1070

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

وما بدا من عدم لكنه . . . من كون حق ظاهر لا يستسر اعلم أيدك الله أن القمر مقام برزخي بين مسمى الهلال ومسمى البدر في حال زيادة النور ونقصه فسمي هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته في الطرفين ويسمى بدرا في حال عموم النور لذاته في عين الرائي وما بقي للقمر منزل سوى ما بين هذين الحكمين غير أن بدريته في استتاره عن إدراك الأبصار تحت شعاع الشمس الحائل بين الأبصار وبينه يسمى محقا وهو من الوجه الذي يلي الشمس بدر كما هو في حال كونه عندنا بدرا هو من الوجه الذي لا يظهر فيه الشمس محق وما بين هذين المقامين على قدر ما يظهر فيه من النور ينقص من الوجه الآخر وعلى قدر ما يستتر به من أحد الوجهين يظهر بالنور من الوجه الآخر وذلك لتعويج القوس الفلكي فلا يزال بدرا دائما ومحقا دائما وذلك لسر أراد الله إعلامه للعارفين بالله فضرب لهم هذا المثل بالفعل ليعتبروا فيه بالعبور إلى ما نصب له من معرفة الإنسان الكامل ومعرفة الله لوجوده على الصورة وتغير أحواله فيها لتغير المراتب التي يظهر فيها قال تعالى والقمر قدرناه منازل ولم يسمه بدرا ولا هلالا فإنه في هاتين الحالتين ماله سوى منزلة واحدة بل اثنتين فلا يصدق قوله منازل إلا في القمر فللقمر درج التداني والتدلي وله الأخذ بالزيادة والنقص في الدخول إلى حضرة الغيب والخروج إلى حضرة الشهادة ثم إن الله تعالى نعته بالانشقاق لظهور الإنسان الكامل بالصورة الإلهية فكان شقا لها فظهورها في أمرين ظهور انشقاق القمر على فلقتين ورد في الخبر عن الصاحب أن القمر انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سؤال طائفة من العرب أن يكون لهم آية على صدقه فانشق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحاضرين اشهدوا وقال تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر فلا يدري هل أراد الانشقاق الذي وقع فيه السؤال وهو الظاهر من الآية فإنه أعقب الانشقاق بقوله وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذا وقع القول منهم لما رأوا ذلك ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحاضرين اشهدوا لوقوع ما سألوا وقوعه وما لهم إلا ما ظهر وهل هو ذلك الواقع في نفس الأمر أو في نظر الناظر هذا لا يلزم فإنه لا يرتفع الاحتمال إلا بقول المخبر إذا أخبر أنه في نفس الأمر كما ظهر في العين وقول المخبر هو محل النزاع وما اشترطوا سؤالهم أن لا يظهر منهم ما ظهر منهم من الاعتراض عند وقوع ما سألوا وقوعه فلم يلزم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما وقع فيه من السؤال ثم جاء الناس من الآفاق يخبرون بانشقاق القمر في تلك الليلة ولهذا قال الله تعالى عنهم أنهم قالوا فيه سحر مستمر فقال الله كل أمر مستقر كان ذلك الأمر ما كان فالقمر لولا ما هو برزخي المرتبة ما قبل الإهلال والإبدار والمحق والسرار فالسحر المستمر داخل تحت حكم كل ذي أمر مستقر فهذا انشقاق بالحق وجهل في عين العلم وهو قوله ذلك مبلغهم من العلم فأثبته علما واعلم أن النظر والاعتبار من العلوم التي تظهر من الأسرار والأنوار فالنور للبصر والإبصار فقال الله لما ذكر هذا المقام فاعتبروا يا أولي الأبصار أي جوزوا مما أعطاكم البصر بنوره مما أدركه من المبصرات وأحكامها إلى ما تدركونه بعين بصائركم شهودا وهو الأتم الأقوى أو عن فكرة وهو الشهود الأدنى عن المرتبة العليا وكلاهما عابر عما ظهر إلى ما استسر وبطن فهي آيات لقوم يتفكرون كما هي آيات لقوم يتقون فالمتقي يتولى الله تعليمه فلا يدخل علمه شك ولا شبهة والمتفكر ناظر إلى قوة مخلوقة فيصيب ويخطئ وإذا أصاب يقبل دخول الشبهة عليه بالقوة التي أفادته الإصابة لاختلاف الطرق فالمتقي صاحب بصيرة والمتفكر بين المبصر والبصيرة لم يبق مع البصر ولا يخلص للبصيرة فلنذكر في هذا المنزل مسألة من مسائله كإخوانه من المنازل وهو منزل شريف عال يسمى منزل النور في الطريق لأن الله جعله نورا ولم يجعله سراجا لما في السراج من الافتقار إلى الإمداد بالدهن لبقاء الضوء ولهذا كان الرسول سراجا منيرا للإمداد الإلهي الذي هو الوحي وجعله منيرا أي ذا نور لما فيه من الاستعداد لقبول هذا الإمداد كالنار التي في رأس الفتيلة التي ينبعث منها الدخان الذي فيه ينزل النور على رأس الفتيلة من السراج فيظهر سراجا مثله والنور من الأسماء الإلهية وليس السراج من أسمائها لأنه لا يستمد نوره من شيء فعرفت من هذا الاعتبار رتبة القمر من الشمس قال تعالى وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا فنور السراج مقيد والنور القمري مطلق ولهذا أنكره ليعم الأنوار فكل سراج نور وما كل نور سراج واعلم أنه من العلم بالتحقق بالصورة أن العلم المطلق من حيث ما هو متعلق بالملومات ينقسم إلى قسمين إلى علم يأخذه الكون من الله بطريق التقوى وهو قوله إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقوله في الخضر وعلمناه من لدنا علما وعلم يأخذه الله من الكون عند ابتلائه إياه بالتكليف مثل قوله ولنبلونكم حتى نعلم فلولا الاشتراك في الصورة ما حكم على نفسه بما حكم لخلقه من حدوث تعلق العلم فإن ظهر الإنسان بصورة الحق كان له حكم الحق فكان الحق سمعه وبصره فسمع بالحق فلا يفوته مسموع ويبصر بالحق فلا يفوته مبصر عدما كان المبصر أو وجودا وإن ظهر الحق بصورة الإنسان في الحال الذي لا يكون الإنسان في صورة الحق كان الحكم على الله مثل الحكم على صورة الإنسان الذي ماله صورة الحق فينسب إليه ما ينسب إلى تلك الصورة من حركة وانتقال وشيخ وشاب وغضب ورضا وفرح وابتهاج ومن أجل ما بيناه من شأن هذين العلمين جعل الله في الوجود كتابين كتابا سماه أما فيه ما كان قبل إيجاده وما يكون كتبه بحكم الاسم المقيت فهو كتاب ذو قدر معلوم فيه بعض أعيان الممكنات وما يتكون عنها وكتابا آخر ليس فيه سوى ما يتكون عن المكلفين خاصة فلا تزال الكآبة فيه ما دام التكليف وبه تقوم الحجة لله على المكلفين وبه يطالبهم لا بالام وهذا هو الإمام الحق المبين الذي يحكم به الحق تعالى الذي أخبرنا الله في كتابه أنه أمر نبيه أن يقول لربه احكم بالحق يريد هذا الكتاب وهو كتاب الإحصاء فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وكل صغير وكبير مستطر وهو منصوص عليه في الام التي هي الزبر ومعناه الكتابة وإن كانت أصناف الكتب كثيرة ذكرناها في مواقع النجوم فإنها ترجع إلى هذين الكتابين وسبب إيجاد الكتابين كونه سبحانه خلق من كل شيء زوجين فخلق كتابين أيضا فمن الكتاب الثاني يسمى الحق خبيرا ومن الأم يسمى عليما فهو العليم بالأول الخبير بالثاني إن عقلت فالقضاء الذي له المضي في الأمور هو الحكم الإلهي على الأشياء بكذا والقدر ما يقع بوجوده في موجود معين المصلحة المتعدية منه إلى غير ذلك الموجود مثل قوله ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض فلو وجد البغي عن البسط لم تقم الحجة عليهم ولكن ينزل بقدر ما يشاء فما أنزل شيئا إلا بقدر معلوم ولا خلق شيئا إلا بقدر فإذا وجد البغي مع القدر قامت الحجة على الخلق حيث منع الغير مما بيده مع حصول الاكتفاء فما زاد فيعلم أنه لمصلحة غيره ومن فضله جعله قرضا ولا يقع القرض فيما هو رزق له لقوام عينه وجعل هذا الفعل من جملة مصالح العباد فرفع بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ولما أنزل الله سبحانه نفسه منزلة عباده أمضى عليه أحكامهم فما حكم فيهم إلا بهم وهذا من حجته البالغة له عليهم وهو قوله جزاء وفاقا جزاء بما كنتم تعملون جزاء بما كنتم تكسبون فأعمالهم عذبتهم وأعمالهم نعمتهم فما حكم فيهم غيرهم فلا يلومون إلا أنفسهم كما قال الله غيما حكاه لنا من قول الشيطان لما قضي الأمر أن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان أي من قوة ولا حجة ولا برهان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي وليس كل من دعا تلزم إجابته ولهذا كانت المعجزات تشهد بصدق الدعوة من الرسل أنها دعوة الله والشيطان ما أقام برهانا لهم لما دعاهم وهو قوله وما كان لي عليكم من سلطان فيا عجبا أن الناس جحدوا دعوة الحق مع ظهور البرهان وكفروا بها وأجابوا دعوة الشيطان العرية عن البرهان فقال لهم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم نظرا منه إلى حكم الكتاب الثاني الذي به تقوم الحجة عليهم فلو نظر إلى الأم والزبر الأول لم يقل لهم ولوموا أنفسكم فالقضاء للكتاب الأول يطلبه حكم الكتاب الثاني والقدر بالكتاب الثاني وكلا الكتابين محصور لأنه موجود وعلم الله في الأشياء لا يحصره كتاب مرقوم ولا يسعه رق منشور ولا لوح محفوظ ولا يسطره قلم أعلى فلله الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون أي إلى الحكم وهو القضاء فالضمير في إليه يعود على الحكم فإنه أقرب مذكور فلا يعود على الأبعد ويتعدى الأقرب إلا بقرينة حال هذا هو المعلوم من اللسان الذي أنزل به القرآن فالقضاء يحكم على القدر والقدر لا حكم له في القضاء بل حكمه في المقدر لا غير بحكم القضاء فالقاضي حاكم والمقدر مؤقت فالقدر التوقيت في الأشياء من اسمه المقيت قال الله تعالى وكان الله على كل شيء مقيتا وهذا المنزل أشهدته بقونية في ليلة لم يمر علي أشد منها لنفوذ الحكم وقوته وسلطانه فحمدت الله على قصوره علي تلك الليلة ولم يكن حكم تأييد وإنما كان حكم وقوع مقدر فلما رددت إلي وقد سقط في يدي وعلمت ما أنزل الله علي وما قدره الحق لدي وفرقت بين قضائه وقدره يف الأشياء كتبت به إلى أخ في الله كان لي رحمه الله أعرفه بما جرى كما جرت العادة بين الإخوان إذ كان كتابه قد ورد علي يطلبني بشرح أحوالي فصادف ورود هذا الحال فكتبت إليه في الحال بسم الله الرحمن الرحيم ورد كتاب المولى يسأل وليه عن شرح ما رأى أنه به أولى ليكون في ذلك بحكم ما يرد عليهللسان الذي أنزل به القرآن فالقضاء يحكم على القدر والقدر لا حكم له في القضاء بل حكمه في المقدر لا غير بحكم القضاء فالقاضي حاكم والمقدر مؤقت فالقدر التوقيت في الأشياء من اسمه المقيت قال الله تعالى وكان الله على كل شيء مقيتا وهذا المنزل أشهدته بقونية في ليلة لم يمر علي أشد منها لنفوذ الحكم وقوته وسلطانه فحمدت الله على قصوره علي تلك الليلة ولم يكن حكم تأييد وإنما كان حكم وقوع مقدر فلما رددت إلي وقد سقط في يدي وعلمت ما أنزل الله علي وما قدره الحق لدي وفرقت بين قضائه وقدره يف الأشياء كتبت به إلى أخ في الله كان لي رحمه الله أعرفه بما جرى كما جرت العادة بين الإخوان إذ كان كتابه قد ورد علي يطلبني بشرح أحوالي فصادف ورود هذا الحال فكتبت إليه في الحال بسم الله الرحمن الرحيم ورد كتاب المولى يسأل وليه عن شرح ما رأى أنه به أولى ليكون في ذلك بحكم ما يرد عليه

شهاب الدين يا مولى الموالي . . . سألت تهمما عن شرح حالي

أنا المطرود من بين الموالي . . . ومثلي من يصد عن الوصال

عصيت زجاجه فجهلت قدري . . . فها أنا طائع حد الغوالي

رميت بأسهم الهجران حتى . . . تداخلت النبال على النبال

فيرميني بأسهمه فآتي . . . إليه فعل ذكران الرجال

وقفت ببابه أشكو وأبكي . . . بكاء فقيد واحدة الموالي

وقلت بعبرة وحنين شجو . . . أنا المطرود من بين الموالي

أنا العبد المضيع حق ربي . . . فكيف تضيعني يا ذا الجلال

وإن مكارم الأخلاق منكم . . . وإن العفو من كرم الخلال

وهل نشرت لجالينوس كتب . . . لغير إزالة الداء العضال

ويدخر المقوم من سهام . . . حذار كريهة يوم النضال

إذا كان العبيد عبيد سوء . . . فإن الفضل من شيم الموالي

وعهدي باقتحام عقاب نفسي . . . فكيف وقفت دونك في ضلال

لو استنطقت عن عجزي وضعفي . . . لقلت فرضتم عين المحال

وها أنا واقف في حال عجزي . . . ضعيف مثل ربات الحجال

بعثت إليه حسن الظن مني . . . وإلحافا عظيما في السؤال

وإن كان الطباع طباع سوء . . . فحسن الظن من كرم الخصال

وجودك قد تحققه رجائي . . . وبعد تحققي ما أن أبالي

علمت بأن ذنبي لو تعالى . . . لكان بجنب عفوك في سفال

بلطفك قبل علمي كنت تاجا . . . فبعد العلم الحق بالنعال

لقد أيدتني وشددت أزري . . . بتوحيد يجل عن المقال

Bogga 111