1051

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فالحس أفضل ما تعطاه من منح . . . وصاحب الفكر منصور ومخذول اعلم وفقك الله أيها الولي الحميم تولاك الله برحمته وفتح عين فهمك أنه من كانت حقيقته أن يكون مقيدا لا يصح أن يكون مطلقا بوجه من الوجوه ما دامت عينه فإن التقييد صفة نفسية له ومن كانت حقيقته أن يكون مطلقا فلا يقبل التقييد جملة واحدة فإنه صفته النفسية أن يكون مطلقا لكن ليس في قوة المقيد أن يقبل الإطلاق لأن صفته العجز وأن يستصحبه الحفظ الإلهي لبقاء عينه فالافتقار يلزمه وللمطلق أن يقيد نفسه إن شاء وأن لا يقيدها إن شاء فإن ذلك من صفة كونه مطلقا إطلاق مشيئة ومن هنا أوجب الحق على نفسه ودخل تحت العهد لعبده فقال في الوجوب كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجب فهو الموجب على نفسه ما أوجب غيره عليه ذلك فيكون مقيدا بغيره فقيد نفسه لعبيده رحمة بهم ولطفا خفيا وقال في العهد وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم فكلفهم وكلف نفسه لما قام الدليل عندهم بصدقه في قيله ذكر لهم ذلك تأنيسا لهم سبحانه وتعالى ولكن هذا كله أعني دخوله في التقييد لعباده من كونه إلها لا من كونه ذاتا فإن الذات عينة عن العالمين والملك ما هو غني عن الملك إذ لولا الملك ما صح اسم الملك فالمرتبة أعطت التقييد لا ذات الحق جل وتعالى فالمخلوق كما يطلب الخالق من كونه مخلوقا كذلك الخالق يطلب المخلوق من كونه خالقا ألا ترى العالم لما كان له العدم من نفسه لم يطلب الخالق ولا المعدم فإن العدم له من ذاته وإنما طلب الخالق من كونه مخلوقا فمن هنا قيد نفسه تعالى بما أوجب على نفسه من الوفاء بالعهد ولما كان المخلوق بهذه المثابة لذلك تعشق بالأسباب ولم يتمكن له إلا الميل إليها طبعا فإنه موجود عن سبب وهو الله تعالى ولهذا أيضا وضع الحق الأسباب في العالم لأنه سبحانه علم أنه لا يصح اسم الخالق وجودا وتقديرا إلا بالمخلوق وجودا وتقديرا وكذلك كل اسم إلهي يطلب الكون مثل الغفور والمالك والشكور والرحيم وغير ذلك من الأسماء فمن هنا وضع الأسباب وظهر العالم مربوطا بعضه ببعضه فلم تنبت سنبلة إلا عن زارع وأرض ومطر وأمر بالاستسقاء إذا عدم المطر تثبيتا منه في قلوب عباده لوجود الأسباب ولهذا لم يكلف عباده قط الخروج عن السبب فإنه لا تقتضيه حقيقته وإنما عين له سببا دون سبب فقال له أنا سببك فعلي فاعتمد وتوكل كما ورد وعلى فتوكلوا إن كنتم مؤمنين فالرجل من أثبت الأسباب فإنه لو نفاها ما عرف الله ولا عرف نفسه وقال صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه ولم يقل عرف ذات ربه فإن ذات الرب لها الغنى على الإطلاق وأنى للمقيد بمعرفة المطلق والرب يطلب المربوب بلا شك ففيه رائحة التقييد فبهذا عرف المخلوق ربه ولذلك أمره أن يعلم أنه لا إله إلا هو من كونه إلها لأن الإله يطلب المألوه وذات الحق غنية عن الإضافة فلا تتقيد فإثبات الأسباب أدل دليل على معرفة المثبت لها بربه ومن رفعها رفع ما لا يصح رفعه وإنما ينبغي له أن يقف مع السبب الأول وهو الذي خلق هذه الأسباب ونصبها ومن لا علم له بما أشرنا إليه لا يعلم كيف يسلك الطريق إلى معرفة ربه بالأدب الإلهي فإن رافع الأسباب سيئ الأدب مع الله ومن عزل من ولاه الله فقد أساء الأدب وكذب في عزل ذلك الوالي فانظر ما أجهل من كفر بالأسباب وقال بتركها ومن ترك ما قرره الحق فهو منازع لا عبد وجاهل لا عالم وإني أعظك يا ولي أن تكون من الجاهلين الغافلين وأراك في الحين تكذب نفسك في ترك الأسباب فإني أراك في وقت حديثك معي في ترك الأسباب ورميها وعدم الالتفات إليها والقول بترك استعمالها يأخذك العطش فتترك كلامي وتجري إلى الماء فتشرب منه لتدفه بذلك ألم العطش وكذلك إذا جعت تناولت الخبز فأكلت وغايتك أن لا تتناوله بيدك حتى يجعل في فمك فإذا حصل في فمك مضغته وابتلعته فما أسرع ما أكذبت نفسك بين يدي وكذلك إذا أردت أن تنظر افتقرب إلى فتح عينك فهل فتحتها إلا بسبب وإذا أردت زيارة صديق لك سعيت إليه والسعي سبب في وصولك إليه فكيف تنفي الأسباب بالأسباب أترضى لنفسك بهذه الجهالة فالأديب الإلهي العالم من أثبت ما أثبته الله في الموضع الذي أثبته الله وعلى الوجه الذي أثبته الله ومن نفى ما نفاه الله في الموضع الذي نفاه الله وعلى الوجه الذي نفاه الله ثم تكذب نفسك إن كنت صالحا في عبادتك ربك أليست عبادتك سببا في سعادتك وأنت تقول بترك الأسباب فلم لا تقطع العمل فما رأيت أحدا من رسول ولا نبي ولا ولي ولا مؤمن ولا كافر ولا شقي ولا سعيد خرج قط عن رق الأسباب مطلقا أدناها التنفس فيا تارك السبب لا تتنفس فإن التنفس سبب حياتك فأمسك نفسك حتى تموت فتكون قاتل نفسك فتحرم عليك الجنة وإذا فعلت هذا فأنت تحت حكم السبب فإن ترك التنفس سبب لموتك وموتك على هذه الصورة سبب في شقائك فما برحت من السبب فما أظنك عاقلا إن كنت تزعم أن ترفع ما نصبه الله وأقامه علما مشهودا ودع عنك ما تسمع من كلام أهل الله تعالى فإنهم لم يريدوا بذلك ما توهمته بل جهلت ما أرادوه بقطع الأسباب كما جهلت ما أراده الحق بوضع الأسباب وقد ألقيت بك على مدرجة الحق وأبنت لك الطريقة التي وضعها الله لعباده وأمرهم بالمشي عليها فاسلك وعلى الله قصد السبيل ولو شاء لهداكم أجمعين وبعد هذا فاعلم أن العبد تارة يقيمه الحق في معصيته وتارة يقيمه في طاعته فأنا أبين لك من أين وقع للعبد هذا القبول للأمرين ونبين لك رتبة الإنسان من العالم وأن الإنسان له أمثال من جنسه والعالم بجملته ليس له مثل وما يتعلق بهذه المسألة من الحقائق والأسرار بعد أن نجمع معاني ما أريد تفصيلها في نظم يكون لك كالأم الجامعة المختصرة الضابطة لرؤوس المسائل حتى إذا أردت أن تبسطها لغيرك نبهك هذا النظم على عيونها فقلنا في ذلك نكني عن العبدعمل فما رأيت أحدا من رسول ولا نبي ولا ولي ولا مؤمن ولا كافر ولا شقي ولا سعيد خرج قط عن رق الأسباب مطلقا أدناها التنفس فيا تارك السبب لا تتنفس فإن التنفس سبب حياتك فأمسك نفسك حتى تموت فتكون قاتل نفسك فتحرم عليك الجنة وإذا فعلت هذا فأنت تحت حكم السبب فإن ترك التنفس سبب لموتك وموتك على هذه الصورة سبب في شقائك فما برحت من السبب فما أظنك عاقلا إن كنت تزعم أن ترفع ما نصبه الله وأقامه علما مشهودا ودع عنك ما تسمع من كلام أهل الله تعالى فإنهم لم يريدوا بذلك ما توهمته بل جهلت ما أرادوه بقطع الأسباب كما جهلت ما أراده الحق بوضع الأسباب وقد ألقيت بك على مدرجة الحق وأبنت لك الطريقة التي وضعها الله لعباده وأمرهم بالمشي عليها فاسلك وعلى الله قصد السبيل ولو شاء لهداكم أجمعين وبعد هذا فاعلم أن العبد تارة يقيمه الحق في معصيته وتارة يقيمه في طاعته فأنا أبين لك من أين وقع للعبد هذا القبول للأمرين ونبين لك رتبة الإنسان من العالم وأن الإنسان له أمثال من جنسه والعالم بجملته ليس له مثل وما يتعلق بهذه المسألة من الحقائق والأسرار بعد أن نجمع معاني ما أريد تفصيلها في نظم يكون لك كالأم الجامعة المختصرة الضابطة لرؤوس المسائل حتى إذا أردت أن تبسطها لغيرك نبهك هذا النظم على عيونها فقلنا في ذلك نكني عن العبد

إذا عصى الله قد وفى حقيقته . . . وإن طاع فقد وفى طريقته

لولا القبول لما كان الوجود له . . . والخلق يطلب بالمعنى خليقته

غن المحال دليل إن نظرت فلا . . . تعدل به حجة فاعلم حقيقته

لا يقبل الكون والإمكان يقبله . . . فكل أمر فقد وفى سليقته

لذاك فزنا من الأعلى بصورته . . . عناية منه أعطاها خليقته

لو كان للكون مثل عق تكرمة . . . له ليطعمه جودا عقيقته

Bogga 73