم اعترفوا أنهم ما يعبدون هذه الأشياء إلا لتقربهم إلى الله زلفى فأنزلوهم منزلة النواب الظاهرة بصورة من استنابهم وما ثم صورة إلا الألوهية فنسبوها إليهم ولهذا يقضي الحق حوائجهم إذا توسلوا بها إليه غيرة منه على المقام أن يهتضم وأن أخطئوا في النسبة فما أخطئوا في المقام ولهذا قال إن هي إلا أسماء سميتموها أي أنتم قلتم عنها أنها آلهة وإلا فسموهم فلو سموهم لقالوا هذا حجر أو شجر أو ما كان فتتميز عندهم بالإسمية إذ ما كل حجر عبد ولا اتخذ إلها ولا كل شجر ولا كل جسم منير ولا كل حيوان فلله الحجة البالغة عليهم بقوله قل سموهم واعلم أنه لولا الهوى ما عبد الله في غيره وأن الهوى أعظم إله متخذ عبد فإنه لنفسه حكم وهو الواضع كل ما عبد وفيه قلت وحق الهوى أن الهوى سبب الهوى . . . ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
Bogga 116